وزارة العدل تنجز مشروع قانون لتجريم إنكار جرائم النظام السابق وتحيله إلى مجلس الشعب

تستعد الحكومة السورية الانتقالية لإحالة مشروع قانون يجرّم إنكار الجرائم المنسوبة إلى النظام السابق أو تبريرها إلى مجلس الشعب بعد انعقاده، في خطوة تفتح نقاشاً قانونياً وسياسياً جديداً حول آليات التعامل مع إرث المرحلة السابقة، وسط مطالب حقوقية متواصلة بإقرار تشريعات تنظم ملفات المساءلة والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وأعلن وزير العدل، مظهر الويس، أن الوزارة أنجزت مشروع القانون، موضحاً أنه سيُرفع إلى مجلس الشعب لاستكمال الإجراءات الدستورية وإقراره وفق الأصول.

وبحسب الوزير، يهدف المشروع إلى تنظيم المخالفات المتعلقة بإنكار الجرائم المنسوبة إلى النظام السابق أو التشكيك بها أو تبريرها، معتبراً أن ذلك يرتبط بحماية حقوق الضحايا والحفاظ على الذاكرة الوطنية ومنع تكرار الانتهاكات.

كما دعا الويس المواطنين إلى الإبلاغ عن أي أفعال أو تصريحات تتضمن إنكار تلك الجرائم أو تبريرها، مشيراً إلى أن النيابة العامة تتابع مثل هذه الحالات وفق أحكام الإعلان الدستوري والقوانين النافذة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبيها.

وأضاف أن إنكار الجرائم أو التشكيك في وقوعها أو تمجيد المسؤولين عنها يمس حقوق الضحايا، مشيراً إلى أن سوريا دخلت، منذ التغيير السياسي الذي شهدته البلاد في كانون الأول/ديسمبر 2024، مرحلة جديدة تستند إلى الإعلان الدستوري والمؤسسات القائمة حالياً.

مطالب بتفعيل المادة 49

بالتزامن مع إعلان وزارة العدل، نظم ناشطون وحقوقيون وقفة احتجاجية أمام قصر العدل في دمشق، طالبوا خلالها بتفعيل المادة (49) من الإعلان الدستوري، التي تنص على تجريم تمجيد النظام السابق أو الدفاع عنه، إلى جانب الإسراع في استكمال التشريعات المرتبطة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية.

ورفع المشاركون لافتات وشعارات تدعو إلى إصدار قوانين تمنع الترويج للنظام السابق أو تبرير الجرائم المنسوبة إليه، معتبرين أن ذلك يمثل أحد متطلبات معالجة آثار المرحلة السابقة ومنع تكرارها.

وقال الناشط والإعلامي فارس زين العابدين إن المطلوب يتمثل في تفعيل المادة (49) بصورة شاملة، بما يشمل جميع المتورطين في الانتهاكات دون استثناء، معتبراً أن استمرار ظهور شخصيات مرتبطة بالنظام السابق في الحياة العامة يعكس الحاجة إلى استكمال الإطار القانوني المنظم لهذه المرحلة.

وأضاف أن إصدار قانون يجرّم تمجيد النظام السابق أو الدفاع عنه يشبه من حيث المبدأ بعض التشريعات المعمول بها في دول أوروبية التي تجرّم الترويج لأنظمة شمولية ارتبطت بارتكاب جرائم واسعة النطاق.

ملف العدالة لا يزال محل نقاش

ويأتي مشروع القانون في وقت لا تزال فيه ملفات المحاسبة والانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية موضع نقاش بين القوى السياسية والمنظمات الحقوقية، وسط مطالب بإرساء آليات قانونية مستقلة للمساءلة تضمن احترام معايير العدالة وسيادة القانون، بعيداً عن الانتقائية أو التسييس.

وخلال الأسابيع الماضية شهدت دمشق وعدد من المحافظات، بينها حلب وإدلب والرقة ودير الزور، وقفات وتحركات طالبت بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومنع إعادة دمج شخصيات مرتبطة بالنظام السابق في مؤسسات الدولة، إلى جانب تسريع إصدار التشريعات الخاصة بملفات المساءلة والعدالة.

ويرى متابعون أن إحالة مشروع القانون إلى مجلس الشعب تمثل بداية لمسار تشريعي جديد، إلا أن فاعليته ستبقى مرتبطة بآليات تطبيقه، واستقلالية المؤسسات القضائية، وقدرتها على ضمان تطبيق القانون بما ينسجم مع مبادئ المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان، في ظل استمرار الجدل حول كيفية إدارة ملفات المرحلة السابقة ضمن بيئة سياسية وقانونية ما تزال تشهد تحولات متسارعة.

 

اقرأ أيضاً: خطاب الكراهية في سوريا.. تحريض بلا محاسبة وانتقائية قانونية تهدد السلم الأهلي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.