كيف تدار المؤسسات الإعلامية السورية.. وكيف يصنع الخبر الرسمي..؟

تتقاضى ميس (اسم مستعار) راتبها من الإخبارية السورية وفقاً لجدول الرواتب الذي لا يزيد عن 100 دولار أمريكي لمن بقي من الموظفين الذين كانوا موجودين من قبل سقوط نظام بشار الأسد، وتقول لشبكة داما بوست إن رواتب من تم تعيينهم على إنهم من الكوادر الثورية ومنهم من مازال ضمن مرحلة الدراسة الجامعية تصل إلى أزيد من 400 دولار أمريكي، وهناك رؤساء الأقسام والنشرات والموظفين رفيعي المستوى يتقاضون رواتب تزيد عن 1000 دولار أمريكي، والأمر ليس ناتجاً عن معايير مهنية أو فوارق في القدرات الفعلية، فالموظفون القدامى هم من يعملون بشكل فعلي، ويفرضون على أنفسهم قيوداً ذاتية، فلا يتفاعلون مع أي ما قد يغضب الإدارة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أي منشور ينتقد الأداء الحكومي أو شخصية مقربة من الحكومة، لأن من أبسط تبعيات مثل هذا التصرف هو الخضوع للتحقيق من قبل شخصيات قد لا تكون لها علاقة بالمكان الذي نعمل فيه.

اعتداء على الخصوصية

وبحسب معلومات حصلت عليها “داما بوست”، من مصادر خاصة فإن راتب “معاذ محارب”، وكلفة إنتاج برنامجه بالكامل مقدمة من قبل رجل أعمال يتحدر من محافظة درعا ويقيم في الإمارات، ويبلغ راتب محارب 4500 دولار أمريكي، كما إن راتب “عدي الزعبي”، الذي يعرف باسمه الحركي “جميل سرور”، والذي يشغل منصب مدير الإخبارية السورية يصل إلى 10000 دولار أمريكي شهرياً، إضافة إلى مميزات إضافية، مع الإشارة هنا إلى أن “سرور”، أو “الزعبي”، يقدم نفسه لموظفيه على إنه “خيار أمني”، لإدارة الأخبارية وليس خيار صحفي، في محاولة لربط نفسه بالمستوى الأمني من الحكومة الانتقالية وأن قرار تعيينه صدر من مستوى أعلى من وزير الإعلام.

لا يختلف الأمر كثيراً في وكالة سانا أو الصحف الحكومية، فمدراء الأقسام والفترات تصل رواتبه لأزيد من 1200 دولار على الرغم من عدم امتلاكهم الخبرة الكافية في التحرير الصحفي، كما إن غالبيتهم مجهولي مستوى التعليم ويدعون الحصول على شهادات جامعية صادرة من جامعة عفرين أو جامعات تركية دون إبراز هذه الشهادات حتى في وقت التوظيف، والكفاءة الوحيدة التي تميزهم أن بعضهم كان في إدلب قبل سقوط النظام، أو لديهم معارف من القيادات الجديدة، والحال نفسه ينطبق على من تعم تعيينهم مدراء لمؤسسات صحفية كانت تتبع للقطاع الخاص قبل السيطرة عليها.

لكن أبرز ما يثير الانتباه هو “عروض الزواج”، التي تقدم للموظفات من قبل “المشايخ”، القائمين على مفاصل العمل الإداري، وتقول إحدى العاملات في وكالة سانا، إن عروض الزواج من قبل الشخصيات التي وظفت بعد سقوط النظام وخاصة القادمين من إدلب تبدو سخية، وشخصياً تلقيت ثلاث عروض من ثلاث أشخاص مختلفين، لكن الرابط بين هذه العروض أني سأكون الزوجة الثانية، وأحدهم طلب أن يكون الزواج سرياً على أن يقدم لي مهراً يصل لـ 6000 دولار أمريكي، فيما تقول موظفة ثانية أن محاولات الاعتداء على الحريات الشخصية تأتي بشكل مقنع باللطافة على أساس إنها من منطلق النصح، كمحاولات الإقناع باللباس الشرعي وفقاً لمنظور البعض بأنه قائم على النقاب، أو محاولات الطلب من الموظفات الحد من استخدام مساحيق التجميل.

كيف يصنع الخبر الرسمي..؟

لم تختلف آلية صناعة الخبر الرسمي عما كان معمولاً به في زمن النظام السابق، فالخبر الرسمي حصراً من “القصر”، في إشارة إلى مكتب المستشار الإعلامي الخاص بالرئاسة السورية، أو أن يكون الخبر من “الوزير”، في إشارة إلى وزير الإعلام المعين من قبل الحكومة الانتقالية والذي يشرف على كتابة الأخبار الخاصة بالرئاسة أو الوزارات بشكل مباشر، مع الإشارة هنا إلى أن صفحات المؤسسات الحكومية فيما عدا الهيئات التابعة للرئاسة، كلها تدار من قبل وزارة الإعلام، ويتحكم بها موظفي الوزارة ويأتي هذا الإجراء من باب حصر الأخبار الرسمية والحفاظ على الحماية العالية لصفحات المؤسسات الحكومية من مستوى الوزارات والمديريات العامة، أما صفحات الهيئات التابعة للرئاسة فتدار من قبل مكتب المستشار الإعلامي.

وتتحكم وزارة الإعلام من خلال مكتب العلاقات العامة بالظهور الإعلامي لكل أعضاء الحكومة، إذ لا يسمح للوزير بالتصريح لأي مؤسسة صحفية إلا بموافقة مكتب العلاقات الذي يبدو في المستوى الظاهري إنه يتبع لـ وزير الإعلام، إلا أن يتبع بشكل مباشر لمكتب المستشار في الرئاسة، وهو المكتب ذاته الذي يتحكم بعملية منح التراخيص الصحفية للعاملين في قطاع الإعلام بما في ذلك العاملين مع مؤسسات غير سوريا، ولا يسمح بإعطائهم إذن عمل مدته تزيد عن 15 يوما، وكل صحفي يرتكب مخالفة أو ينشر تقريراً لا يلقى قبولاً من قبل وزارة الإعلام يضيق عليه ويهدد بوقف منحه “تصريح عمل”.

إقرأ أيضاً: الإعلام السوري بعد سقوط نظام الأسد: بين مؤشرات حرية الصحافة وتحديات التضليل وهيمنة السلطة

إقرأ أيضاً: الحريات الإعلامية في سوريا 2026: قرار منع 3 منصات يثير جدلاً واسعاً

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.