حماة.. 11 قتيلاً وجريحاً علوياً في اعتداءات طائفية وسط غياب الردع
شهدت محافظة حماة تصاعداً ملحوظاً في الجرائم ذات الدوافع الطائفية خلال الأسبوع الأول من شهر حزيران الجاري، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط 11 ضحية من أبناء الطائفة العلوية بين قتيل وجريح، جراء سلسلة من الهجمات المسلحة التي استهدفت المدنيين في مناطق متفرقة من ريفي المحافظة الشرقي والغربي.
ووفقاً للبيانات التي أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل 6 أشخاص، من بينهم طفل، وإصابة 5 آخرين بجروح متفاوتة بينهم طفل أيضاً، وتوزعت هذه الحصيلة على عدة حوادث بدأت في الأول من حزيران بمقتل شخصين إثر تعرضهما لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين في قرية كيتلون التابعة لمدينة السلمية، وتلا ذلك في السابع من حزيران هجوم نفذه مسلحان يستقلان دراجة نارية في بلدة الشهيب بريف حماة الشرقي، مما أدى إلى مقتل شخصين أحدهما يافع وإصابة آخرين بجروح خطيرة، كما شهد اليوم ذاته هجوماً مماثلاً في بلدة تل سكين (الساروت) بريف حماة الغربي، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بينهم طفل.
مؤشرات خطيرة وتقاعس عن حماية السلم الأهلي
تأتي هذه الجرائم الإقليمية في سياق أوسع لظاهرة العنف الطائفي والسلوكيات الانتقامية والتصفية خارج إطار القانون، حيث أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى ارتفاع حصيلة ضحايا هذه الاستهدافات منذ مطلع عام 2026 إلى 99 قتيلاً في عدة محافظات سورية، يتوزعون بين 88 رجلاً و8 نساء و3 أطفال، نالت محافظة حمص النصيب الأكبر منها بواقع 49 قتيلاً، تليها حماة بـ 16 قتيلاً، ثم اللاذقية بـ 13 قتيلاً، وريف دمشق بـ 6 قتلى، والسويداء وطرطوس بواقع 5 قتلى لكل منهما، ودمشق بـ 4 قتلى، وأخيراً حلب بقتيل واحد.
ويتزامن هذا التدهور الميداني الدموي مع تصاعد حاد في خطاب الكراهية والتحريض الطائفي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث رصدت المنظمات الحقوقية منشورات مكثفة تتضمن دعوات مباشرة للعنف وعداءً صريحاً موجهاً ضد أبناء الطائفة العلوية، لافتة إلى أن عدداً من هذه الحسابات التحريضية يعود لمؤيدين للسلطة في دمشق، وهو ما يعكس ترابطاً خطيراً بين التحريض الإلكتروني الممنهج والجرائم على الأرض، في ظل غياب التدخل الحكومي الفاعل للحد من هذه الظاهرة، مقابل استمرار الملاحقات الأمنية للمنتقدين السلميين للأداء الخدمي والمعيشي.
مطالبات للحكومة الانتقالية بوقف التحريض والمحاسبة
أدان المرصد السوري لحقوق الإنسان بأشد العبارات استمرار هذه الجرائم الطائفية والخطابات المرافقة لها، محذراً من أن غياب الردع الحقيقي وتجاهل هذا المسار سيقودان البلاد إلى مزيد من التصعيد والعنف الذي يهدد السلم الأهلي ويقوض فرص الاستقرار المستقبلي.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مسؤولية الحكومة الانتقالية في دمشق يجب ألا تقتصر على معالجة الآثار اللاحقة للهجمات، بل تتطلب تحركاً فورياً وجاداً لوقف حملات التحريض الإلكترونية المنسقة، وفتح تحقيقات شفافة ونزيهة في كافة الجرائم المرتكبة على خلفية طائفية لمحاسبة الجناة، مع ضرورة كف يد الأجهزة الأمنية عن ملاحقة المواطنين بسبب آرائهم السلمية، والتركيز على اتخاذ تدابير ميدانية وقانونية حازمة تحمي المدنيين وتصون النسيج الاجتماعي للبلاد.
اقرأ أيضاً:المرصد السوري: 23 قتيلاً مدنياً وتصاعد خطير للجرائم الطائفية في سوريا
اقرأ أيضاً:حلب تبدأ تطبيق قانون «بدل الأضرار».. غرامات جديدة لتنظيم النظافة والإشغالات في المدينة