لماذا يرغب “جهاديو” سوريا بمعركة ضد حزب الله..؟

داما بوست - يمان العبود

تبدي التيارات الجهادية في سوريا رغبتها بقتال حزب الله بما يفوق رغبة الإدارة الأمريكية في توظيف الحكومة السورية الانتقالية في مثل هذه المعركة، ويأتي ذلك على الرغم من انعدام ظهور أي موقف سلبي من قبل الحزب ضد الحكومة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، ورغبة التيارات الجهادية في قتال الحزب تأتي على أساس الانتقام من مشاركته في المعارك التي شهدتها سوريا قبل سقوط النظام والتي كانت خيارات الحزب فيها أن العمليات القتالية ضد التنظيمات الجهادية مثل “داعش – جبهة النصرة”، كانت لأسباب تتعلق بأمن لبنان أولاً، وحماية لـ “محور المقاومة”، الذي كان خيار الرئيس السابق بشار الأسد بتفكيك القوات العسكرية وتسليم البلاد خلال 12 يوماً من أوامر الانسحاب غير المبررة، ضربة موجعة للمحور من قبل المجموعة الدولية التي تقف ضده وعلى رأسها الإدارة الأمريكية، ولا يخفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دوره المحور فيما شهدته سوريا، إذ يكرر بين الحين والآخر أنه من وضع “أحمد الشرع”، في سدة الحكم.

المعركة مع حزب الله وإن كانت التيارات الجهادية في سوريا تؤيدها وتبدي حماساً لها على أساس الانتقام، إلا أنها في الأساس رغبة ناجمة دوافع طائفية بحتة، وهنا يبدو من حق جميع الأقليات في الداخل السوري أن تبدي مخاوفها من التيارات الجهادية التي آثرت أن تضع الحكومة الانتقالية في موقف حرج بتصوير الانتهاكات التي مارستها خلال أحداث الساحل في آذار من العام الماضي، وأحداث السويداء في تموز من العام ذاته، علماً أن تحرك هذه التيارات لا يتم إلا بموافقة الحكومة السورية، ولكن عملية توثيق الانتهاكات والتباهي بها، هي فقط الفكرة التي أحرجت الحكومة السورية.

برغم أن التيارات الجهادية السورية والمشكلة من المقاتلين العرب تبدي حماساً، إلا أن التيارات المشكلة من مقاتلين أجانب لا تجد نفسها ملزمة بخوض أي معركة لصالح الحكومة الانتقالية في المرحلة الحالية، وذلك بسبب الخلافات الشديدة بين الطرفين، والتحرك المعلن من قبل دمشق ضد هذه التيارات خاصة تلك المشكلة من المقاتلين الأوزبك والشيشان والفرنسيين، وقد كانت العملية الأخيرة للتحالف الأمريكي في ريف محافظة إدلب مناسبة جديدة لتأكيد التيارات الجهادية الأجنبية على أن دمشق تقوم ببيعهم مقابل تثبيت أركان الحكم، والأمر ليس جديداً على الحكومة الانتقالية، إذ بدء التنسيق وتصفية الشخصيات الجهادية المطلوبة دولياً منذ أن كان الرئيس الشرع يقود “حكومة الإنقاذ”، في إدلب، وقد أعلن عن التعاون مع التحالف الدولي أكثر من مرة قبل سقوط النظام وتسلمه مقاليد الحكم، وربما كان هذا التعاون هو السبب الأساس في اختيار الشرع ليقود مرحلة ما بعد الأسد في سوريا.

ولا تقيم التيارات الجهادية في سوريا أي وزن للحسابات السياسية التي تُعنى بها دمشق، فعلى الرغم من محاولات المناورة التي يقوم بها الشرع بدعم من قطر والسعودية وتركيا وفرنسا في محاولة التملص من العملية ضد حزب الله، فإن الجهاديين في سوريا يرون أن الوقت مناسباً للدخول في معركة مع الحزب وإعلان ضم طرابلس اللبنانية إلى الأراضي السورية على أقل تقدير، مستفيدين في ذلك من ميل تيارات سياسية وأخرى إسلامية في طرابلس نحو الحكومة السورية على أساس طائفي، ووفق المعلومات التي حصلت عليها شبكة “داما بوست”، فإن في حسابات التيارات الجهادية أن حال تحركها ضد حزب الله في لبنان سيكون ثمة تحرك من قبل التيارات الإسلامية داخل لبنان لدعم القوات السورية، وهذا ما يعني أن التيارات الجهادية تعول على إشعال حرب أهلية في لبنان مقابل تحقيق هدفها في نزع سلاح حزب الله، لكن هل الأمر بهذه السهولة حقاً..؟

تبدو المعركة مع الحزب إن وقعت مناسبة للتخلص من أكبر عدد من الجهاديين في سوريا، وعلى الرغم من معرفة الجميع أن واشنطن والدول الغربية ستكون المستفيد الأول من هذه المعركة أياً كانت نتائجها، إلا أن كل الجهاديين يرغبون بها بشكل فعلي، والفائدة الأوروبية والأمريكية تتمثل بأن انتصار الطرف السوري سيعني إنهاء حزب الله وحماية إسرائيل من وجود تيار مقاوم في لبنان بشكل نهائي، وفي ذات الوقت سيكون ثمة إضعاف للتيارات الجهادية في سوريا، فالمعركة مع الحزب ستؤدي حتماً لمقتل عدد كبير من هؤلاء الجهاديين، وإن انتصر الحزب سيكون قد خرج منهكاً من حربه التي سيخوضها دفاعاً عن النفس لا لتحقيق أي مصلحة أخرى، لكن أيضاً ستكون خسائر التيارات الجهادية كبيرة جداً، لكن ما الذي يدفع الجهاديين إلى أن يكونوا بشكل معلن مجرد أداة في يد واشنطن، علماً أن كل التيارات الجهادية دعمت من قبل الإدارة الأمريكية منذ بدء تشكلها في العراق ومن ثم سوريا، وبالتالي لن تكون التيارات الجهادية في مثل هذه المعركة إلا في حالة تأكيد على دورها الوظيفي لصالح واشنطن.

إقرأ أيضاً: الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله

إقرأ أيضاً: ترامب مصرٌ على إشعال حرب جديدة.. المعركة مع حزب الله واحتمالاتها

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.