الرقة بلا مؤسسات كاملة.. مواطنون يعبرون المحافظات بحثًا عن أبسط حقوقهم
رغم مرور أشهر على عودة مؤسسات الدولة إلى محافظة الرقة، لا يزال المشهد الإداري فيها يعكس واقعًا هشًا، حيث تغيب مؤسسات خدمية أساسية، وتبقى أخرى تعمل بقدرات محدودة، تاركة آلاف المواطنين في مواجهة رحلة يومية من المعاناة تبدأ بمعاملة بسيطة وقد تنتهي بسفر طويل إلى محافظات أخرى.
ففي مدينة أنهكتها سنوات الحرب وتبدّل السلطات، تحوّلت بعض الوثائق الرسمية إلى عبء ثقيل، وأصبح الحصول على جواز سفر، أو نقل ملكية مركبة، أو استخراج وثيقة قانونية، يتطلب من أبناء الرقة قطع مئات الكيلومترات، وتحمل تكاليف سفر وإقامة إضافية في ظل ظروف اقتصادية خانقة.
مؤسسات غائبة.. وخدمات معلّقة
تأتي مديريتا النقل والهجرة والجوازات في مقدمة المؤسسات الغائبة عن الرقة، إلى جانب استمرار ضعف أو عدم اكتمال خدمات مؤسسات أخرى كالبريد والسجل المدني والمصالح العقارية.
إبراهيم المصطفى، أحد سكان الرقة، وجد نفسه عاجزًا عن نقل ملكية سيارته التي اشتراها منذ عام، بسبب عدم تفعيل مديرية النقل، ما اضطره للتفكير بالتوجه إلى محافظة أخرى لإتمام إجراء يفترض أن يكون متاحًا داخل مدينته.
ولا تختلف معاناة خليل الحسين كثيرًا، إذ اضطر للسفر إلى محافظة حماة للحصول على جواز سفر، في مشهد يختصر حجم الفجوة بين عودة المؤسسات شكليًا وقدرتها الفعلية على تلبية احتياجات السكان.
فراغ إداري بعد سنوات العزلة
يرى قانونيون ومواطنون أن غياب مؤسسات الدولة عن الرقة طوال أكثر من عقد ترك فراغًا إداريًا عميقًا، لم تتمكن عملية إعادة الدمج والتفعيل التي بدأت بعد دخول الحكومة السورية إلى المدينة مطلع عام 2025 من معالجته بشكل كامل حتى الآن.
ويؤكد محامون أن تعطل خدمات مثل الكشف في مديرية النقل، وغياب السجل العقاري الفعّال، وصعوبة استخراج وثيقة “لا حكم عليه”، إلى جانب ضعف خدمات البريد، لا تمثل مجرد عقبات إدارية، بل تؤثر مباشرة على حركة القضاء والاستثمار والحقوق المدنية للسكان.
الدولة الغائبة في التفاصيل اليومية
في الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الرسمية عن خطط لإعادة تفعيل المؤسسات، يعيش أبناء الرقة واقعًا مختلفًا؛ فالمواطن لا يقيس حضور الدولة بالقرارات والتعميمات، بل بقدرته على إنجاز معاملته داخل مدينته دون أن يتحول إلى مسافر يبحث عن خدمة أساسية.
ومع استمرار هذا الفراغ الخدمي، تتزايد المطالب بإطلاق خطة عاجلة لإعادة تشغيل المؤسسات الحيوية، لأن إعادة بناء المدن لا تبدأ من الحجر فقط، بل من استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات يفترض أن تكون أقرب إليه من أي طريق آخر.
اقرأ أيضاً: شرق الفرات: استياء شعبي في دير الزور والرقة والحسكة وسط تعثر خطط الحكومة الانتقالية