مشفى تشرين العسكري بدمشق: تفاصيل الملفات المسرّبة وتساؤلات التوقيت
ضجت الأوساط السورية ومنصات التواصل الاجتماعي مؤخراً بتداول مقاطع فيديو وصفت بأنها “ملفات مسربة” من داخل مشفى تشرين العسكري بدمشق، تظهر فظائع ارتكبت بحق المعتقلين تشمل عمليات تعذيب ممنهجة وسرقة للأعضاء البشرية، حيث نقلت التسجيلات مشاهد قاسية لعمليات استئصال أعضاء يقوم بها أطباء داخل المشفى، مما أثار موجة استنكار واسعة النطاق.
وعلى الرغم من حالة الصدمة التي أحدثتها هذه المقاطع، إلا أن منصة “زمان الوصل” أصدرت تنويهاً مهماً أوضحت فيه أن هذه التسجيلات المتداولة ليست حديثة العهد، بل هي مقاطع قديمة تعود للفترة ما بين عامي 2011 و2013، ونُشرت سابقاً قبل سنوات دون أن يتم التحقق من بعضها بشكل قطعي، وهو ما يفتح باب التساؤل حول خلفيات وتوقيت إعادة نشر هذه التسريبات في الوقت الراهن وتصويرها كملفات جديدة، ومدى ارتباط ذلك بتحريك ملفات المحاسبة الدولية أو التطورات الميدانية والقانونية الأخيرة.
وفي سياق متصل، أكد رئيس تجمع المحامين الأحرار غزوان قرنفل لـ “العربي الجديد” أن هناك مئات الحالات الموثقة لدى منظمات حقوقية مثل الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومركز توثيق الانتهاكات، والتي تثبت تورط شبكات منظمة تضم أطباء وممرضين ورجال أمن في استئصال أعضاء معتقلين ومصابين قبل تصفيتهم جسدياً
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان مديرية أمن دمشق عن إلقاء القبض على الطبيب بسام علي، وهو ضابط سابق في المشفى متهم بالضلوع في جرائم تعذيب وقتل وابتزاز ذوي المعتقلين، حيث تهدف تحقيقات وزارة الداخلية السورية معه إلى كشف بقية الشركاء في هذه الشبكة الإجرامية تمهيداً لإحالتهم للقضاء.
ويستذكر السوريون في هذا السياق الحكم الصادر عن المحكمة الألمانية في يونيو 2024 بحق الطبيب السوري علاء موسى بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بجرائم ضد الإنسانية شملت تعذيب وحرق معتقلين في مشافٍ عسكرية، وهو ما يعزز التقارير الحقوقية التي تصف مشفى تشرين العسكري بـ “المسلخ البشري”، لاسيما بعد تحوله عقب اندلاع الثورة عام 2011 إلى مركز لتنفيذ الإعدامات والتعذيب والاتجار بالأعضاء، خاصة للمعتقلين المحولين من سجن صيدنايا، وفق ما أكدته رابطة معتقلي صيدنايا في تقريرها الشهير “دفنوهم بصمت”.
وتشير التقارير الصادرة عن شبكة “سيريا إنديكيتور” إلى تورط قيادات طبية وعسكرية رفيعة في هذه الانتهاكات، يتقدمهم اللواء عمار سليمان المنحدر من القرداحة والذي أشرف بشكل مباشر على عمليات القتل الجماعي، والعميد أكرم الشعار رئيس قسم الطب الشرعي الذي تولى فحص جثة الطفل حمزة الخطيب ونفى تعرضه للتعذيب حينها، بالإضافة إلى العميد إسماعيل كيوان والمقدم أيمن خلو والملازم منقذ شموط، حيث ساهمت هذه الشخصيات في إدارة المشفى الذي تحول إلى ثكنة أمنية تضم مفارز للمخابرات والشرطة العسكرية، ووحدة خاصة في “الطابق الثامن” المحظور، والذي كان مسرحاً لعمليات تصفية مريبة ونقل للجثث نحو المقابر الجماعية.
اقرأ أيضاً:مجازر 2025: 2691 مدنياً قضوا في عمليات تصفية بـ الساحل والسويداء وريف دمشق
اقرأ أيضاً:معاناة معتقلي صيدنايا وما بعد الخروج: هل تنصف الثورة السورية من ضحوا بحرياتهم؟