السويداء: محتجزون في سجن عدرا يعلنون إضراباً مفتوحاً عن الطعام

بدأ مجموعة من المحتجزين والمغيبين من أبناء محافظة السويداء إضراباً مفتوحاً عن الطعام داخل سجن عدرا المركزي وذلك للمرة الثانية منذ توقيفهم

وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية تعبيراً عن رفضهم لاستمرار احتجازهم لقرابة العام دون توجيه تهم قانونية واضحة أو عرضهم على القضاء

وفي ظل تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية والصحية داخل المعتقل ويسعى المضربون من خلال “معركة الأمعاء الخاوية” إلى الضغط على السلطات لتحسين ظروفهم السيئة والكشف عن مصير بقية المغيبين بعد أن وصلوا إلى مرحلة من الإنهاك الجسدي والنفسي

وقد تداول ناشطون تسجيلاً صوتياً لأحد المحتجزين أكد فيه امتناع عشرين شاباً عن الطعام واضعين السلطات أمام خيار الإفراج عنهم أو الموت داخل الزنازين وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد مناشدات عائلاتهم لكشف مصيرهم وإنقاذ حياتهم

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) في وقت سابق صوراً تظهر نساء من السويداء جرى احتجازهن من قبل القوات الحكومية الانتقالية

تداعيات أحداث تموز وحملات الإخفاء القسري

ترتبط هذه القضية الإنسانية بالمجازر الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في شهر تموز الماضي بحق السكان الدروز والتي نفذتها قوات الحكومة الانتقالية ومجموعات العشائر المرتبطة بها حيث وثقت الأمم المتحدة في تقرير خاص بتلك الأحداث مقتل 1700 شخص ومنذ ذلك الاجتياح لا يزال أكثر من 100 شخص من أبناء المحافظة في عداد المفقودين والمغيبين قسراً بالإضافة إلى آخرين اعتقلوا في فترات لاحقة وتوضح شهادات مفرج عنهم في صفقات تبادل سابقة أن السلطات المؤقتة في دمشق تتعامل مع المحتجزين كرهائن سياسيين وترفض السماح لهم بتوكيل محامين أو إحالتهم إلى المحاكم المختصة علماً أن عدداً من أبناء الطائفة الدرزية جرى اختطافهم على يد أبناء العشائر خلال أحداث تموز قبل نقلهم إلى سجن عدرا وهو ما يعيد التساؤل حول قرار وزارة العدل بشأن السويداء وما إذا كان يشكل حماية للحقوق أم تجميداً للعدالة.

سياسة العزل الصارم وتاريخ الحركة الاحتجاجية

لا يعد هذا الإضراب الأول من نوعه داخل سجن عدرا إذ سبق أن نفذ 52 محتجزاً من أبناء السويداء إضراباً مماثلاً في شهر تشرين الثاني الماضي احتجاجاً على مرور أربعة أشهر على توقيفهم دون تهمة وذكر أحد السجناء المفرج عنهم لاحقاً أن الإضراب السابق استمر ثلاثة أيام وأدى إلى إطلاق سراح دفعة من المعتقلين

مشيراً إلى أن الإضراب الحالي يمثل استراتيجية ضغط متجددة لإجبار السلطة على تنفيذ وعودها بالإفراج التدريجي عن المتبقين وتفرض إدارة السجن حالياً إجراءات عزل مشددة حيث جمعت أسماء 52 معتقلاً داخل مهجع مشترك فيما يغيب آخرون داخل زنازين انفرادية مجهولة ولا تسمح الإدارة للمحتجزين سوى بإجراء مكالمة هاتفية واحدة أسبوعياً مع منعهم من الاختلاط ببقية السجناء وتحديد وقت الخروج للتنفس بمرة واحدة كل خمسة أيام وبشكل منفصل عن الآخرين

صفقات التبادل ومسار المفاوضات المتعثر

على صعيد الحلول السياسية شهدت المحافظة في السادس والعشرين من شهر شباط الماضي عملية تبادل للأسرى والمحتجزين بين قوات الحكومة الانتقالية وفصيل “الحرس الوطني” ضمن مساعي التهدئة الجارية في المنطقة وشملت العملية التي تمت بإشراف مباشر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند حاجز المتونة شمالي السويداء إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء المحافظة الذين اختطفوا على يد مسلحي العشائر في تموز الماضي وسلموا للحكومة الانتقالية مقابل إفراج الحرس الوطني عن 30 عنصراً من قوات الدفاع والداخلية التابعة للحكومة الانتقالية وجاءت هذه الصفقة بعد جولات تفاوضية مطولة تندرج في إطار مشاورات أوسع برعاية أمريكية بين الطرفين ورغم هذه الخطوة الإيجابية فإن ملف مئات المغيبين والمحتجزين الآخرين لا يزال عالقاً دون أفق واضح وسط إصرار من الأهالي على إنهاء سياسة الاحتجاز التعسفي وتبيان مصير أبنائهم.

 

اقرأ أيضاً:وزارة العدل السورية بشأن محاكم السويداء: تجميد الدعاوى والبيوع العقارية

اقرأ أيضاً:عملية الردع الأردني.. لماذا استهدفت الغارات المكثفة مواقع في السويداء؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.