أكد مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، في بيان صدر في 27 أيلول 2026، استمرار الجماعة بوصفها «جماعة وطنية مستقلة القرار»، بالتزامن مع تأكيدها دعم عدد من خطوات الحكومة السورية والدعوة إلى دستور دائم وتعددية سياسية وتنظيم العمل الحزبي.
ويضع البيان الجماعة أمام معادلة سياسية تقوم على الحفاظ على استقلالها التنظيمي، مع إبداء مواقف مؤيدة لبعض تحركات الحكومة. وبينما رحب المجلس بانطلاق أعمال مجلس الشعب وأشاد بالتحركات الدبلوماسية للحكومة، فإنه دعا في الوقت نفسه إلى نظام تعددي قائم على سيادة القانون والحريات السياسية، وإلى دستور دائم يُطرح للاستفتاء الشعبي.
موقف داعم للحكومة من دون إعلان الاندماج
أشاد مجلس الشورى بالتحركات الدبلوماسية التي تقوم بها الحكومة السورية، والتي قال إنها تُوّجت برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وسبقها رفع العقوبات الاقتصادية، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه التطورات في تعزيز الاستقرار واستعادة سوريا لدورها العربي والإقليمي.
وسبق ذلك، وفق المادة، تصريح للجماعة رحّب بجهود الرئيس أحمد الشرع عقب الإعلان عن رفع اسم سوريا من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.
وتشير هذه المواقف إلى تأييد الجماعة لبعض توجهات السلطة الجديدة، لكنها لا تتضمن إعلاناً عن التخلي عن استقلالها التنظيمي. وقد أكد بيان مجلس الشورى صراحة أن الجماعة ستبقى مستقلة القرار ومتمسكة بما وصفه بـ«النهج الإسلامي الوسطي».
وتطرح هذه الصيغة سؤالاً سياسياً حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين الجماعة والحكومة: هل سيقتصر دور الإخوان على دعم السياسات التي تتفق معها، أم سيشمل أيضاً ممارسة دور مستقل في الرقابة والاعتراض عندما تختلف مع قرارات السلطة؟
الدستور والتعددية والعمل الحزبي
رحب مجلس الشورى بانطلاق أعمال مجلس الشعب، ودعا إلى أن يضطلع بدوره التشريعي خلال المرحلة الانتقالية، كما طالب بإعداد دستور دائم يعبر عن تطلعات السوريين ويُطرح للاستفتاء الشعبي.
وأكد المجلس كذلك أن بناء سوريا المستقرة يتطلب مشاركة جميع مكوناتها في الحياة السياسية والتنمية وبناء مؤسسات الدولة، ضمن نظام تعددي يقوم على سيادة القانون وضمان الحريات السياسية وتنظيم العمل الحزبي.
وكانت الجماعة قد نشرت في 2025 وثيقة تناولت مفهوم العيش المشترك وخاطبت السوريين على اختلاف خلفياتهم. ويظل الاختبار العملي لهذه المواقف مرتبطاً بكيفية التعامل مع التنافس السياسي وحرية الأحزاب والجمعيات والقوى التي تختلف مع الجماعة في رؤيتها للحياة العامة.
فالدعوة إلى التعددية لا تتعلق فقط بحق الجماعة في المشاركة السياسية، وإنما تشمل أيضاً الحقوق التي تمنحها القواعد السياسية نفسها للأطراف المنافسة لها أو المنتقدة لخطابها.
استمرار التنظيم بعد مطالبات بحله
يأتي تأكيد استقلال جماعة الإخوان المسلمين في سوريا في ظل نقاش حول مستقبلها التنظيمي، ومطالبات سابقة بحل الجماعة أو تغيير شكل حضورها السياسي. وقد تناولت تقارير حديثة البيان باعتباره إعلاناً لاستمرار التنظيم في المرحلة الجديدة.
وفي هذا السياق، قال ملهم الدروبي، العضو السابق في قيادة الجماعة، إنه دعا إلى حلها، وإن مجلس الشورى رفض المقترح بالأكثرية، قبل أن يستقيل في آب 2025.
وتبقى رواية الدروبي، موقفاً صادراً عن طرف شارك في الخلاف، وليست وثيقة داخلية منشورة تثبت تفاصيل النقاش. لكنها تشير إلى أن مسألة استمرار التنظيم كانت موضع نقاش داخل الجماعة نفسها، قبل أن يحسم مجلس الشورى موقفه في بيانه الصادر في 27 أيلول 2026.
من استقلال الجماعة إلى اختبار التعددية
لا يتحدد موقع الإخوان المسلمين في المشهد السياسي السوري من خلال بيانات مجلس الشورى وحدها، إذ يرتبط حضور أي قوة سياسية بقدرتها على التعامل مع القضايا التي تشغل المجتمع، ومنها العدالة والعمل والخدمات والأمن، إلى جانب علاقتها بالمؤسسات والسلطات المحلية والمركزية.
ويطرح ذلك تحدياً أمام الجماعة في مرحلة تختلف فيها احتياجات المناطق والمدن السورية، وتتباين فيها العلاقة مع السلطات في دمشق. فالحضور السياسي لا يتوقف على الحفاظ على الهيكل التنظيمي أو الاسم، وإنما يرتبط أيضاً بقدرة التنظيم على مخاطبة جمهور أوسع من أعضائه وأنصاره، والتعامل مع القوى التي لا تشاركه رؤيته.
ويضع بيان 27 أيلول إطاراً عاماً لموقف الجماعة من المرحلة المقبلة: استقلال تنظيمي، دعم لبعض خطوات الحكومة، ودعوة إلى دستور دائم ونظام تعددي وسيادة القانون والحريات السياسية. ويبقى مدى ترجمة هذه المبادئ إلى ممارسة سياسية وتنافس حزبي واضح مرتبطاً بالتطورات التي ستشهدها المرحلة الانتقالية في سوريا.
اقرأ أيضاً:الإخوان المسلمون في سوريا يؤكدون استمرار الجماعة ويدعون إلى نظام تعددي ودستور يُطرح للاستفتاء
اقرأ أيضاً: التيارات الإسلامية في سوريا: صراع الأدوار بين الإخوان والسلفية