أزمة المقاتلين الأجانب في سوريا: بيانات الأوزبك تفجر الجدل حول دمج “المهاجرين” أو ترحيلهم

عاد ملف المقاتلين الأجانب في سوريا إلى الواجهة مجدداً في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، وذلك عقب صدور بيانات متتالية ومنسوبة إلى مقاتلين من الجنسية الأوزبكية. وتناولت هذه البيانات أوضاع المقاتلين غير السوريين، ومستقبل علاقتهم بالمؤسسات العسكرية والأمنية التابعة للسلطات السورية الجديدة (الحكومة الانتقالية)، وسط انقسام حاد بين ضغوط الدمج والاندماج في التشكيلات الرسمية، ورفض فصائل أخرى التخلي عن استقلاليتها.

المقاتلون الأوزبك: اتهامات للحكومة بـ “التضييق” والتخلي عن الثوابت

في مطلع حزيران/يونيو 2026، أصدر مقاتلون أوزبك بياناً حمل اتهامات مباشرة للسلطات السورية الجديدة بممارسة ضغوط على “المهاجرين” واستهدافهم عبر حملات تشويه مكررة، وجاء في أبرز ما تضمنه البيان:

  • الشعور بالاستغلال: أكد البيان أن المهاجرين باتوا يشعرون بأنه يتم “استعمالهم ثم التخلي عنهم” بعد سنوات من القتال إلى جانب السوريين.

  • توجيه التهم: اتهم البيان السلطات بإلصاق تهم مثل “داعش” و”الإجرام” بالرافضين لسياساتها، والتهديد بترحيلهم أو زجهم في السجون.

  • تسليم مقاتلين للخارج: استشهدت البيانات بحالات ترحيل شملت مهاجرين أتراكاً جرى تسليمهم لحكومة بلادهم تحت اتهامات الانتماء لداعش، رغم قدومهم لنصرة الشعب السوري، على حد وصف البيان.

الدوافع الاقتصادية مقابل الخلاف العقائدي

وفي بيان ثانٍ للأوزبك، تم الكشف عن أن عدداً من المقاتلين الأجانب العاملين حالياً ضمن وزارتي الدفاع والداخلية يواصلون مهامهم بدوافع معيشية واقتصادية بحتة رغم عدم اتفاقهم مع سياسات الحكومة الحالية. وأشاروا إلى وجود تمييز؛ حيث يُضيق على الرافضين، بينما يُمنح المتوافقون مناصب وامتيازات.

واعتبر كُتّاب البيان أن الحكومة الجديدة ابتعدت عن المبادئ التي رُفعت خلال سنوات الحرب، مؤكدين تمسكهم بما وصفوه بـ”الثوابت الشرعية”.

تقرير “جيروزاليم بوست”: 4 مسارات ترسم مستقبل الملف في دمشق

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية تحليلاً أكدت فيه أن ملف المقاتلين الأجانب يضع الحكومة السورية الجديدة أمام معضلة أمنية وسيادية معقدة. وأوضحت الصحيفة أن قدرة دمشق على استعادة سيادة الدولة تعتمد على تفكيك الشبكات المسلحة المستقلة، محددة 4 سيناريوهات رئيسية للتعامل مع الملف:

السيناريو طبيعة المسار المتوقع التقييم الأمني
الأول (الدمج التام) نجاح دمج المقاتلين الأجانب داخل مؤسسات الدولة والجيش السوري. الأكثر ملاءمة للحكومة لاحتكار القوة.
الثاني (الجمود) استمرار التوترات والاحتجاجات المحدودة دون صدام مباشر. يبقي الملف معلقاً لفترة طويلة دون حل.
الثالث (المغادرة) خروج المقاتلين من سوريا إلى ساحات نزاع جديدة بشكل فردي أو جماعي. يقلل العبء الأمني على دمشق.
الرابع (المواجهة) تطور الخلافات إلى مواجهات عسكرية وأمنية بين السلطات والفصائل الرافضة. السيناريو الأخطر الذي يهدد الاستقرار.

ديموغرافيا المقاتلين الأجانب: من أين جاؤوا وكم عددهم؟

منذ عام 2012، تدفق آلاف المقاتلين الأجانب إلى سوريا من عشرات الدول، وتحديداً من آسيا الوسطى، القوقاز، الصين، أفغانستان، شمال أفريقيا، وأوروبا. ومن أبرز الفصائل الأجنبية التي استقرت في البلاد:

  1. الحزب الإسلامي التركستاني: ويضم مقاتلين من الأقليات الإيغورية المنحدرة من الصين.

  2. كتيبة الإمام البخاري: وتضم في صفوفها مقاتلين من الجنسية الأوزبكية.

  3. جماعات قوقازية وشيشانية: بالإضافة إلى عناصر ارتبطوا سابقاً بتنظيمات جهادية مختلفة.

إحصائية دولية: نقلت الصحيفة عن “مجموعة الأزمات الدولية” تقديراتها الصادرة في أيار/مايو، والتي تشير إلى أن نحو 5000 مقاتل أجنبي (ممن شاركوا في إسقاط نظام الأسد) ما زالوا يحملون السلاح في سوريا، وهذا الرقم لا يشمل أفراد عائلاتهم الذين استقروا معهم.

معضلة الترحيل والحلول القانونية

تواجه فكرة الترحيل الجماعي عقبات لوجستية وقانونية دولية معقدة؛ نظراً لرفض العديد من الدول استعادة مواطنيها، أو اشتراط محاكمتهم فوراً، فضلاً عن خشية المقاتلين أنفسهم من التعرض لعقوبات قاسية أو الإعدام في بلدانهم الأصلية.

وفي هذا السياق، أكدت الخبيرة في الشؤون الأمنية كنانة الكردي أن: “خيار الدمج يمثل الحل الأقل كلفة على المدى القصير بالنسبة للحكومة السورية الجديدة، لأن الدخول في مواجهات مسلحة واسعة النطاق أو محاولة ترحيل آلاف المقاتلين سيكون أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد”.

وأجمع الخبراء على أن نجاح أي استراتيجية حكومية لن يتوقف على الحلول العسكرية والأمنية فقط، بل يتطلب وضع أطر قانونية، واجتماعية، وإنسانية واضحة للمقاتلين وعائلاتهم لتفادي تحول الملف إلى قنبلة موقوتة في سوريا المستقبل.

إقرأ أيضاً: أزمة المقاتلين الأجانب في سوريا: صدام الأوزبك مع سلطة الشرع ومخاوف الترحيل

إقرأ أيضاً: الحدود السورية اللبنانية: وصول تعزيزات للدفاع السورية وتحشيد للمقاتلين الأجانب بالقصير

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.