اشتباكات رنكوس: 6 قتلى وسط تضارب الروايات حول ارتباط المسلحين بتنظيم داعش
ارتفعت حصيلة الاشتباكات والعملية الأمنية التي شهدتها بلدة رنكوس في منطقة القلمون الغربي بريف دمشق، فجر الخميس، إلى ستة قتلى، بينهم عنصران من قوى الأمن الداخلي وأربعة مسلحين، وفقاً للمعلومات. وتزامنت العملية مع حملة توقيفات طالت أكثر من 30 شخصاً، أُفرج عن نحو 25 منهم لاحقاً بعد وساطات محلية، فيما بقي آخرون قيد التحقيق.
وفي حين أعلنت السلطات السورية أن العملية استهدفت خلية تابعة لتنظيم داعش، شككت مصادر محلية في صحة هذه الرواية، مؤكدة عدم وجود صلات معروفة للمسلحين القتلى بالتنظيم، ما يثير تساؤلات بشأن هوياتهم والأدلة التي استندت إليها الجهات الأمنية.
السلطات السورية تعلن استهداف خلية لتنظيم داعش في رنكوس
أعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، تنفيذ عملية أمنية في بلدة رنكوس بالقلمون الغربي، قالت إنها استهدفت خلية مرتبطة بتنظيم داعش.
وذكرت السلطات أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل عنصرين من قوى الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين، كما نشرت مشاهد قالت إنها توثق الانتشار الأمني والمداهمات التي شهدتها البلدة.
وبحسب مصادر محلية، تركزت المواجهات في حارات الدير والغرب ورأس المعصرة ورأس القيمة، إضافة إلى محيط جامع الساعة. وخلال العملية، طُلب من الأهالي عبر مكبرات الصوت البقاء داخل منازلهم، بالتزامن مع تنفيذ عمليات التفتيش والملاحقة.
مصادر محلية تشكك في ارتباط قتلى رنكوس بتنظيم داعش
في المقابل، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن أهالٍ في رنكوس تشكيكهم في الرواية الرسمية بشأن انتماء المسلحين القتلى إلى تنظيم داعش، مشيرين إلى أنهم معروفون لدى أبناء المنطقة، وأنه لا توجد، وفق إفاداتهم، صلات معروفة لهم بالتنظيم.
ولم تتضمن التصريحات الرسمية الأولية تفاصيل كافية عن هويات المستهدفين أو الأدلة التي استندت إليها السلطات لتحديد ارتباطهم بالتنظيم، في ظل غياب معلومات مستقلة كافية للتحقق من الروايتين.
ويجعل هذا التباين نتائج التحقيقات والأدلة المتعلقة بهوية القتلى وخلفيات الاشتباكات عاملاً أساسياً في توضيح ملابسات العملية الأمنية في رنكوس.
الإفراج عن نحو 25 موقوفاً بعد وساطات محلية
عقب العملية الأمنية، أُفرج عن نحو 25 موقوفاً من أبناء البلدة، بعد تدخل مجلس الصلح وإجراء اتصالات مع مسؤولين أمنيين، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وكانت حملة التوقيفات قد طالت أكثر من 30 شخصاً، وسط استمرار الانتشار الأمني في المنطقة. ولم تتضح بصورة كاملة طبيعة التهم الموجهة إلى الموقوفين أو نتائج التحقيقات المتعلقة بهم، فيما بقي عدد منهم قيد التحقيق.
وتسلط عمليات الإفراج الضوء على أهمية توضيح أسباب التوقيف والإجراءات القانونية المتخذة بحق المشتبه بهم، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالاتهامات الأمنية والانتماء إلى التنظيمات المتطرفة.
الأهمية الأمنية لبلدة رنكوس في القلمون الغربي
تقع بلدة رنكوس في منطقة القلمون الغربي بريف دمشق، بالقرب من الحدود السورية اللبنانية، ما يمنحها أهمية جغرافية وأمنية.
وتأتي العملية ضمن سلسلة مداهمات تقول السلطات السورية إنها تستهدف خلايا مرتبطة بتنظيم داعش. ومن بين هذه العمليات، مداهمة أُعلن عنها في ريف دمشق يوم 16 تشرين الأول/أكتوبر، وأسفرت، بحسب السلطات، عن توقيف شخصين وضبط عبوة ناسفة قالت إنهما كانا يعتزمان استخدامها لاستهداف دورية للشرطة.
مطالب بتحقيق مستقل وشفاف في اشتباكات رنكوس
دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الاشتباكات في رنكوس، وتحديد هويات القتلى والموقوفين وطبيعة ارتباطاتهم، مع نشر الأدلة ونتائج التحقيقات.
كما شدد على ضرورة احترام قرينة البراءة وعدم الجزم بانتماء أي شخص إلى تنظيمات متطرفة قبل إثبات ذلك وفق الأصول القانونية.
وتعيد الحادثة إلى الواجهة قضية توقيف أشخاص للاشتباه بارتباطهم بتنظيم داعش قبل ثبوت التهم بحقهم، على غرار ما حدث في بلدة خان أرنبة بريف القنيطرة في أيلول/سبتمبر الماضي، عندما أُفرج عن ستة أشخاص من أصل تسعة أوقفتهم السلطات للاشتباه بارتباطهم بخلية للتنظيم، بعد أن خلصت التحقيقات إلى عدم ثبوت مسؤوليتهم.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت اعتذارها للمفرج عنهم وعائلاتهم عن فترة التوقيف والإجراءات المتخذة بحقهم، في واقعة تؤكد أهمية التحقق من الأدلة قبل تثبيت الاتهامات الأمنية.
وتبقى ملابسات عملية رنكوس وهوية المسلحين الذين قُتلوا خلالها بحاجة إلى مزيد من التوضيح، في انتظار نتائج تحقيقات موثوقة تكشف حقيقة الاتهامات وتحدد المسؤوليات.
إقرأ أيضاً: تحديات أمنية متصاعدة في سوريا: هجمات «داعش» وفوضى السلاح