منصات رقمية لتنظيم سوق الدولار في سوريا.. ما الذي يجري التحضير له؟
يعمل مصرف سوريا المركزي على إعداد منصات رقمية لتنظيم سوق الصرف، في خطوة تهدف إلى تحسين آليات تداول العملات الأجنبية وتعزيز شفافية الأسعار، وسط استمرار الجدل حول الفجوة بين الأسعار الرسمية وتلك المتداولة في السوق، وتأثير صفحات التواصل الاجتماعي في تحديد سعر الدولار.
وقال حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، إن التحضيرات لإطلاق منصات رسمية لتنظيم سوق الصرف بدأت منذ أشهر، موضحاً أن تنفيذها يتطلب ضبط السوق وتوفير بيانات دقيقة من مؤسسات وشركات مرخصة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المطالب بإنشاء مرجعية واضحة لعمليات بيع الدولار وشرائه، بما يساعد على الحد من تعدد الأسعار ويتيح متابعة حركة السوق استناداً إلى بيانات أكثر موثوقية.
منصة رسمية لتحديد سعر الدولار
جاءت تصريحات رسلان رداً على مقترح طرحه الخبير الاقتصادي جورج خزام، دعا فيه إلى إنشاء منصة تابعة للمصرف المركزي تتيح تداول الدولار وتساعد على تحديد سعر صرف يعكس حركة العرض والطلب الفعلية.
وانتقد خزام اعتماد متعاملين على أسعار تنشرها صفحات غير معروفة على «فيسبوك»، معتبراً أن ذلك يمنح جهات غير واضحة المصدر تأثيراً في سوق ترتبط به أسعار السلع والخدمات والقرارات المالية للمواطنين.
كما أشار إلى وجود فجوة بين أسعار الصرف التي يعلنها المصرف المركزي وتلك التي تُتداول في التعاملات الفعلية، داعياً إلى اعتماد آلية أكثر وضوحاً لتحديد السعر الذي تتم على أساسه عمليات البيع والشراء.
من جهته، قال رسلان إن الأفكار المتعلقة بتنظيم سوق الصرف رقمياً ليست جديدة، وإن المصرف يعمل عليها منذ أشهر. وأوضح أن التحضيرات تشمل تحديد البيانات المطلوبة وآليات ضبط السوق، على أن تستند المنصات إلى معلومات دقيقة توفرها جهات مرخصة.
وأشار حاكم المصرف إلى أن الانتقال من طرح الأفكار إلى تطبيقها عملياً يتطلب ترتيبات وإجراءات محددة، من دون الإعلان عن موعد لإطلاق المنصات أو الكشف عن تفاصيل آلية عملها.
ما علاقة المنصات الجديدة بسوق دمشق للعملات؟
لا تزال طبيعة المنصات التي يجري إعدادها غير واضحة بالكامل، إذ لم يحدد المصرف المركزي ما إذا كانت ستتيح تنفيذ عمليات بيع وشراء العملات مباشرة، أم ستقتصر على جمع البيانات ومراقبة التداولات وتوفير مؤشرات عن حركة السوق.
كما لم يُعلن حتى الآن عن قواعد تحديد الأسعار أو شروط مشاركة المصارف وشركات الصرافة والمتعاملين، وهو ما يترك أسئلة مفتوحة بشأن طبيعة المشروع ومدى ارتباطه بمبادرات سابقة للمصرف.
وكان المصرف المركزي قد أعلن في نيسان/أبريل الماضي إطلاق مشروع «سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب»، بهدف تنظيم التداول وتوفير مرجعية للأسعار تستند إلى العرض والطلب، والحد من التشوهات والمضاربات في السوق.
ووفقاً لما ورد في الإعلان عن المشروع، تستهدف السوق الإلكترونية تعزيز الشفافية وتوفير بيانات موثوقة عن التداولات. لكن لم تتضح بعد طبيعة العلاقة بين هذا المشروع والمنصات التي تحدث عنها رسلان، أو ما إذا كانت التحضيرات الحالية تمثل استكمالاً له أو تتضمن آليات إضافية.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية في تحديد الأثر المتوقع للمنصات، إذ يختلف دور النظام الذي يرصد الأسعار ويجمع البيانات عن منصة تتيح تنفيذ الصفقات فعلياً بين البائعين والمشترين.
رقابة أشد على شركات الصرافة والحوالات
يتزامن العمل على تنظيم سوق الصرف مع إجراءات رقابية تستهدف أنشطة الصرافة والحوالات غير المرخصة. وكان المصرف المركزي قد أعلن، خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري، انتهاء مرحلة توجيه الإنذارات للمخالفين والبدء باتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، بالتوازي مع جولات رقابية مشتركة مع وزارة الداخلية.
وقال رسلان إن ضبط السوق يمثل مساراً مستمراً يهدف إلى حماية التعاملات المالية وتعزيز الالتزام بالقوانين واستعادة الثقة، وليس مجرد حملة مؤقتة لفرض العقوبات.
وتشير هذه الإجراءات إلى توجه نحو الجمع بين الأدوات التقنية والرقابة على الجهات العاملة في سوق الصرف، إلا أن أثرها سيبقى مرتبطاً بمدى قدرتها على تنظيم التداولات الفعلية وتقليص التعاملات خارج القنوات المرخصة.
هل تنجح المنصات في تقليص الفجوة بين الأسعار؟
لا يتوقف نجاح أي منصة لتنظيم سوق الدولار على توفير البيانات وحدها، بل يرتبط بطبيعة الخدمات التي تقدمها، وحجم التداولات التي تستقطبها، وعدد المشاركين فيها، ووضوح قواعد التسعير وتنفيذ العمليات.
فإذا اقتصر دور المنصة على رصد الأسعار ونشر المؤشرات، فقد تساعد على تحسين المعلومات المتاحة للمتعاملين، لكنها لن تضمن وحدها الوصول إلى سعر يعكس حركة السوق الفعلية. أما إذا أتاحت تنفيذ عمليات البيع والشراء، فستعتمد فاعليتها على توافر السيولة واتساع المشاركة والثقة بآليات عملها.
ويتمثل التحدي أمام المصرف المركزي في تحويل التحضيرات المعلنة إلى نظام عملي وشفاف يوضح الأسعار التي تُنفذ عندها الصفقات، ويحد من التفاوت بين السعر الرسمي والأسعار المتداولة خارج القنوات النظامية.
وإلى حين الكشف عن تفاصيل المنصات وموعد إطلاقها، تبقى النتائج المتوقعة مرتبطة بالآليات التي سيعتمدها المصرف ومدى انعكاسها على التداول الفعلي في سوق الصرف السورية.
اقرأ أيضاً:الحد الأدنى للأجور في سوريا.. 12,560 ليرة لا تكفي لإعالة أسرة في اقتصاد يبتلع الرواتب