مشفى رأس العين الوطني يواجه خطر الانهيار الكامل.. طبيب واحد لخدمة آلاف السكان

يواجه مشفى رأس العين الوطني أزمة صحية غير مسبوقة تعد الأشد في تاريخه، مما يهدد بتوقفه التام عن تقديم الخدمات الطبية. وجاء هذا التدهور نتيجة نقص حاد وصادم في الكوادر الطبية والتمريضية، الأمر الذي وضع آلاف المدنيين في شمال سوريا أمام واقع صحي كارثي.

طبيب متطوع و5 ممرضين فقط!

أفادت مصادر محلية مطلعة بأن المشفى الأكبر في المنطقة بات يدار حالياً بواسطة طبيب واحد متطوع فقط يتولى متابعة جميع المرضى والحالات الإسعافية الحرجة، يعاونه ممرضون لا يتجاوز عددهم 4 إلى 5 أفراد. ويقف هذا الطاقم المحدود عاجزاً عن تلبية الاحتياجات الطبية المتزايدة لمدينة رأس العين وعشرات القرى والبلدات المحيطة بها.

أزمة الرواتب وتوقف الدعم: ما الذي أوصل المشفى إلى حافة الانهيار؟

يُعد مشفى رأس العين الوطني تاريخياً أحد أبرز وأكبر المراكز الطبية في شمال سوريا، وكان يستقبل مئات المراجعين يومياً على مدار الساعة.

  • فترة السيطرة السابقة: استمر المشفى في العمل بانتظام خلال فترة سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، وصولاً إلى المرحلة اللاحقة لسقوط النظام؛ حيث كانت الرواتب والمستلزمات تُصرف بشكل دوري.

  • سبب الأزمة الحالية: دخل المشفى النفق المظلم إثر توقف صرف رواتب الكوادر الطبية والتمريضية منذ نحو 4 أشهر، مما دفع الغالبية العظمى من الأطباء والممرضين إلى مغادرة عملهم قسراً للبحث عن سبل عيش أخرى.

شهادات حية توثق الكارثة الإنسانية في رأس العين

عبّر السكان والعاملون عن عمق المأساة، وقالت المواطنة (هـ. ز): “الواقع الصحي في رأس العين يعاني من تهميش وإهمال كبيرين. المشفى الوطني هو المرفق الحكومي المجاني الوحيد المتبقي لنا، ونقصه الحاد في الأدوية والكوادر يجبرنا على المطالبة بتدخل إسعافي عاجل لإنقاذ ما تبقى منه.”

وقال الممرض (م. ا): “أعمل في المشفى منذ أربعة أشهر دون تقاضي قرش واحد. غياب الرواتب دفع زملائي للتوقف عن الدوام، وتحول المشفى إلى هيكل شبه خارج الخدمة. نطالب الجهات المعنية بصرف مستحقاتنا فوراً لإعادة تفعيل هذا الصرح الطبي.”

تداعيات إغلاق المشفى على المرضى والحالات الحرجة

يُحذر مراقبون من أن استمرار هذا الشلل الطبي سيجبر المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة على قطع مسافات طويلة وخطرة للوصول إلى مشافٍ في مناطق أخرى، مما يضاعف من معاناة الأهالي ويهدد حياة أصحاب الحالات الطارئة التي لا تحتمل التأخير، في ظل ظروف اقتصادية بالغة السوء.

أكدت مصادر محلية أن استمرار غياب الدعم عن المشافي العامة في المنطقة ينعكس مباشرة على حياة المدنيين. وجدد المرصد مناشدته للجهات المعنية والمنظمات الدولية بضرورة:

  1. الصرف الفوري للرواتب المتأخرة للكوادر الطبية.

  2. تزويد المشفى بالأدوية والمستلزمات العلاجية الأساسية.

  3. تأمين اختصاصات طبية حيوية لإعادة تشغيل غرف العمليات والأقسام التشخيصية.

إقرأ أيضاً: رأس العين: موظفو الخدمات بلا مستحقات منذ 4 أشهر

إقرأ أيضاً: إضرابات عمالية تهز القطاع الصناعي السوري.. هل بدأت أزمة الأجور بالتحول إلى احتجاجات منظمة؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.