قطاع الطاقة السوري.. بوابة الاستثمارات الكبرى ومدخل الشراكة مع واشنطن
تشهد العلاقات الاقتصادية السورية الأمريكية تحولاً استراتيجياً متسارعاً، حيث برز قطاع الطاقة والنفط كمدخل رئيسي لبناء شراكة جديدة بين دمشق واشنطن، وسط اهتمام متزايد من كبرى شركات النفط الأمريكية.
وفي خطوة تعكس هذا التحول، التقى وزير الطاقة السوري محمد البشير بنظيره الأمريكي كريس رايت في واشنطن، لبحث تعزيز التعاون الثنائي والفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات الأمريكية في مشروعات الطاقة والبنية التحتية. وجاءت هذه اللقاءات على هامش مشاركة الوفد السوري في “المنتدى العالمي للطاقة”.
تحركات سورية في واشنطن واهتمام من “شيفرون” و”HKN Energy”
شهدت زيارة الوفد السوري حراكاً اقتصادياً مكثفاً شمل كبرى المؤسسات والشركات الأمريكية:
-
اجتماعات حكومية ودبلوماسية: التقى الوزير السوري برئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، جيم ريش، لبحث تحديات البنية التحتية وتأمين الإمدادات.
-
شراكات مع قطاع الأعمال: عُقد اجتماع ثنائي مع مارك رولينز، رئيس شركة HKN Energy، بحضور رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية روس بيروت جونيور.
-
استثمارات شيفرون الرائدة: أعلنت الشركة السورية للبترول عن حصولها على تأكيد رسمي من شركة شيفرون (Chevron) الأمريكية للاستثمار في التنقيب البحري، بعد توقيع مذكرة تفاهم شملت أيضاً شركة “باور إنترناشيونال” لاستكشاف أول حقل نفط بحري في سوريا.
لغة الأرقام: واقع ومستقبل احتياطات النفط والغاز في سوريا
يُعد قطاع الطاقة السوري من أكثر القطاعات جاذبية للاستثمارات الأجنبية نظراً لحجم الاحتياطات الضخمة غير المستغلة:
-
معدلات الإنتاج: تراجع إنتاج النفط السوري من 380 ألف برميل يومياً قبل عام 2011 إلى ما دون 110 آلاف برميل يومياً مطلع عام 2026 نتيجة الحرب.
-
الاحتياطات القابلة للاستخراج: تُقدّر بحوالي 2.5 مليار برميل، والتي قد تحقق إيرادات سنوية تتراوح بين 4.6 و6.1 مليار دولار عند إعادة تشغيل الحقول.
-
الاحتياطات الكلية (البرية): تشير دراسات المؤسسة العامة للنفط إلى امتلاك سوريا نحو 27 مليار برميل من النفط و678 مليار متر مكعب من الغاز (دون احتساب الاحتياطات البحرية الواعدة).
الأهمية الجيوسياسية وموقع سوريا على خارطة الطاقة العالمية
لا يقتصر الاهتمام الأمريكي بسوريا على الجانب التجاري فحسب، بل يرتبط بإعادة تقييم موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط:
تحول في الاستراتيجية الأمريكية: غادرت سوريا منطقة “الإهمال الاستراتيجي” في تفكير إدارة ترامب لتصبح عقدة جغرافية وجيواقتصادية مهمة تمتد من البحر المتوسط إلى العراق وتركيا والأردن.
ومع استمرار التوترات الإقليمية والتهديدات المحيطة بمضيق هرمز، برزت أهمية الموانئ السورية (بانياس وطرطوس) كمنفذ حيوي بديل وآمن لتصدير الطاقة مباشرة نحو الأسواق الأوروبية، وهو ما أكدته وثيقة المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك.
خطة خماسية (2026 – 2030) لإعادة تأهيل الحقول السورية
رغم الفرص الواعدة، يواجه القطاع تحديات تتعلق بتهالك البنية التحتية والحاجة لنقل التكنولوجيا. ولتجاوز هذه العقبات، تتضمن الخطة المقترحة للعمل بين عامي 2026 و2030 ثلاث مراحل أساسية:
-
المرحلة الأولى: صيانة منخفضة التكلفة للآبار المتضررة وإصلاح الأساسيات.
-
المرحلة الثانية: تركيب أنظمة حقن المياه والرفع الاصطناعي، وترقية مصافي بانياس وحمص وتأهيل الأنابيب.
-
المرحلة الثالثة: التطوير الشامل والكامل لجميع حقول النفط والغاز.
في النهاية، يتوقف تدفق هذه الاستثمارات وسرعتها على قدرة الحكومة السورية على توفير بيئة قانونية واستثمارية مستقرة، والحفاظ على الزخم الدبلوماسي الحالي بين دمشق وواشنطن.
إقرأ أيضاً: النفط العراقي يعبر سوريا هربًا من أزمات الخليج.. فرصة اقتصادية تصطدم ببنية تحتية منهكة ومخاطر متراكمة
إقرأ أيضاً: من هي إتش كي إن إنرجي الأميركية التي فازت بامتياز تطوير كنز رميلان النفطي السوري؟