أزمة معيشية في الجزيرة السورية: ضرائب ورفع أسعار المحروقات يخنقان أهالي الجزيرة
على الرغم من امتلاك منطقة الجزيرة السورية لأكبر مخزونات الثروات الباطنية والزراعية في البلاد، إلا أن سكانها يواجهون واقعاً معيشياً كارثياً. وتتزامن هذه الأزمة مع فرض ضرائب جديدة ورفع حاد في أسعار المواد الأساسية والوقود، مما دفع بآلاف الأسر نحو حافة الفقر.
مفاعيل اتفاق “الانتقالية” و”قسد” على لقمة العيش
أفادت تقارير حقوقية، بأن الأوضاع تدهورت عقب التفاهمات الأخيرة بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية. وأبرز ملامح هذا التأزم:
-
ضرائب معبر سيمالكا: فرضت الحكومة المؤقتة رسوماً وضرائب مرتفعة على السلع والتموين الداخل عبر المنفذ الحدودي مع إقليم كردستان العراق، مما أدى لمضاعفة أسعار الخضروات والمواد الغذائية.
-
قفزة أسعار المحروقات: رفع سعر ليتر المازوت بنسبة تقارب 100%، حيث قفز السعر من 5600 ليرة إلى أكثر من 10,200 ليرة سورية، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل والزراعة.
شهادات من الواقع: دخل محدود وتكاليف باهظة
تظهر الشهادات الميدانية عجز القوة الشرائية للسكان عن ملاحقة الغلاء:
-
عمال الزراعة: في ريف الدرباسية، لا يتجاوز الأجر اليومي للعاملة نحو 40-50 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا يكفي لتأمين الحد الأدنى من الخضروات اليومية.
-
عمال المهن الحرة: يشير العاملون في قطاع البناء إلى أن الدخل اليومي (نحو 70 ألف ليرة) بات عاجزاً عن تغطية احتياجات الأسر الكبيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار حليب الأطفال والإيجارات وفواتير الخدمات.
مفارقة الغنى والتهميش
تُعد منطقة الجزيرة السورية تاريخياً “خزان البلاد” للقمح والنفط، ومع ذلك، يشكو الأهالي من:
-
غياب السياسات الاقتصادية: تركيز الجهات المسيطرة على تحصيل الجباية والضرائب دون تقديم خدمات أو دعم للمنتج المحلي.
-
التهميش المستمر: تعاقب القوى المسيطرة على المنطقة لم يغير من واقع الفقر، بل زاد من حدة الأزمات الإنسانية.
-
تبعات الحصار والضرائب: تحول المعابر الحدودية إلى أداة لرفع الأسعار بدلاً من تسهيل التبادل التجاري.
تحذيرات من انفجار اجتماعي
يحذر مراقبون من أن استمرار الضغوط الاقتصادية في مناطق شرق الفرات وشمال شرق سوريا، بالتوازي مع غنى المنطقة بالموارد، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد السياسات المالية المتبعة من قبل القوى المسيطرة.
إقرأ أيضاً: غلاء المعيشة في دمشق: قفزة في أسعار السلع الأساسية بنسبة 12% والرواتب خارج الحسابات
إقرأ أيضاً: أزمة القطاع الصناعي السوري: تأثير الإغراق الممنهج ودعوة لحلول عاجلة