الإخوان المسلمون في سوريا يؤكدون استمرار الجماعة ويدعون إلى نظام تعددي ودستور يُطرح للاستفتاء
أكد مجلس الشورى لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا استمرار الجماعة بوصفها، «جماعة وطنية مستقلة القرار»، مع تمسكها بـ«النهج الإسلامي الوسطي»، وذلك في ختام دورته العادية الخامسة التي تناولت التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية المرتبطة بها.
وفي بيان صدر في 27 أيلول، قال المجلس إن الجماعة ستواصل انحيازها إلى «كرامة الإنسان السوري وحقوقه»، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والفئوية وترسيخ السلم الأهلي والعيش المشترك، مشيراً إلى أن ذلك يتم من خلال الحوار مع مختلف القوى الوطنية.
دعوة إلى نظام سياسي تعددي
وأكد مجلس الشورى تمسكه بوحدة سوريا أرضاً وشعباً، وبضمان حقوق المواطنة المتساوية لجميع السوريين ومكونات البلاد، رافضاً أي شكل من أشكال التغيير الديموغرافي «تحت أي ظرف أو مبرر».
ورحب المجلس بانطلاق أعمال مجلس الشعب، معتبراً أن من المهم أن يضطلع بدوره التشريعي لاستكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية والمساهمة في إرساء تعددية سياسية منظمة.
كما دعا إلى إعداد دستور دائم يعبر عن تطلعات السوريين، على أن يُطرح للاستفتاء الشعبي. وقال إن بناء دولة مستقرة يتطلب إشراك جميع مكونات المجتمع في الحياة السياسية والتنمية وفي بناء مؤسسات الدولة، ضمن نظام تعددي يقوم على سيادة القانون، ويضمن الحريات السياسية وينظم العمل الحزبي.
وفي سياق متصل، شدد المجلس على ضرورة إطلاق «مسار جاد» للعدالة الانتقالية، يتولى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وتحقيق المساءلة، معتبراً أن هذه العملية تمثل إحدى ركائز المصالحة الوطنية وترسيخ السلم الأهلي والاستقرار.
ودعا كذلك المجتمعين العربي والدولي إلى مواصلة تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني لسوريا، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية، بما يساعد البلاد على التعافي والاستقرار.
إشادة بالتحركات الدبلوماسية السورية
وتناول البيان مستجدات الأوضاع داخل سوريا والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجهها، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية وتداعياتها على سوريا والمنطقة.
وأشاد مجلس الشورى بالتحركات الدبلوماسية التي تقوم بها الحكومة السورية، وقال إنها تُوجت برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد رفع العقوبات الاقتصادية، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه التطورات في دعم الاستقرار وتمكين سوريا من استعادة دورها العربي والإقليمي.
مواقف من لبنان وإسرائيل وإيران
وفي ما يتعلق بلبنان، أكد المجلس ضرورة احترام سيادة البلاد واستقلال قرارها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، بما يحافظ على العلاقات بين البلدين ويصون مصالح الشعبين.
وفي الشأن الإسرائيلي، أدان المجلس الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، إضافة إلى التوغلات وإقامة المواقع والقواعد العسكرية في الجنوب السوري. كما رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا وسيادتها أو دعم مشاريع التقسيم والانفصال.
وحذر المجلس، في المقابل، من التدخلات الإيرانية في الشأن السوري، ومن محاولات إعادة بناء النفوذ عبر تشكيل جماعات أو دعم قوى مسلحة خارج مؤسسات الدولة، معتبراً أن هذه الممارسات تهدد وحدة سوريا وأمنها واستقرارها.
كما أدان ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية المتكررة» على دول الخليج العربي والأردن، ودعا إلى احترام سيادة الدول وأمن شعوبها ووقف ما من شأنه تهديد أمن المنطقة واستقرارها.
موقف من القضية الفلسطينية وشكر للدول الداعمة لسوريا
وجدد مجلس الشورى دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، إلى جانب حقه في الدفاع عن أرضه وشعبه في مواجهة الاحتلال. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إنهاء الاحتلال وحماية حقوق الفلسطينيين.
وفي جانب آخر من البيان، وجه المجلس الشكر إلى تركيا على مواقفها الداعمة للشعب السوري وما قدمته من جهود ومساعدات خلال المرحلة الانتقالية، كما ثمّن مواقف قطر ومساندتها لجهود إعادة بناء الدولة، إلى جانب ما تقدمه من مساعدات إنسانية ودعم متواصل.
وأشاد المجلس أيضاً بمواقف السعودية ودعمها جهود إعادة بناء الدولة وتعزيز استقرارها، ووجه الشكر إلى الأردن على مواقفه الداعمة والمساعدات الإنسانية التي يقدمها.
كما ثمّن مواقف الدول العربية والأجنبية التي تساند سوريا في مسار التعافي وإعادة البناء.
واختتم مجلس الشورى بيانه بالتأكيد على تطلعه إلى «سوريا موحدة، حرة، مستقرة»، ينعم أبناؤها، بحسب تعبيره، بالكرامة والعدالة والأمن.
إقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في سوريا يطرحون “وثيقة العيش المشترك”
إقرأ أيضاً: مستقبل جماعة الإخوان في سوريا: بين إعادة التموضع والانقسام الداخلي (الجزء الرابع)