مشروع سوبين السكني في حماة يثير مخاوف على الأراضي الزراعية والمياه الجوفية
عاد مشروع سوبين السكني بريف حماة إلى الواجهة بعد استئناف الأعمال الإنشائية على مساحة تقدر بنحو 350 دونماً، وسط اعتراضات من أهالٍ ومزارعين ومستثمرين زراعيين يخشون خسارة أراضٍ يقولون إنها من أكثر المناطق خصوبة، وتتميز بوجود مخزون مهم من المياه الجوفية.
ويضم مشروع جمعية المنتجع السكني للسياحة والاصطياف 274 مقسماً سكنياً، فيما يطالب المعترضون بوقف الأعمال مؤقتاً إلى حين التحقق من الوضع القانوني للمشروع، وتصنيف الأراضي وتقييم خصوبتها، ودراسة تأثير التوسع العمراني في الموارد المائية والنشاط الزراعي.
استئناف أعمال مشروع سوبين يعيد الخلاف إلى الواجهة
قال أهالٍ ومزارعون في المنطقة إن أعمال صب المنشآت والكتل البيتونية عادت مؤخراً إلى موقع المشروع، بعد توقفها في مناسبات سابقة على خلفية شكاوى واعتراضات مرتبطة باستخدام الأراضي.
ويؤكد المزارعون أن الموقع يتمتع بخصوبة مرتفعة وبوفرة نسبية في المياه الجوفية، الأمر الذي جعله مستخدماً لسنوات في النشاط الزراعي في سوبين والمناطق المحيطة بها.
وتعود قضية المشروع إلى ترخيص مُنح خلال عهد النظام البعثي لإقامة جمعية سكنية في المنطقة، فيما توقفت أعمال مرتبطة به سابقاً بعد تقديم شكاوى تتعلق باستخدام الأراضي الزراعية وتحويلها إلى نشاط عمراني.
ومع عودة الإنشاءات، يطالب المعترضون بإجراء كشف فني وقانوني شامل للموقع، يتضمن تحديد تصنيف الأراضي ودرجة خصوبتها وطبيعة استخدامها الزراعي، إضافة إلى توضيح الأساس القانوني الذي سمح باستئناف الأعمال والجهة التي أصدرت الموافقات الجديدة، إن وجدت.
مطالب بوقف المشروع لحماية الأراضي الزراعية
يرى أصحاب الأراضي أن إقامة منشآت إسمنتية على الموقع قد تجعل إعادة استخدامه للزراعة مستقبلاً أمراً بالغ الصعوبة، معتبرين أن القضية لا تتعلق فقط باستخدام عقارات محددة، وإنما بحماية الأراضي الزراعية المنتجة في ريف حماة.
وقال مصدر في بلدية المجدل، التي يتبع لها موقع المشروع، إن البلدية تلقت كتاباً من المحافظة يسمح باستئناف العمل بناءً على طلب تقدمت به الجمعية.
وبحسب المصدر، ينتظر الأهالي والمزارعون توضيحات حول الأساس القانوني والفني للقرار، ومدى توافقه مع تصنيف الأراضي والاشتراطات المتعلقة بحماية الأراضي الزراعية والموارد المائية.
في المقابل، قال أعضاء في الجمعية والمكتتبون على الأسهم والمقاسم إن استئناف العمل تمت الموافقة عليه، وإن الجمعية تعمل حالياً على إعادة هيكلة مجلس إدارتها.
مخاوف من تأثير المشروع على المياه الجوفية
لا تقتصر الاعتراضات على استخدام الأراضي، إذ ترتبط أيضاً بمخاوف من تأثير المشروع السكني في المياه الجوفية بسوبين.
ويقول مزارعون إن الموقع يقع في منطقة غنية بالمياه الجوفية التي يعتمد عليها النشاط الزراعي، محذرين من أن إنشاء تجمع سكني يضم مرافق خدمية ومسابح قد يؤدي إلى زيادة الطلب على المياه.
كما يثير المعترضون مخاوف بشأن تأثير الصرف الصحي والمخلفات الناتجة عن النشاط السكني المحتمل على مصادر المياه الجوفية.
وطالب أصحاب الشكوى بإجراء دراسة مائية وبيئية قبل استئناف الأعمال، لتحديد حجم المخزون الجوفي وقدرة المنطقة على تحمل الاستهلاك المائي المتوقع، إلى جانب تقييم أي مخاطر محتملة على مصادر المياه.
وزارة الزراعة تتجه لتصنيف الأراضي وقياس خصوبتها
تأتي الاعتراضات في وقت أعلنت فيه وزارة الزراعة السورية توجهها نحو حصر الأراضي وتصنيفها وتقييم خصوبتها بهدف تنظيم استخدامها وحماية الأراضي ذات القيمة الزراعية.
وقال مدير مديرية الأراضي في الوزارة، فراس الغماز، في يناير/كانون الثاني 2026، إن الموافقات على إقامة المنشآت تمنح على الأراضي الأقل خصوبة أو غير المخصصة للاستثمار الزراعي، بينما تمنع أعمال الإنشاء على الأراضي الخصبة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على إنشاء قاعدة بيانات تعتمد على المسح الميداني وتحليل البيانات والصور الفضائية، بهدف تحديد الأراضي المثلى وتقييم خصوبتها وتنظيم استخدامها.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول مدى توافق مشروع سوبين السكني مع تصنيف الأراضي في المنطقة، وما إذا كانت الأرض المخصصة للمشروع مصنفة فعلاً ضمن الأراضي التي يسمح بتحويل استخدامها من الزراعة إلى البناء.
سوبين منطقة ذات نشاط زراعي
ترتبط خربة سوبين، التابعة لمنطقة محردة، بنشاط زراعي تاريخي، وتوجد فيها أراضٍ تستخدم في زراعة محاصيل مختلفة.
وسبق لفرع المؤسسة العامة لإكثار البذار في حماة أن تعاقد مع مزارعين في سوبين والمجدل ومناطق أخرى لزراعة 150 دونماً ببذار البطاطا المحلية، مع توقع إنتاج نحو 1500 طن من البذار في تلك الحقول.
وتعزز هذه المعطيات أهمية تحديد طبيعة الأراضي التي يشملها المشروع، ومدى تأثير تحويلها إلى استخدام سكني على النشاط الزراعي المحلي.
غياب تقييم رسمي معلن يترك الأسئلة مفتوحة
حتى إعداد هذه المادة، لم تنشر محافظة حماة أو وزارة الزراعة أو مديرية الموارد المائية إفادة رسمية مباشرة توضح موقفها من مشروع سوبين السكني أو تكشف ما إذا كانت موافقات جديدة قد صدرت لاستئناف الأعمال.
ويطالب الأهالي والمزارعون بوقف الإنشاءات مؤقتاً إلى حين استكمال التحقق من الوضع القانوني للمشروع، وتصنيف الأراضي وتقييم خصوبتها، إلى جانب إجراء دراسة لتأثيره المحتمل على المياه الجوفية والنشاط الزراعي.
ويبقى حسم مصير المشروع مرتبطاً بنتائج الكشف الفني والقانوني، وبمدى توافق استخدام الأرض مع التشريعات الناظمة لحماية الأراضي الزراعية والموارد المائية، إضافة إلى إعلان الجهات المختصة موقفاً واضحاً من الموافقات التي سمحت باستئناف الأعمال.
إقرأ أيضاً: جسر التويني المدمر يعزل 13 ألف دونم.. الزراعة تدفع ثمن تعثر الحكومة في ريف حماة
إقرأ أيضاً: الصندوق السيادي يستولي على أملاك الدولة ويفرض عقوداً جديدة على الفلاحين المستفيدين من الإصلاح الزراعي