تراخيص الصرافة في دير الزور.. شروط بمئات آلاف الدولارات تهدد المكاتب الصغيرة بالإغلاق
احتج أصحاب مكاتب الصرافة والحوالات المالية في دير الزور أمام فرع مصرف سوريا المركزي، اعتراضاً على شروط الترخيص والمهل المحددة لتسوية أوضاعهم، وسط مخاوف من إغلاق عدد كبير من المكاتب وفقدان العاملين فيها مصادر رزقهم. وبينما يبرر المصرف إجراءاته بضرورة ضبط القطاع وحماية المتعاملين، تبرز فجوة واضحة بين متطلبات الترخيص والواقع الاقتصادي لمنطقة تعتمد فيها عائلات كثيرة على الحوالات القادمة من الخارج.
رأس مال محدود أمام شروط باهظة
يقول أصحاب المكاتب إن متطلبات الترخيص تتجاوز قدرتهم المالية. ونقل موقع “سوريا 24” عن صاحب مكتب صرافة يُدعى أبو أحمد أن كلفة الترخيص قد تصل إلى 125–175 ألف دولار، بينما لا تتجاوز رؤوس أموال بعض العاملين خمسة آلاف دولار. من جهته، قال فايز المحمود، صاحب مكتب في ريف دير الزور، إن تأمين نحو 40 ألف دولار للترخيص يشكل عبئاً كبيراً مقارنة برأس ماله البالغ 50 ألف دولار.
ولا يعترض المحتجون، وفق تصريحاتهم، على تنظيم المهنة بحد ذاته، بل على تطبيق شروط لا تراعي تفاوت الإمكانات المالية أو خصوصية المناطق الريفية. ويطالبون بمهلة إضافية لا تقل عن ستة أشهر، وتوسيع فروع الشركات المرخصة، وإتاحة تحويل المكاتب القائمة إلى فروع تابعة لها.
تنظيم مالي أم إغلاق بلا بدائل؟
بدأ مصرف سوريا المركزي، اعتباراً من 18 تشرين الأول، اتخاذ إجراءات قانونية بحق مزاولي الصرافة والحوالات دون ترخيص، بعد إعلانه توجيه 755 إنذاراً إلى منشآت مخالفة خلال جولات رقابية في عدة محافظات. ويستند المصرف إلى القانون رقم 24 لعام 2006 وتعديلاته، وإلى القرار رقم 199 الصادر في آذار 2025، الذي اشترط على المؤسسات المشمولة به إيداع ما لا يقل عن 1.25 مليون دولار ضمن رأس المال المدفوع.
لكن تطبيق القواعد من دون مسارات واقعية لتسوية أوضاع المكاتب الصغيرة قد يحوّل التنظيم إلى بوابة لخروجها من السوق، ويزيد تركّز الخدمات في أيدي عدد محدود من الشركات. كما أن إعلان المصرف عدم منح مهل إضافية يصطدم بمطالب منطقة يقول أصحاب مكاتبها إن البدائل المرخصة لا تغطي احتياجاتها.
السكان يدفعون كلفة القرار
لا تتوقف التداعيات المحتملة عند خسارة أصحاب المكاتب والعاملين وظائفهم؛ فإغلاقها قد يصعّب وصول الحوالات إلى سكان الريف، الذين يعتمد بعضهم عليها لتأمين احتياجاتهم الأساسية. وقدّر المحتجون عدد المتأثرين المحتملين بنحو 40 ألف شخص، وهو رقم لم يتسنَّ التحقق منه بصورة مستقلة.
وسبق أن شهدت الرقة احتجاجات مماثلة، نقل مشاركون فيها أن الجهات المعنية تراجعت عن قرارات الإغلاق والتبعية. أما في دير الزور، فلم يتضح بعد موقف المصرف من المطالب.
إن ضبط الصرافة ضرورة لحماية الأموال والحد من المخالفات، لكن نجاحه لا يُقاس بعدد الإنذارات والإغلاقات وحدها. فغياب بدائل عملية، وعدم مراعاة القدرة المالية للمكاتب الصغيرة، قد يدفعان كلفة التنظيم إلى العاملين والسكان، بدلاً من بناء قطاع منضبط قادر على خدمة المنطقة.
اقرأ أيضاً: الصرافة غير المرخصة في سوريا.. إنذارات بالمئات وأزمة نقدية تتجاوز الحلول الأمنية