177 ألف مختفٍ قسرياً في سوريا.. ملف لم يُغلق بعد سقوط النظام
لا يزال مصير ما لا يقل عن 177,021 شخصاً مجهولاً في سوريا منذ آذار/مارس 2011، بينهم 4,536 طفلاً و8,984 سيدة، وفق توثيق للشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي قالت إن ملف الاختفاء القسري ما زال مفتوحاً رغم سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وأوردت الشبكة هذه الأرقام في تقرير نشرته بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، معتبرة أن استمرار وجود هذا العدد من الحالات الموثقة يعكس حجم أحد أبرز الملفات الإنسانية التي خلفها النزاع السوري.
كما وثقت الشبكة مقتل ما لا يقل عن 45,365 شخصاً نتيجة التعذيب أو ظروف الاحتجاز اللاإنسانية خلال الفترة نفسها، بينهم 45,038 شخصاً قالت إنهم قضوا داخل مراكز احتجاز تابعة للنظام.
وأوضحت أن استخدام عبارة “ما لا يقل” لا يعني أن الأرقام نهائية، إذ إن طبيعة الانتهاكات وصعوبة الوصول إلى المعلومات تحولان دون توثيق جميع الحالات، ما يرجح أن يكون العدد الفعلي للمختفين والضحايا أكبر من الحالات التي تمكنت الشبكة من تسجيلها.
سقوط النظام لم يحسم مصير المختفين
قالت الشبكة إن تغيير السلطة في دمشق لم يؤدِ إلى إنهاء ملف الاختفاء القسري، موضحة أن الحالة تبقى مصنفة ضمن الاختفاء القسري طالما ظل مصير الشخص أو مكان وجوده مجهولاً.
ودعت إلى تجاوز مرحلة جمع الأسماء والأرقام نحو مسار أكثر تنظيماً للكشف عن مصير المختفين، يتضمن حماية الأدلة الموجودة، وتحديد مواقع المقابر الجماعية، ومراجعة السجلات والمحفوظات، إضافة إلى جمع وربط المعلومات التي بقيت متفرقة طوال سنوات النزاع.
وشددت على أن عائلات المختفين تملك حق معرفة ما جرى لأفرادها ومصيرهم وأماكن وجودهم، محذرة من احتمال ضياع الأدلة أو التلاعب بها أو نقلها أو إتلافها، الأمر الذي قد يؤثر في جهود الكشف عن الحقيقة والمساءلة.
وبحسب تقييم الشبكة، فإن أنماط الاختفاء القسري التي وثقتها في سوريا يمكن، في حال إثبات عناصرها أمام الجهات القضائية المختصة، أن ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية وفق المادة 7(1)(ط) من نظام روما الأساسي.
دعوات لإدراج المفقودين ضمن العدالة الانتقالية
طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة السورية بجعل قضية المفقودين والمختفين قسرياً جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية، والتعامل معها كملف وطني ذي أولوية عاجلة.
كما دعت النيابة العامة والجهات القضائية إلى إعطاء حالات الاختفاء القسري والوفيات أثناء الاحتجاز أولوية في التحقيق، مع ضمان سلامة سلسلة حيازة الأدلة واستقلال القضاء، والتعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة.
وعلى المستوى الدولي، طالبت الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بتوفير دعم سياسي ومالي وتقني مستمر للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين، إلى جانب مساندة عمليات حماية الأدلة والمقابر الجماعية وتوفير الخبرات المتخصصة في الطب الشرعي وتحليل الحمض النووي والتعرف إلى الرفات.
كما دعت الدول التي تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية إلى الاستمرار في التحقيق والملاحقة القضائية للانتهاكات المرتكبة في سوريا، وتعزيز التعاون القضائي مع الجهات المختصة في ألمانيا وفرنسا وهولندا والسويد.
برنامج “أثر” لتسجيل المفقودين
وبالتوازي مع المطالب الحقوقية، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين الأحد إطلاق البرنامج الوطني “أثر” للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسرياً، من خلال تطبيق للهواتف المحمولة وموقع إلكتروني رسمي.
وقالت الهيئة في بيان إن البرنامج يهدف إلى إنشاء سجل وطني موحد للمفقودين، بما يساهم في تنظيم عمليات البحث والكشف عن مصيرهم، ويمنح عائلاتهم إمكانية إدخال البيانات وتقديم البلاغات بصورة مباشرة.
كما خصصت الهيئة أرقاماً هاتفية للدعم الفني في المحافظات والمناطق، بهدف مساعدة الأهالي على إنشاء الحسابات الرقمية واستكمال ملفاتهم، إلى جانب تجهيز مراكز تابعة لها في المحافظات لاستقبال العائلات التي تحتاج إلى مساعدة بشكل مباشر.
وأوضحت أن فرقها ستعمل في مراحل لاحقة على الوصول إلى المناطق والتجمعات التي قد تواجه عائلاتها صعوبة في التسجيل الإلكتروني أو الوصول إلى مراكز الهيئة، لتوسيع نطاق عملية تسجيل البلاغات.
وأكدت الهيئة التزامها بحماية البيانات الشخصية والحفاظ على خصوصيتها، إلى جانب صون كرامة الضحايا وذويهم، مشيرة إلى أن تسجيل كل بلاغ يمكن أن يساعد في جهود البحث عن أحد المفقودين والوصول إلى مصيره والحقيقة المرتبطة بقضيته.
اقرأ أيضاً:قتيلان وإصابة بقصف غربي السويداء.. ومصدر القذيفة غير محسوم