استثمار أم خصخصة؟ جدل واسع بعد طرح معمل مياه “الدريكيش” للاستثمار لمدة 25 عاماً
أثار إعلان وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، عبر الشركة العامة للصناعات الغذائية، عن طرح معمل تعبئة مياه الدريكيش في محافظة طرطوس للاستثمار من قبل القطاع الخاص، موجة من الانتقادات الحادة والمخاوف بشأن توجه الحكومة نحو التخلي عن الأصول الاستراتيجية الرابحة.
تفاصيل العرض الاستثماري: شروط ومُدد زمنية
حسب الإعلان الرسمي، تبلغ مساحة المنشأة أكثر من 392 ألف متر مربع، وتتضمن شروط التعاقد ما يلي:
-
مدة الاستثمار: 25 عاماً بنظام الظرف المختوم لمستثمرين محليين ودوليين.
-
فترة التأهيل: يُلزم المستثمر بتطوير وتحديث الخطوط خلال 12 شهراً.
-
الأهداف المعلنة: توطين التكنولوجيا الحديثة، رفع الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج الوطني.
انتقادات اقتصادية: هل تحتاج تعبئة المياه لشراكات دولية؟
دخل الخبير الاقتصادي جورج خزام على خط المواجهة، معتبراً أن هذه الخطوة تفتقر للمبرر التقني والاقتصادي، مسجلاً عدة نقاط جوهرية:
-
بساطة التكنولوجيا: يرى خزام أن صناعة تعبئة المياه ليست “تكنولوجيا معقدة” تستعصي على القطاع العام، وأن تكلفة تحديث الخطوط أقل بكثير من العوائد التي ستخسرها الدولة طوال ربع قرن.
-
سهولة الرقابة: دحض خزام ذريعة ضعف الكفاءة الإدارية، مؤكداً أن ضبط حسابات المعمل سهل جداً عبر مقارنة عدد العبوات الخام بالمنتج النهائي.
-
تبديد الثروة السيادية: حذر من أن منح حق استثمار لمورد طبيعي (نبع الدريكيش) لمدة طويلة يحول الملكية العامة إلى “امتياز خاص”، مشيراً إلى أن الآلات ستكون متهالكة بنهاية العقد، مما يعني أن الدولة ستستلم منشأة مستهلكة بعد أن فقدت إيراداتها لسنوات طويلة.
الدريكيش.. نموذج للصراع على الأصول العامة
بينما تصر وزارة الصناعة على أن الخطوة هي لإنعاش المنشأة وتخفيف الأعباء عن الخزينة، يرى مراقبون أن معمل الدريكيش لم يكن متعثراً بل كان منتجاً وموجوداً في الأسواق، مما يطرح تساؤلات حول “توقيت” و”جدوى” طرحه للاستثمار الطويل بدلاً من عقود الإدارة القصيرة التي لا تتجاوز 3 سنوات.
الخلاصة: يبقى ملف مياه الدريكيش مفتوحاً على تساؤلات كبرى حول مستقبل الاقتصاد السوري: هل نحن أمام “تطوير وتحديث” أم “خصخصة ناعمة” للأصول التي تشكل ركيزة للأمن الغذائي والمائي؟
إقرأ أيضاً: مستقبل المشافي الحكومية في سوريا: شراكة استثمارية أم خصخصة مقنعة؟
إقرأ أيضاً: بين النفي الرسمي وواقع الشراكات: هل يتجه القطاع الصحي في سوريا نحو الخصخصة؟