نقص العملة الجديدة يربك أسواق السويداء
تشهد أسواق محافظة السويداء حالة من الإرباك والبطء في التعاملات التجارية اليومية، جراء نقص السيولة المخصصة من الإصدار النقدي الجديد، وذلك بالتزامن مع قرب انتهاء المهلة المحددة لاستبدال العملة السورية القديمة في الحادي والثلاثين من تموز الحالي.
ورغم افتتاحه أربعة منافذ رسمية مخصصة للاستبدال في المحافظة، كشفت مصادر محلية أن كميات السيولة الواردة من المصرف المركزي لا تزال غير كافية لتلبية الطلب المتزايد، مما أدى إلى تباطؤ عمليات الاستبدال وازدحام المواطنين الراغبين في التخلص من الفئات القديمة قبل فوات الأوان.
شلل جزئي وقيود على البيع والشراء
أثر هذا النقص بشكل مباشر على حركة البيع والشراء، حيث امتنعت بعض المحال التجارية عن استقبال الفئات القديمة، بينما اضطرت أخرى إلى إرجاع “الباقي” بالعملة القديمة حتى عند الدفع بالجديدة لعدم توفر فئات صغيرة لديها، كما أوقفت مكاتب صرافة عمليات تصريف الدولار بسبب انعدام السيولة من الإصدار الحديث.
وقد انعكست هذه الأوضاع سلبًا على المواطنين والأنشطة الاقتصادية؛ إذ تعثرت سيدة من أهالي المدينة في إتمام مشترياتها لعدم قبول العملة القديمة وغياب مراكز الاستبدال في منطقتها، كما اضطر أحد موزعي الأدوية لتجميد نشاطه مؤقتًا لعدم قدرة الصيدليات على السداد بالنقد الجديد، فيما أفاد أحد السكان باقتصار عملية الاستبدال في مكتب “الهرم” للصرافة على سقف لم يتجاوز 200 ألف ليرة فقط.
عمولات غير رسمية ومبادرات محلية للتخفيف من الأزمة
ومع تزايد الضغط النفسي والزمني على المواطنين، نشطت سوق سوداء تقودها مكاتب صرافة غير رسمية لتقديم خدمة الاستبدال مقابل عمولات مالية تصاعدت قيمتها تدريجيًا، بعد أن كانت العملية مجانية عبر القنوات الرسمية، مستغلة حاجة الأهالي الملحة للحصول على النقد الجديد.
وفي مقابل ذلك، أعلن مكتب “صيموعة للصرافة” عن استمراره في قبول الأوراق النقدية القديمة من فئة 5000 ليرة عند شراء القطع الأجنبي وبسعر الصرف ذاته للعملة الجديدة، مع حرصه على توزيع الإصدار الجديد للزبائن عند الشراء، في خطوة تهدف لإنعاش السوق وتسهيل التعاملات.
تحركات رسمية لتدارك الأزمة وقرارات مؤقتة
ولاستدراك الوضع وتفادي شلل الأسواق، عقدت غرفة تجارة وصناعة السويداء اجتماعًا موسعًا ضم مديري التجارة الداخلية وحماية المستهلك، والمركز المصرفي، والمحروقات، لبحث آليات الحل الممكنة.
وخرج الاجتماع باتفاق يقضي بالاستمرار المؤقت في قبول واستخدام العملة القديمة وعدم رفضها لدى المؤسسات الرسمية، الفعاليات التجارية، الأفران، وموزعي المحروقات، وذلك كإجراء إسعافي لحين صدور قرارات رسمية حاسمة خلال الأيام القليلة المقبلة.
ضوابط “المركزي” وحقيقة فقدان القوة الإبرائية
وكان مصرف سوريا المركزي قد أعلن في الثاني والعشرين من حزيران الماضي أن العملة القديمة ستفقد قوتها الإبرائية بنهاية تموز الحالي، ما يعني توقفها قانونيًا عن كونها وسيلة إلزامية لتسوية الديون أو الشراء في التعاملات اليومية بين التجار والمواطنين.
وأوضح المصرف أن فقدان القوة الإبرائية لا يعني إطلاقًا سقوط حق المواطنين في استبدال ما بحوزتهم، مؤكدًا استمرار عمليات السحب والاستبدال لدى مقراته لمدة خمس سنوات وفق آليات وتنظيمات سيعلن عنها لاحقًا، داعيًا الجميع إلى استقاء المعلومات حصريًا من القنوات الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات والتفسيرات غير الدقيقة.
اقرأ أيضاً:مخاض العملة الجديدة في سوريا: بطء في التداول ومخاوف من انكماش اقتصادي طويل الأمد
اقرأ أيضاً:المركزي السوري يستبدل 80% من العملة القديمة ويستعد لإطلاق المحافظ الإلكترونية