تحديات أمنية متصاعدة في سوريا: هجمات «داعش» وفوضى السلاح

سلط تقرير لجريدة «الأخبار» اللبنانية الضوء على واحدة من أعنف الهجمات التي استهدفت قوات الأمن التابعة للسلطات الانتقالية، حيث قُتل أربعة عناصر من أمن الطرقات وأصيب ستة آخرون إثر هجوم شنّه مسلّحون مجهولون على دوريتين عسكريتين قرب مدينة السلمية في ريف حماة وسط البلاد.

الهجوم، الذي ما زال «قيد التحقيق» بحسب السلطات، يأتي في خضمّ عمليات مستمرة تستهدف القوات الحكومية في الشرق (دير الزور) والشمال والوسط، وعلى وقع أزمات أمنية متداخلة تتراوح بين انفلات السلاح، ونشاط خلايا تنظيم «داعش»، ورفض مجموعات متشددة لسياسات السلطة الحاكمة.

جغرافية الخواصر الرخوة: إرث البادية ومخاطر الكمائن الخاطفة

تكتسب منطقة الهجوم أهمية استراتيجية بالغة لكونها تقع على الطريق الواصل بين ريف حماة الشرقي والبادية، وصولاً إلى محافظتَي الرقة ودير الزور، مما يجعلها «خاصرة رخوة» في وسط البلاد. وتتسم هذه المنطقة بمساحات صحراوية وسهلية مفتوحة يصعب ضبطها، واستُخدمت مراراً في السنوات الماضية ممراً لتحرك خلايا «داعش»، في ظل محدودية قدرات السلطات على مراقبة وتأمين تلك الطرق الطويلة.

وعلى الرغم من عدم تبنّي التنظيم للهجوم رسمياً حتى اللحظة، إلا أن أسلوب الكمائن وإطلاق النار الخاطف يتطابق مع تكتيكاته المعهودة.

ووفقاً للتقرير ذاته، أشار «مركز عمران» إلى أن «داعش» نفّذ نحو 71 عملية خلال النصف الأول من عام 2026، تصدرها إطلاق النار بواقع 59 عملية، بينما استهدفت نحو ثلاثة أرباع هجماته المؤسسات والقوات العسكرية والأمنية.

تحدّي المقاتلين الأجانب وانفلات السلاح العائلي

تزامنت الهجمات الميدانية مع توتر متصاعد بين السلطات ومجموعات من المقاتلين الأجانب؛ إذ أصدرت «فرقة الغرباء» بقيادة عمر ديابي (عمر أومسن) بياناً في الثامن من الجاري، اتهمت فيه السلطات بحشد آليات وقوات محيط مخيمها قرب حارم في ريف إدلب، محذّرة من اقتحامه. وترافق ذلك مع استمرار حالة «الاستعصاء» في ملف المقاتلين الأوزبك، حيث يرفض قسم واسع منهم الاندماج في هيكلية الجيش الناشئ.

وعلى الصعيد الداخلي، يشكل انتشار السلاح تحدياً وجودياً؛ إذ وثّق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في إحصائية نُشرت في 12 تشرين الأول، وقوع نحو 136 حالة اقتتال عائلي وعشائري في مناطق سيطرة السلطات الانتقالية منذ مطلع عام 2026، أسفرت عن مقتل 118 شخصاً وإصابة 239 آخرين من نساء وأطفال.

كما سجل «المرصد»، خلال يوم واحد فقط، 20 حادثة اقتتال موزعة على خمس محافظات، أودت بحياة 19 شخصاً وإصابة 28 آخرين، وتخللتها أحياناً اشتباكات بالرشاشات والقنابل اليدوية وقذائف «آر بي جي»، إلى جانب إحراق منازل وأعمال انتقامية متبادلة.

إعادة هيكلة أمنية في اللاذقية وضبابية تنظيمية بدمشق

في خطوات تنظيمية وميدانية متوازية، أجرت وزارة الداخلية تغييراً في قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية، قضى بتعيين العميد نايف الإبراهيم قائداً للأمن خلفاً للعميد عبد العزيز هلال الأحمد، من دون توضيح أسباب التنحية أو المهام الجديدة للأخير.

وشهدت المحافظة طوال الأشهر الماضية سلسلة اغتيالات واعتداءات ذات خلفية طائفية، إلى جانب عمليات أمنية استهدفت مجموعات مسلحة، أبرزها «سرايا الجواد» المرتبطة بضباط من النظام السابق، فضلاً عن حملات اعتقال طالت عسكريين وطيارين سابقين. وفي حين يُرجح أن التغيير يندرج ضمن إعادة توزيع القيادات، فإن غياب التوضيح الرسمي يثير تساؤلات عما إذا كان مؤشراً لتبني مقاربة أمنية جديدة في الساحل، أم محاولة لمعالجة القصور الأمني في وقف جرائم القتل وضبط الخلايا وبناء الثقة مع الأهالي.

على خط متصل، برز تضارب في المعلومات حول استحداث جهاز أمني جديد في العاصمة دمشق تحت اسم «جهاز أمن العاصمة».

فبينما نقلت وسائل إعلام سعودية عن مسؤول عسكري سوري تأكيده تشكيل الجهاز بقيادة العميد عبد العزيز هلال الأحمد بهدف «تعزيز حماية دمشق وملاحقة الخلايا النائمة ومنع محاولات زعزعة الاستقرار»، نفت مصادر أمنية لتلفزيون سوريا (المقرب من السلطات الانتقالية) صحة هذه المعلومات، مؤكدة بقاء الإدارات الأمنية على حالها واعتبار الحديث عن الجهاز الجديد مجرد شائعات.

وتأتي هذه التجاذبات لتزيد من حالة الضبابية المحيطة بالهيكلية الأمنية العليا، التي تديرها السلطات عبر ثلاث طبقات رئيسية:

  1. مجلس الأمن القومي: برئاسة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، ويضم وزراء ومسؤولين أمنيين وعسكريين.

  2. مكتب الأمن الوطني: الذي يديره أنس خطاب إلى جانب منصبه كوزير للداخلية.

  3. جهاز الاستخبارات العامة: الذي يرأسه عبد القادر طحان.

 

اقرأ أيضاً:نساء في مخيم روج الانتقام بسبب رفض أفكار داعش

اقرأ أيضاً:مسؤول عراقي سابق: أعداد داعش بسوريا تقفز إلى 10 آلاف ومشروع إرهابي جديد

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.