أزمة “محامي الرقة”: اختبار للحياد النقابي في ظل اتهامات بالإقصاء السياسي ومنع الدمج
تصاعدت حدة الأزمة المهنية والقانونية في محافظة الرقة، بعد أن وجد نحو 200 محامٍ ومحامية أنفسهم خارج ملاك نقابة المحامين السورية، في خطوة وصفتها الأوساط الحقوقية بأنها “إقصاء ممنهج” يهدد مستقبل العمل النقابي والعدلي في المحافظة.
وقفة احتجاجية وتفنيد للذرائع القانونية
نظم المحامون المستبعدون وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة الرقة، مطالبين بإنهاء حالة التهميش ودمجهم ضمن النقابة. وأوضح المحامون أنهم مارسوا مهنتهم خلال سنوات السيطرة السابقة لـ “قسد” استناداً إلى التشريعات السورية النافذة، مؤكدين التزامهم الكامل بالقوانين الوطنية.
ومع استلام الحكومة السورية الانتقالية لشؤون المحافظة، اصطدمت طلبات تسوية أوضاعهم برفض إداري استند إلى ذريعة “عدم الخضوع لتدريب كافٍ على القانون السوري”، وهي حجة فندها المحامون جملة وتفصيلاً، مؤكدين أن جميع الدعاوى التي باشروها كانت ضمن الأطر القانونية السورية.
اتهامات بـ “الانتقام السياسي” واحتكار القرار
كشف المحامي “علي الدهر” أن الرفض يتجاوز الشق الإجرائي إلى “تُهم جاهزة” تتعلق بالنزعة الانفصالية، دون وجود أي سند قانوني أو أمني يثبت ذلك. من جانبه، انتقد المحامي “عبد الله العريان” تعنت مجلس فرع النقابة، مشيراً إلى أن ما يحدث هو:
-
خروج عن الإرث النقابي: حيث تُعد المحاماة مهنة حرة لا يجوز منع الممارس فيها بسبب رأيه السياسي.
-
ازدواجية المعايير: حيث تمت تسوية أوضاع زملائهم في مناطق أخرى مثل ريف الحسكة وإدلب، بينما يُحرم محامو الرقة من الحق نفسه.
-
اعتراف ضمني: أُبلغ المحامون صراحة بأن “المشكلة سياسية وليست قانونية”، ما يؤكد طبيعة القرار الإقصائي.
جمود إداري ومستقبل مهني مجهول
رغم لقاء المحامين بمحافظ الرقة “عبد الرحمن سلامة”، إلا أن النتائج ظلت تراوح مكانها دون حلول عملية. ويرى مراقبون أن هذا الملف يعكس نهجاً حكومياً يتعامل مع استحقاقات الدمج كأدوات “ضبط وإقصاء” بدلاً من كونها إجراءات إدارية قانونية.
وتضع هذه القضية آلاف الموظفين السابقين في “الإدارة الذاتية الكردية” بالرقة أمام مستقبل غامض، في ظل غياب سياسة شفافة لإعادة الهيكلة، مما يكرس منطق الانتقائية في إدارة المؤسسات الحكومية بعد استعادة السيطرة المركزية.
إقرأ أيضاً: الرقة تغلي.. قرارات بهدم 4000 منزل للكرد تثير غضباً واسعاً
إقرأ أيضاً: محافظة الرقة: آمال معلقة بين التخبط الإداري وتأخر الرواتب