إتلاف محاصيل زراعية في حماة بسبب تراجع الأسعار

يواجه مزارعو الخضراوات والفواكه الصيفية في ريف حماة تحديات متزايدة مع استمرار تراجع أسعار منتجاتهم إلى مستويات يقولون إنها لا تغطي تكاليف الإنتاج، الأمر الذي دفع عدداً منهم إلى إتلاف جزء من محاصيلهم أو استخدامها كأعلاف للحيوانات بدلاً من تسويقها، في ظل ما يصفونه بغياب العائد الاقتصادي من بيعها.

ويؤكد مزارعون أن الانخفاض الحاد في الأسعار ترافق مع ارتفاع تكاليف الزراعة والري والنقل، ما أدى إلى تكبدهم خسائر مالية كبيرة خلال الموسم الحالي، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ إجراءات لدعم القطاع الزراعي وتنظيم عمليات التسويق.

أسعار أقل من تكلفة الإنتاج

وقال المزارع إبراهيم، من منطقة خطاب في ريف حماة، إن أسعار عدد من المحاصيل الصيفية تراجعت بشكل كبير، موضحاً أن سعر كيلو الخيار وصل إلى نحو 700 ليرة سورية، فيما بلغ سعر كيلو الباذنجان حوالي 500 ليرة سورية، إلى جانب انخفاض أسعار أصناف مختلفة من الفواكه الصيفية.

وأوضح أن هذه الأسعار لا تعكس حجم التكاليف التي يتحملها المزارعون منذ بداية الموسم، وتشمل نفقات الزراعة والري، وأجور العمال، وعمليات القطاف، إضافة إلى تكاليف النقل ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن نقل المحاصيل إلى أسواق الهال لم يعد يحقق جدوى اقتصادية، بل أصبح يشكل خسارة إضافية، إذ إن العائد من البيع لا يغطي حتى تكاليف إيصال المنتجات إلى الأسواق.

شكاوى من آليات التسويق

ويرى مزارعون أن الأسعار التي يدفعها المستهلك في الأسواق لا تعني بالضرورة حصول المنتج على هامش ربح مناسب، مشيرين إلى وجود فارق كبير بين سعر شراء المحاصيل من المزارعين وسعر بيعها للمستهلك النهائي.

وقال إبراهيم إن تجار الجملة يسيطرون على حركة التسويق داخل أسواق الهال، وهو ما يمنحهم القدرة على التحكم بالأسعار، بينما يتحمل المزارعون وحدهم تكاليف الإنتاج والمخاطر المرتبطة بالموسم الزراعي.

وأضاف أن استمرار هذا الواقع يضعف قدرة المزارعين على الاستمرار في الإنتاج، خاصة مع تكرار الخسائر خلال المواسم الأخيرة.

مطالب بتدخل حكومي

ودعا المزارعون وزارة الزراعة والجهات المعنية إلى التدخل لمعالجة الأزمة، من خلال تشديد الرقابة على أسواق الهال وآليات التسويق، بما يحد من تدخل الوسطاء ويضمن وصول المنتجات إلى الأسواق بأسعار تحقق توازناً بين مصلحة المنتج والمستهلك.

كما طالبوا بوضع آليات تسهم في حماية المزارعين من تقلبات الأسعار، بما يضمن حصولهم على عائد يتناسب مع تكاليف الإنتاج ويشجعهم على مواصلة العمل في القطاع الزراعي.

دعوات لفتح أسواق خارجية

ومن بين المطالب التي طرحها المزارعون أيضاً، العمل على فتح باب تصدير الفائض من المحاصيل الزراعية إلى الأسواق الخارجية، معتبرين أن تصريف الإنتاج خارج السوق المحلية يمكن أن يخفف من فائض المعروض، ويساعد على تحسين الأسعار، ويحد من الخسائر التي يتعرض لها المنتجون.

ويرى المزارعون أن توفير قنوات تصدير مستقرة من شأنه أن يدعم استدامة الإنتاج الزراعي، ويحافظ على مواسم الفلاحين، ويسهم في تعزيز دور القطاع الزراعي بوصفه أحد القطاعات الأساسية في الاقتصاد السوري، في ظل التحديات التي يواجهها المنتجون خلال السنوات الأخيرة.

اقرأ أيضاً:زراعة الموز في طرطوس تتراجع .. تحت ضغط التكاليف والمنافسة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.