أسعار السلع في سوريا تقفز 40% وسط ركود حاد في الأسواق
تواجه الأسواق السورية موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، حيث وصلت نسبة الزيادة لدى بعض التجار إلى نحو 40 بالمئة في أعقاب قرار رفع أسعار المحروقات الصادر في 13 أيلول/سبتمبر
ويأتي هذا التصعيد السعري وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية للأسر واقتصار الإنفاق على المستلزمات الضرورية، مما تسبب في حالة ركود حاد وتذبذب متكرر للأسعار
ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض الليرة
كشفت بيانات التكلفة التي قدمها الصناعيون لوزارة الاقتصاد والصناعة عن ارتفاع تكاليف المنتجات بنسب تراوحت بين 20 و25 بالمئة قبل تعميم الأسعار والفواتير الجديدة على الموردين، في حين طالت الزيادة المنتجات المخزنة سابقاً في المستودعات
ويرجع الصناعيون هذه الارتفاعات إلى تراجع قيمة الليرة وتصاعد تكاليف النقل والشحن والمواد المستوردة، إلى جانب التقلب المستمر في أسعار المواد الأولية التي بات المستوردون يسعرونها لحظياً وفق تكاليف الشحن العالمية، ورغم الصعوبات البالغة في تثبيت كلفة الإنتاج، يواجه الصناعيون عقوبات ومخالفات في حال عدم تقديم بيانات التكلفة المطلوبة
ضغوط معيشية حادة في العاصمة
يعاني تجار الألبان والأجبان في دمشق من حركة بيع شبه متوقفة، حيث تضطر بعض الأسر إلى طلب شراء كميات ضئيلة جداً من الزيت بقيمة 5 آلاف ليرة سورية قديمة رغم تجاوز سعر الكيلو 80 ألف ليرة، وهو ما يدفع المحال إلى تقسيم السلع وبيعها في أكياس صغيرة
كما تراكمت الديون على الزبائن لتصل إلى ملايين الليرات مع تزايد المطالبات بتأجيل السداد لحين ورود حوالات خارجية، وقد امتد العجز المالي ببعض المواطنين إلى حد طلب بيضة واحدة أو رغيف خبز بالمجان وفق شهادات من تجار محليين لوكالة هاوار للأنباء، في وقت تعاني فيه البلاد فجوة كبيرة في النفط والغاز تصل إلى 831 مليون دولار شهرياً
أسعار الخضار والفواكه وفوضى التسعير
سجلت أسعار الخضار والمنتجات الزراعية أرقاماً قياسية في سوق الهال بدمشق والأسواق المحلية، إذ بلغ سعر كيلو الفاصولياء الخضراء نحو 40 ألف ليرة، والبامية 35 ألفاً، والبازيلاء 30 ألفاً، واللوبياء 26 ألفاً، والثوم 30 ألفاً، والليمون 20 ألفاً، والزيتون الأخضر 25 ألفاً، بينما وصل سعر الخيار الأرضي إلى 9 آلاف ليرة، والبندورة 6 آلاف، والكوسا 7 آلاف، والباذنجان 5 آلاف، والبطاطا 5500 ليرة، والبصل اليابس 5 آلاف ليرة، وتتفاوت هذه الأسعار بحسب الجودة ومصدر البضاعة وتكاليف النقل
ويؤكد مراقبو حركة الأسواق وحماية المستهلك وقوع فوضى عارمة في التسعير وتبدل النشرات المتداولة عبر المجموعات الخاصة عدة مرات يومياً، بالتوازي مع تغيرات سعر الصرف، حيث سجل الدولار في السوق الموازية نحو 13700 ليرة بالتزامن مع إعداد التقرير، مقارنة بـ 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع في النشرة الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي بتاريخ 20 أيلول، مما أجبر المستهلكين على تقليص مشترياتهم إلى حدودها الدنيا
أسعار المحروقات والتبعات الاجتماعية
جاءت هذه التطورات متأثرة بقرار رفع أسعار المشتقات النفطية الصادر في 13 أيلول، والذي حدد سعر بنزين أوكتان 95 بـ 195 ليرة سورية جديدة للتر، وأوكتان 90 بـ 185 ليرة، والمازوت بـ 175 ليرة، والغاز المنزلي بـ 1600 ليرة، والصناعي بـ 2560 ليرة، وطن الفيول بـ 52 ألفاً و800 ليرة
وتبرر وزارة الطاقة هذه الخطوة بارتفاع التكاليف العالمية وتوقف مصفاة بانياس عن العمل لخضوعها لعمرة صيانة لمدة شهرين، مما يفرض استيراد المشتقات الجاهزة، مؤكدة أن القرار مؤقت لضمان توفر المواد
وعقب احتجاجات شهدتها عدة مناطق، أعلنت الوزارة في 17 أيلول ثلاثة أسعار للمازوت تشمل 115 ليرة للتدفئة والزراعة وبعض المستفيدين، و150 ليرة لقطاعات إنتاجية وخدمية، مع بقاء السعر القياسي عند 175 ليرة مقارنة بكلفة فعلية تبلغ 206 ليرات للتر وفق وزير الطاقة
ويحذر الخبراء الاقتصاديون والاجتماعيون من أن تداعيات الغلاء تدفع فئات واسعة نحو الفقر والتدني المعيشي، حيث ظهرت حالات لفقراء يطلبون بقايا الطعام من المطاعم أو يبحثون عنها في الحاويات، مع تحذيرات من تداعيات استمرار الجوع وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية واتساع الفوارق بين فئات تحسنت أوضاعها وأخرى تعاني البطالة وانعدام الدخل.
اقرأ أيضاً:الرئيس اللبناني يبحث مع وفد وزاري سوري تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين
اقرأ أيضاً:الانتقال الاقتصادي في سوريا.. من رفع الدعم إلى اقتصاد بلا خريطة واضحة