جسر التويني المدمر يعزل 13 ألف دونم.. الزراعة تدفع ثمن تعثر الحكومة في ريف حماة
لا يحتاج أهالي قرية التويني في ريف حماة إلى طريق جديد بقدر ما يحتاجون إلى استعادة طريقهم القديم. فمنذ سنوات، يقف الجسر الذي كان يختصر المسافة بين القرية وأراضيها الزراعية مدمراً، فيما تحولت المسافة القصيرة إلى رحلة شاقة تستنزف الوقت والمال، وتحوّل الوصول إلى الأرض إلى عبء إضافي على مزارعين يعيش أكثر من 90% منهم على الزراعة.
الجسر، الذي لا يتجاوز طوله نحو 50 متراً، كان يصل القرية بأكثر من 13 ألف دونم من الأراضي الواقعة غربي النهر. أما اليوم، فيضطر المزارعون إلى الالتفاف عبر جسور وطرق بديلة تمتد لأكثر من 10 إلى 12 كيلومتراً، في مشهد يكشف كيف يمكن لغياب مشروع خدمي صغير أن يضاعف كلفة الإنتاج ويضيّق هامش الحياة في منطقة زراعية بأكملها.
كلفة الطريق البديل تلتهم المحصول
يقول مزارعون من التويني إن الوصول إلى الحقول، الذي كان يستغرق دقائق أو نصف ساعة في أقصى الحالات، بات يحتاج إلى أكثر من ساعة، وقد يمتد إلى ساعات بحسب طبيعة العمل والازدحام. أما الطرق البديلة، فبعضها غير معبد أو متهالك، وتزدحم خلال مواسم الحراثة والحصاد، ما يجعل حركة الآليات الزراعية أكثر صعوبة وكلفة.
وبحسب شهادات الأهالي، ارتفعت تكلفة نقل المحاصيل والبذار والأسمدة إلى أضعاف ما كانت عليه، فيما زادت أعباء الحراثة والحصاد والسقاية. ولم يعد الضرر مقتصراً على زيادة المصاريف، إذ دفعت صعوبة الوصول بعض المزارعين إلى تقليص الزراعات الصيفية، بعدما أصبحت كلفة الوصول إلى الأرض نفسها تهدد جدوى العمل فيها.
الأخطر أن بعض الأهالي يحاولون اختصار المسافة بالعبور فوق هيكل الجسر المدمر، رغم خطورته، ما أدى إلى حوادث انقلاب لسيارات وجرارات ودراجات تستخدم في أعمال السقاية، وسقوط بعضها في النهر.
سنوات من الانتظار.. ومشروع بلا تنفيذ
وفق رئيس بلدية التويني عبد الحليم مواس، فإن الجسر مدمر بالكامل منذ عام 2018، وقد أجريت خلال السنوات الماضية مشاهدات ودراسات أولية لتحديد احتياجات إعادة تأهيله وتقدير تكلفته، كما تواصلت البلدية مع منظمات وجهات مختلفة، لكن ذلك لم يتحول حتى الآن إلى مشروع تنفيذي واضح.
وهنا تظهر الفجوة الأوسع بين حاجة الأهالي وما تستطيع المؤسسات الحكومية تقديمه. فبعد سنوات على تدمير الجسر، لا تزال القرية تنتظر خطوة تنفيذية تعيد بناء معبر حيوي، فيما تكتفي الجهات المعنية بمتابعة الملف وسط حديث متكرر عن ضعف الإمكانيات وارتفاع التكلفة.
وتتبع مسؤولية الجسر إدارياً للموارد المائية، بينما تحاول البلدية متابعة الملف باعتباره قضية خدمية تمس حياة السكان واقتصادهم. غير أن استمرار المشكلة دون حل يكشف ضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية، ويطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً حول أولويات الحكومة الانتقالية في المناطق الزراعية التي يفترض أن تكون الزراعة فيها ركيزة للتعافي الاقتصادي.
جسر واحد يكشف أزمة أكبر
لا تبدو قضية التويني مجرد مشكلة بنية تحتية تنتظر التمويل؛ إنها نموذج عن واقع تتراكم فيه الأعطال الصغيرة حتى تتحول إلى أزمات معيشية واسعة. فالجسر لا يخدم حركة الأهالي فقط، بل يشكل صلة مباشرة بين القرية وأراضيها، ويمتد أثره إلى الحركة باتجاه قلعة المضيق والخط الغربي.
ومع كل موسم زراعي جديد، يدفع المزارع فاتورة غياب الجسر مرتين: مرة من وقته وجهده، ومرة من دخله وتكلفة إنتاجه. وبينما تتحدث الحكومة عن التعافي وإعادة بناء الاقتصاد المحلي، ما تزال قرى مثل التويني تنتظر مشاريع أساسية لا تحتاج إلى خطط كبرى بقدر ما تحتاج إلى قرار تنفيذي وتمويل واضح وجدول زمني قابل للمحاسبة.
اقرأ أيضاً: طرق الرقة تحت رحمة الترميم.. مشاريع متفرقة لا تسد فجوة سنوات الخراب