“عملية الردع الأردني”.. لماذا استهدفت الغارات المكثفة مواقع في السويداء؟

شهدت محافظة السويداء جنوبي سوريا فجر اليوم الأحد سلسلة غارات جوية مكثفة نفذتها مقاتلات حربية تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، حيث استهدفت مواقع وتجمعات وصفت بأنها مراكز انطلاق لعمليات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة باتجاه الأراضي الأردنية

وتركزت الضربات في مدينة شهبا وقرى بوسان وعرمان وأم الرمان وملح بريف المحافظة، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيرة وسماع دوي انفجارات ضخمة هزت المنطقة وأعقبها انطلاق سيارات الإسعاف نحو المواقع المستهدفة، فيما أفادت شبكة “السويداء 24” المحلية بوقوع اشتباكات وتصدٍ من قبل “الحرس الوطني” التابع للشيخ حكمت الهجري للمسيرات عبر الرشاشات الثقيلة.

تفاصيل “عملية الردع” والأهداف المرصودة

أعلن الأردن رسمياً أن القوات المسلحة نفذت هذه الغارات ضمن ما أطلق عليه “عملية الردع الأردني”، مؤكداً أن الاستهداف شمل مصانع ومعامل ومستودعات يتخذها تجار المخدرات والأسلحة كمراكز لوجيستية لإدارة نشاطاتهم على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة

وأوضحت وكالة الأنباء الأردنية نقلاً عن مصادر عسكرية أن الضربات حققت أهدافها بدقة عالية ودمرت المواقع المرصودة بالكامل، مشددة على أن الجيش الأردني لن يتهاون في التعامل الاستباقي والحاسم مع أي تهديد يمس أمن المملكة وسيادتها، خاصة في ظل استغلال المهربين للظروف الجوية والإقليمية الراهنة لتنفيذ عملياتهم.

الحرس الوطني في مرمى النيران

تفتح المواقع المستهدفة في السويداء الباب مجدداً أمام التساؤلات حول دور الفصائل المسلحة المحلية، وتحديداً ما يعرف بـ “الحرس الوطني” الذي تشكل في أغسطس من العام الماضي عقب أحداث يوليو 2025، حيث طال القصف محيط فرع أمن الدولة السابق في شهبا ومستودعات في عرمان وبوسان وهي مناطق تخضع لنفوذ هذا الفصيل، ورغم أن الأردن لم يسمِّ جهة بعينها، إلا أن التقارير المحلية السورية تشير إلى أن الغارات طالت أوكاراً ومخازن تابعة لمهرّبين معروفين مثل “فارس صيموعة”، وسط اتهامات متزايدة لتشكيلات تابعة لـ “الحرس الوطني” بالتورط في شبكات التهريب العابرة للحدود، وهو ما أكدته خلافات مسلحة سابقة بين فصائل الحرس نفسه على خلفية تقاسم شحنات مخدرات في منطقة القريا.

تحديات ما بعد سقوط النظام وتصنيع الكبتاغون

لا تزال معضلة تهريب الكبتاغون قائمة رغم سقوط نظام الأسد وتعهد السلطات السورية الجديدة بالتعاون الوثيق مع عمان لمكافحة هذه الظاهرة، فبينما شكل البلدان لجنة أمنية مشتركة في مطلع عام 2025 لتفكيك هذه الشبكات، إلا أن الواقع الميداني في السويداء يكشف عن صمود “بنية تحتية” للتهريب راكمتها سنوات الحرب الطويلة وبحسب تحقيقات دولية ومحلية، فإن المحافظة لا تزال نقطة ساخنة لتصنيع وتخزين المواد المخدرة.

اقرأ أيضاً:ما بعد الأسد: من يرث اقتصاد المخدرات في سوريا؟

اقرأ أيضاً:نزوح جماعي شرق السويداء بعد غارات جوية استهدفت مواقع يُشتبه بارتباطها بتهريب المخدرات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.