من حوض اليرموك إلى معبر نصيب: أطماع “إسرائيل” الاقتصادية والترهيب العسكري في سوريا

داما بوست - يمان العبود

تشير التحركات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الجنوبي الغربي إلى أن “إسرائيل” تريد ممارسة أكبر ضغط ممكن على الحكومة الانتقالية السورية لدفعها للقبول بالطلب الأمريكي بالتدخل عسكريًا داخل الأراضي اللبنانية، والذي بات مرهونًا على ما يبدو بنتائج اللقاء الذي سيجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، إذ تشير المعلومات التي حصلت عليها شبكة “داما بوست” إلى أن تركيا هي الطرف الوحيد الأكثر تشددًا في رفض سيناريو التدخل السوري في لبنان، وإذا ما تمكن ترامب من تقديم عرض سخي لتركيا يتمثل بموافقة أمريكية إسرائيلية على إقامة أنقرة لقواعد عسكرية ثابتة داخل الأراضي السورية، فإن أنقرة لن تمانع أن تذهب الانتقالية السورية نحو مغامرة عسكرية في لبنان.

الضغوط التي تمارسها “إسرائيل” من خلال التحرك في مناطق جنوب غرب درعا ومحاولتها إقامة قاعدة عسكرية في «دبة المغر»، والتي تعد بدورها مرتفعًا طبيعيًا في منطقة حوض اليرموك يسمح للقوات المتمركزة عليه بكشف مساحات زراعية والإشراف ناريًا على القرى المحيطة به، وضمن هذا التصور تحاول القوات الإسرائيلية أن تتوسع أكثر في منطقة حوض اليرموك لتسيطر بشكل مباشر على مساحات زراعية إضافية، ناهيك عن تأمين نقطة «ثكنة الجزيرة»، التي تتمركز فيها منذ الأيام الأولى لسقوط نظام بشار الأسد.

ولا تجد “إسرائيل” ضيرًا من السيطرة على المزيد من المساحات الزراعية في الداخل السوري، خاصة أن مناطق شريط الفصل مع أراضي الجولان السوري المحتل تحتوي لوحدها على ما يزيد عن 3000 كلم مربع من الأراضي الزراعية الخصبة، والتي تجد فيها “إسرائيل” فرصة لتوسيع إمكانياتها الزراعية على حساب الأمن الغذائي السوري دون أن يكون هناك إمكانية من أي طرف لممارسة الضغوط على “إسرائيل” للانسحاب من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط النظام في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر من العام 2024.

إقرأ أيضاً: الأمن المائي السوري في مهب الممارسات الإسرائيلية والنفوذ الأردني

ولكون التحركات الإسرائيلية لا تواجه أي محاولة اعتراض من قبل القوات الحكومية السورية ويقتصر الأمر على ردة فعل شعبية لا يمكن لها أن تستمر طويلًا لانعدام الشروط اللوجستية، وإذا ما استمر إحجام دمشق عن مواجهة التمدد الإسرائيلي فإن “إسرائيل” لن تقف عند حدود المساحات التي تسيطر عليها حاليًا من الجنوب السوري، وغالبًا ستتمدد لتحقيق أهداف أبعد مما تظهره حاليًا، إذ يبدو أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تريد ربط مناطق الجولان السوري المحتل بمحافظة السويداء بما يحقق لها الكثير دون أن تقدم أي خسائر في سبيل ذلك.

وعلى رأس الأهداف الإسرائيلية التي قد تقلب المعادلة الاقتصادية في الإقليم هي الوصول إلى معبر نصيب والسيطرة عليه، وبالتالي لن يكون هناك قوافل تجارية يمكن لها أن تصل من تركيا أو الموانئ السورية على البحر المتوسط إلا إذا مرت ضمن مناطق تسيطر عليها “إسرائيل”، وهذا يؤدي إلى خنق العمليات التجارية بين سوريا وتركيا من جهة، والأردن ودول الخليج العربية من جهة أخرى.

ويعد مثل هذا السيناريو مقدمة لتقسيم سوريا بفعل الأمر الواقع وخلق كيانات بديلة لسوريا الواحدة التي تحاول الحكومة الانتقالية الإبقاء عليها لتوسيع مروحة اقتصادها بما يضمن استمراريتها في الحكم، لكن قد تخفف “إسرائيل” من طموحاتها في الداخل السوري إذا ما دفعت الولايات المتحدة الأمريكية بالحكومة الانتقالية للدخول في مغامرة عسكرية ضد حزب الله في لبنان، ويبدو أن “إسرائيل” وأمريكا ومجموعة دول توافق على هذه العملية، لا تمانع نهائيًا أن يتحول السيناريو إلى حرب أهلية داخل لبنان يكون الطرف السوري جزءًا منها ويقيم تحالفات مع الكيانات والقوى السياسية المعادية لحزب الله والتي تريد تطبيعًا كاملًا في العلاقات مع “إسرائيل” وإنهاء مشروع المقاومة إلى الأبد.

ضمن هذه الأجواء تترقب دمشق، التي تتخوف فعليًا من الدخول إلى لبنان عسكريًا، نتائج الاجتماع الذي سيعقد بين ترامب وأردوغان لتنفذ ما يتفق عليه الطرفان، وفي كلا الحالتين فإن الحكومة السورية ستخسر الكثير؛ فالدخول إلى لبنان لن يكون نزهة للقوات السورية، وعدم التدخل سيعني توسع “إسرائيل” في الداخل السوري أكثر.

إقرأ أيضاً: رجال أعمال إماراتيون يشترون أراض في الجنوب السوري لصالح إسرائيل

إقرأ أيضاً: الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.