عودة «فيزا» و«ماستركارد» إلى سوريا: خطوة تقنية في مواجهة أزمة معيشية واقتصادية ممتدة
شهدت العاصمة السورية دمشق في 26 أغسطس/آب 2026 إجراء أول معاملة دفع إلكتروني حية باستخدام بطاقة «فيزا» دولية في أحد مطاعم دمشق القديمة، بالتعاون بين «فرنسبنك» اللبناني وشركة «بايميرا» السورية. وتزامنت هذه الخطوة مع إعلان شركة «ماستركارد» وبنك قطر الوطني (QNB) عن تنفيذ عملية دولية موازية، عقب يومين من قرار الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
تعد هذه الخطوات التقنية مؤشراً على بدء فك العزلة المالية الدولية، إلا أن انعكاساتها المباشرة على الواقع الاقتصادي والمعيشي للسوريين لا تزال تتطلب إجراء إصلاحات هيكلية واسعة.
نطاق انتشار خدمات الدفع الإلكتروني وحدودها
رغم النجاح التقني للاختبارات الأولى، تنحصر الخدمة في مرحلتها الراهنة ضمن نطاق جغرافي وخدمي محدود:
-
مرحلة القبول الأولى: تقتصر إمكانية الدفع عبر البطاقات الدولية على عدد من الفنادق والمطاعم والجهات الحكومية المؤهلة داخل المراكز الرئيسية.
-
الغياب التنظيمي لإصدار البطاقات: لا تتوفر حتى الآن خطة زمنية معلنة لإصدار بطاقات دفع دولية للمواطنين على نطاق واسع، أو تحديد سقوف الرسوم المفروضة على التجار والمستهلكين.
-
البنية التحتية المصرفية: يتطلب الشمول المالي الكامل معالجة تحديات انقطاع التيار الكهربائي وسلاسل الاتصالات، وتحديث شبكات التسوية في المصارف المحلية.
الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة في سوريا
تظهر بيانات المركز السوري لبحوث السياسات تبايناً كبيراً بين مستويات الأجور الحالية وكلفة تأمين الاحتياجات الأساسية للأسر:
[خط الفقر الكلي/الأوسع] ────────────────────────── 7.35 مليون ليرة
[الحد الأدنى للاحتياجات الأساسية] ───────── 5.32 مليون ليرة
[خط الفقر المدقع/الغذائي] ───────── 3.38 مليون ليرة
[متوسط أجر الموظف الحكومي] ── 1.506 مليون ليرة
| المفهوم الاقتصادي | المؤشر الرقمي (يوليو/تموز 2026) |
| متوسط أجر الموظف الجامعي (قطاع عام) | 1.506 مليون ليرة سورية شهرياً |
| تغطية الأجر لخط الفقر المدقع | يغطي 44.5% فقط من تكلفة السلة الغذائية الأساسية (3.38 مليون ليرة) |
| تغطية الأجر للحد الأدنى للمعيشة | يغطي 28.3% من كلفة الاحتياجات الأساسية (5.32 مليون ليرة) |
| معدل التضخم السنوي للمجموعات الأساسية | ارتفعت تكاليف السكن والمياه والكهرباء والوقود بنسبة 36.9% سنوياً |
واقع القطاع المصرفي ومستلزمات الإصلاح البنيوي
يشير البنك الدولي إلى أن القطاع المالي السوري يعاني من الاعتماد المكثف على التعاملات النقدية (Cash-based Economy)، ومحدودية عمليات الوساطة المالية، وتقادم المنظومات الرقمية.
ولا تضمن عودة شبكات الدفع العالمية وحدها معالجة الاختلالات الهيكلية، حيث يتطلب التعافي المصرفي تحقيق الشروط التالية:
-
تفعيل الرقابة المصرفية: تطوير آليات الإشراف وتطوير شفافية تقييم أصول البنوك.
-
منع الاحتكار: ضمان حماية خدمات الدفع والتحويل من التمركز في مؤسسات محددة.
-
توسيع الشمول المالي: توفير خدمات التمويل والادخار للقطاعات الإنتاجية والمنشآت الصغيرة خارج العاصمة.
المؤشرات الاقتصادية العامة وتحديات إعادة الإعمار
تتقاطع التطورات المالية مع تقديرات المنظمات الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد:
-
نمو الناتج المحلي: يرجح صندوق النقد الدولي تحقيق معدل نمو يتجاوز 10% خلال عام 2026، مدفوعاً بنشاط قطاعات الزراعة والطاقة والتجارة، مع الإشارة إلى أن هذا النمو ينطلق من قاعدة اقتصادية منكمشة.
-
الأمن الغذائي: تشير تقارير برنامج الأغذية العالمي إلى أن 7.2 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يستمر احتياج 15.6 مليون شخص للمساعدات الإنسانية وفق تقديرات «يونيسف».
-
كلفة إعادة الإعمار: يقدر البنك الدولي الاحتياجات المالية لإعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، ما يعادل أضعاف الناتج المحلي الإجمالي الحالي.
إقرأ أيضاً: فيزا تُطلق أول معاملة مالية دولية حية في سوريا: خطوة نحو الاندماج بالنظام المصرفي العالمي