الرقة تغلي.. قرارات بهدم 4000 منزل للكرد تثير غضباً واسعاً
تعيش مدينة الرقة شمال شرقي سوريا حالة من التوتر والاحتقان الشعبي، عقب صدور قرارات تقضي بإخلاء مناطق سكنية تمهيداً لهدم منازل فيها، بذريعة وقوعها ضمن “أملاك الدولة” وإدراجها ضمن خطط “إعادة التنظيم”، وذلك وفق ما أورده موقع “الحل نت”.
احتجاجات وتحركات شعبية
وبحسب مصادر محلية وحقوقية نقل عنها الموقع، خرج أهالي المناطق الممتدة من دوار الفروسية إلى دوار حزيمة في مظاهرة ووقفة احتجاجية، تزامناً مع دعوات لتنظيم اعتصام جديد رفضاً لهذه القرارات، في وقت تحدثت فيه مصادر أخرى عن توجيه إنذارات بالإخلاء لما لا يقل عن 4 آلاف عائلة، ما عزز مخاوف السكان من عملية واسعة تهدد استقرارهم السكني والاجتماعي.
بدء عمليات الهدم
ووفق روايات الأهالي، باشرت آليات البلدية بالفعل تنفيذ عمليات هدم طالت عدداً من الأبنية في محيط دوار حزيمة، وسط حالة من الصدمة والقلق بين السكان، خاصة ممن استثمروا مدخراتهم في شراء أو بناء هذه المنازل.
ويؤكد الأهالي أنهم يمتلكون وثائق شراء رسمية تعود إلى سنوات سابقة، إلا أن الجهات المعنية في الرقة، الخاضعة لسيطرة الحكومة المؤقتة منذ كانون الثاني/يناير 2026 بعد انسحاب “قسد”، ترفض الاعتراف بهذه الوثائق، معتبرة أن ملكية الأراضي تعود للدولة، ما يزيد من تعقيد ملف الملكيات في سوريا الذي تفاقم خلال سنوات الحرب والتهجير.
شبهات مشاريع استثمارية
وتشير معلومات متداولة، إلى أن هذه الإجراءات قد تمهّد لإقامة مشروع سكني أو استثماري كبير في شمال المدينة، وسط أنباء عن مستثمر سعودي يعتزم تنفيذ مشروع في محيط دوار حزيمة، بالتوازي مع حديث متزايد عن فرص استثمارية في الرقة وريفها.
اتهامات بالتهجير القسري
في المقابل، رفع المحتجون لافتات تؤكد أنهم “أصحاب الأرض”، نافين التعدي على أملاك الدولة، ومتهمين قوى الأمن بالسعي إلى تهجيرهم قسراً من منازلهم دون توفير بدائل سكنية أو تعويضات، وهو ما اعتبروه انتهاكاً لمبادئ حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، وفق ما نقله الموقع.
كما دعا ناشطون وأهالي إلى تنظيم اعتصام جديد في دوار حزيمة للمطالبة بإلغاء القرار ووقف عمليات الإخلاء المستمرة.
مخاوف من تغيير ديموغرافي
وتأتي هذه التطورات، في سياق توتر متصاعد أعقب إشعارات إخلاء سابقة طالت محال تجارية تعود لكرد في ريف الرقة، لا سيما في منطقة عين عيسى، ما زاد من مخاوف السكان من وجود مخطط ممنهج يستهدف ممتلكات الكرد أو يهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة.
ويرى الأهالي أن هذه القرارات تتسم بالعشوائية والتسرع، ولا تراعي واقع بلد أنهكته الحرب وأفرز ملايين اللاجئين والنازحين، محذرين من أن استمرارها قد يهدد السلم الأهلي في محافظة شهدت مراحل قاسية من الصراع ولا تزال تعاني من تداعياته.
ملف ملكيات معقد وقنبلة موقوتة
وتشير تقارير حقوقية، من بينها ما صدر عن “شبكة سوريا للحقوق” و”هيئة الأراضي والملكيات غير الرسمية”، إلى أن ملف العشوائيات وأملاك الدولة في سوريا يُعد من أكثر الملفات تعقيداً، إذ تراكمت مشكلاته عبر عقود، خاصة مع اتهامات للنظام السابق بمنح أراضٍ لموالين وتهجير آخرين.
وفي ظل المرحلة الانتقالية، برزت نزاعات جديدة، حيث يطالب البعض بإخلاء منازل اشتراها آخرون من النظام، بينما يتمسك هؤلاء بوثائق ملكية تثير جدلاً قانونياً وتاريخياً واسعاً.
وفي غياب قضاء مستقل وآليات شفافة لحل النزاعات، يبقى هذا الملف، بمثابة قنبلة موقوتة تهدد المجتمع السوري، وسط مخاوف من أن تكون أحداث الرقة بداية لموجة أوسع من النزوح القسري تحت عناوين إعادة الإعمار واستعادة أملاك الدولة.
اقرأ أيضاً:تقرير حقوقي: 5 جرحى ومحاولة دهس خلال اعتصام “قانون وكرامة”
اقرأ أيضاً:استهداف متصاعد للكرد في ريف حلب واحتجاجات في الباب للمطالبة بإخلاء قاعدة تركية