ألمانيا تدرس رفع حافز عودة السوريين طوعاً إلى 7 آلاف يورو

تدرس ألمانيا زيادة الحافز المالي المخصص لتشجيع السوريين على العودة الطوعية إلى بلادهم، ليرتفع من متوسط يبلغ حالياً نحو ألف يورو إلى 7 آلاف يورو للشخص الواحد، وفق تقارير صحفية ألمانية وسويسرية. ولم يؤكد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت قيمة الحافز المقترحة رسمياً حتى الآن، فيما أفادت مصادر مطلعة بأن إقرار الخطة بات قريباً.

وتأتي الخطوة المقترحة في وقت تسعى فيه برلين إلى زيادة أعداد المغادرين طوعاً إلى سوريا، في ظل بقاء أعداد العائدين محدودة مقارنة بعدد السوريين المقيمين في ألمانيا. ووفق البيانات الرسمية، غادر 4,426 مواطناً سورياً ألمانيا طوعاً خلال النصف الأول من عام 2026، وحصل 2,736 منهم على دعم للعودة.

حافز جديد بقيمة 7 آلاف يورو

وأفادت صحيفة «نويه تسورخر تسايتونغ» السويسرية بأن قيمة الحافز المقترح، والبالغة 7 آلاف يورو، أكدها نائبان في البرلمان الألماني مطلعان على الخطة، بينما لم يثبت وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت هذا الرقم رسمياً.

وكان المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) قد اقترح على وزير الداخلية، قبل أشهر، رفع قيمة المساعدات المقدمة ضمن برامج العودة الطوعية.

ويبلغ متوسط الدعم الحالي نحو ألف يورو، إلى جانب برامج تغطي تكاليف السفر وتقدم مساعدات أخرى للعودة وإعادة الاندماج. وضمن برنامج «REAG/GARP»، يحصل الشخص البالغ على مساعدة سفر قدرها 200 يورو، إضافة إلى 1000 يورو للمساعدة في بدء حياة جديدة، فيما يصل سقف المساعدة إلى 4 آلاف يورو للأسرة.

وتستهدف الزيادة المقترحة بشكل خاص الرجال السوريين غير المتزوجين والعاطلين عن العمل، ممن ترى التقديرات الألمانية أنهم لا يملكون آفاقاً للبقاء في البلاد.

زيادة مخصصات العودة في موازنة 2027

ويتزامن بحث رفع قيمة الحافز مع زيادة مرتقبة في الأموال المخصصة لبرنامج المغادرة الطوعية ضمن مشروع الموازنة الألمانية لعام 2027.

وبحسب التقارير، سيرتفع بند الموازنة الخاص بالمغادرة الطوعية من 38 مليون يورو إلى 125 مليون يورو. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان كامل المبلغ الإضافي سيخصص للحافز الجديد الخاص بالسوريين، أم أنه سيغطي برنامج العودة الطوعية بمختلف مكوناته.

وإذا احتُسبت قيمة الحافز المقترحة البالغة 7 آلاف يورو لكل شخص، فإن موازنة قدرها 125 مليون يورو تكفي نظرياً لتمويل عودة نحو 18 ألف شخص. ويتجاوز هذا الرقم أعداد السوريين الذين استفادوا من برامج الدعم خلال الفترة الماضية، لكن ذلك لا يعني أن المبلغ بأكمله سيخصص لهذا الغرض، نظراً إلى أن الموازنة تشمل برنامج المغادرة الطوعية الأوسع.

وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت في شباط/فبراير 2026 رغبتها في استمرار برامج العودة الطوعية وتعزيزها، من دون أن تحدد في ذلك الوقت حجم التمويل المخصص لها.

أكثر من 915 ألف سوري في ألمانيا

وتشير أحدث البيانات الحكومية المتاحة إلى أن عدد المواطنين السوريين المقيمين في ألمانيا بلغ 915,840 شخصاً حتى نهاية حزيران/يونيو 2026.

ومن بين هؤلاء، يوجد 9,856 شخصاً ملزمين بالمغادرة، بينهم 6,781 يحملون وضع «الإقامة المتسامح بها»، في حين لا يحمل 3,075 شخصاً هذا الوضع.

وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، غادر ألمانيا طوعاً 4,426 سورياً، استفاد 2,736 منهم من مساعدات مالية، بينما غادر 1,690 شخصاً من دون الحصول على هذا الدعم.

وتشير الحكومة الألمانية إلى أن الرقم الفعلي للمغادرين طوعاً قد يكون أعلى، إذ لا تكون السلطات على علم دائماً بمغادرة الشخص الأراضي الألمانية.

دعم لإعادة الاندماج داخل سوريا

إلى جانب برامج العودة، توفر ألمانيا برنامجاً وطنياً لإعادة الاندماج في سوريا. ويتيح البرنامج للمستفيد الرئيسي من العودة الطوعية دعماً يصل إلى 2,450 يورو، مع مساعدات إضافية لأفراد الأسرة، فضلاً عن حزمة طبية تصل قيمتها إلى 490 يورو في حالات محددة.

ويظل التقدم للاستفادة من البرنامج متاحاً حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، وفق الشروط المحددة.

برلين تتحدث عن «عودة منظمة»

وتندرج مسألة زيادة الحافز المالي ضمن توجه ألماني أوسع للتعامل مع ملف السوريين المقيمين في البلاد. ففي نيسان/أبريل، أعلنت الحكومة أن لدى برلين ودمشق مصلحة مشتركة في «العودة المنظمة»، مع التشديد في الوقت نفسه على أن قرار العودة الطوعية ينبغي أن يكون فردياً ويرتبط بظروف كل شخص.

وفي آب/أغسطس، رفضت الحكومة الألمانية السماح لطالبي اللجوء السوريين بتنظيم «رحلات استطلاعية» إلى سوريا من دون أن يؤثر ذلك في وضع الحماية الخاص بهم. وقالت إن عودة الشخص إلى بلد منشئه قد تشكل، وفق القانون الألماني، مؤشراً على انتفاء أسباب الحماية في بعض الحالات.

ورغم بحث رفع الحافز إلى 7 آلاف يورو وزيادة مخصصات برنامج المغادرة الطوعية في موازنة 2027، فإن الحافز الجديد لم يتحول حتى الآن إلى قرار نافذ، كما أن زيادة التمويل لا تحدد مسبقاً عدد السوريين الذين سيغادرون ألمانيا فعلياً.

وتبقى عوامل عدة مرتبطة بقرار العودة الفردي، من بينها الظروف الأمنية والمعيشية وإمكانية إعادة الاندماج في سوريا. وتؤكد الحكومة الألمانية أن العودة الطوعية يجب أن تستند في النهاية إلى قرار الشخص نفسه.

إقرأ أيضاً: مساعدات اللاجئين السوريين في الأردن تتوقف.. العودة إلى سوريا ليست خياراً

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.