أسعار الخضار في درعا: ارتفاع قياسي للمستورد وخسائر تلاحق المنتج المحلي

تشهد أسواق محافظة درعا جنوبي سوريا حالة من التباين الحاد في أسعار المنتجات الزراعية؛ فبينما قفزت أسعار الخضار والفواكه المستوردة إلى مستويات قياسية، لا تزال أسعار المنتجات المحلية منخفضة لدرجة تكبّد المزارعين خسائر فادحة، وسط ركود عام في حركة المبيعات.

بورصة الأسعار في درعا: المستورد يشتعل

سجلت الأصناف المستوردة والقادمة من الساحل السوري ارتفاعاً ملحوظاً مع نهاية نيسان/أبريل 2026، وجاءت الأسعار كالتالي (سعر الصرف: 1 دولار = 130 ليرة سورية جديدة):

  • البندورة: ارتفعت من 80 ليرة إلى 200 ليرة (1.5 دولار).

  • الموز: وصل إلى 180 ليرة (1.3 دولار).

  • التفاح: بلغ 180 ليرة (1.3 دولار).

  • الثوم المستورد: قفزة هائلة ليصل إلى 350 ليرة (2.6 دولار)، مقابل 20 ليرة فقط للثوم المحلي.

أسباب الغلاء والركود في سوق الهال

أرجع تجار في سوق “طفس” بالجملة أسباب هذا الارتفاع والركود إلى عدة عوامل:

  1. نهاية موسم البيوت البلاستيكية: تراجع الكميات الواردة من الساحل السوري.

  2. برودة الطقس: تأخر إنتاج الخضار “الباكورية” في حوض اليرموك (خيار، كوسا).

  3. الارتباط بدول الجوار: تأثر الأسعار بأسواق المنشأ (مثل الأردن ومصر)، وتصدير بعض الشاحنات للخارج.

  4. تكاليف النقل: ارتفاع أسعار المحروقات الذي انعكس مباشرة على أجور الشحن.

صرخة المزارعين: الإنتاج المحلي لا يغطي التكاليف

على المقلب الآخر، يعاني مزارعو درعا من انخفاض أسعار منتجاتهم المحلية، مما دفع بعضهم لترك محاصيلهم دون جني.

  • الفول الأخضر: يباع بـ 20 ليرة في سوق الهال، وهو سعر لا يغطي تكاليف البذار والري.

  • البازلاء: تباع بـ 50 ليرة، بينما تصل كلفة جني الكيلو الواحد وحده إلى 15 ليرة، يضاف إليها ثمن العبوات والنقل.

  • البطاطا الحورانية: لا يتجاوز سعرها 30 ليرة، بينما تباع البطاطا المصرية بـ 60 ليرة.

مخاوف من جفاف السدود وتراجع المساحات المزروعة

إلى جانب الأزمة المالية، يواجه القطاع الزراعي في درعا تهديداً وجودياً يتعلق بمصادر الري:

  • تراجع مخزون السدود: وصل التخزين إلى 13 مليون متر مكعب فقط من أصل 92 مليوناً (رغم تجاوز معدل الأمطار 100%).

  • انخفاض الآبار: تراجع منسوب المياه الجوفية دفع المزارعين للعزوف عن زراعة المحاصيل الصيفية.

  • التحول نحو الحبوب: اتجه عدد كبير من المزارعين لزراعة القمح والشعير كبديل أقل مخاطرة من الخضار التي تتطلب رياً مكثفاً.

الخلاصة

يعيش المزارع في درعا بين مطرقة تكاليف الإنتاج المرتفعة وسندان الأسعار المنخفضة للمنتج المحلي، بينما يواجه المستهلك غلاءً فاحشاً في المواد الأساسية المستوردة، مما ينذر بتراجع المساحات المزروعة في المواسم القادمة واهتزاز الأمن الغذائي في المنطقة.

إقرأ أيضاً: غلاء المعيشة في دمشق: قفزة في أسعار السلع الأساسية بنسبة 12% والرواتب خارج الحسابات

إقرأ أيضاً: بين النفي الرسمي وواقع الشراكات: هل يتجه القطاع الصحي في سوريا نحو الخصخصة؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.