استطلاع: 85% من الأسر السورية بين الكفاف والعوز.. الاقتصاد يتصدر التحديات
تكشف نتائج استطلاع “المؤشر العربي 2026” عن استمرار الضغوط المعيشية التي تواجه الأسر السورية، إذ تندرج 85% من الأسر المشاركة ضمن فئتي الكفاف والعوز، في ظل تصدر البطالة والفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية قائمة التحديات التي تواجه البلاد.
وفي مقابل الصورة الاقتصادية، أظهرت النتائج تقييماً أكثر إيجابية للأوضاع الأمنية والسياسية، إذ قيّم 68% من المشاركين الوضع الأمني بصورة إيجابية، مقابل 63% للوضع السياسي، بينما لم تتجاوز نسبة التقييم الإيجابي للوضع الاقتصادي 41%.
وأعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بالتعاون مع المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، نتائج الاستطلاع مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2026، استناداً إلى مقابلات شملت 3600 شخص من مختلف المحافظات السورية.
غالبية الأسر السورية لا تحقق فائضاً مالياً
وفق نتائج الاستطلاع، توزعت الأسر المشاركة بحسب قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية إلى ثلاث فئات رئيسية، شكلت أسر الكفاف النسبة الأكبر منها بواقع 55%، تلتها أسر العوز بنسبة 30%، في حين بلغت نسبة الأسر التي تحقق فائضاً مالياً 13%.
وتعكس هذه الأرقام محدودية القدرة المالية لدى غالبية الأسر المستطلعة، إذ تتمكن أسر الكفاف من تأمين احتياجاتها الأساسية من دون تحقيق مدخرات، بينما لا يغطي دخل أسر العوز متطلبات المعيشة الأساسية.
وأشار الاستطلاع إلى أن الأسر الأكثر عوزاً تلجأ إلى الاقتراض من الأقارب والأصدقاء، وتعتمد كذلك على المساعدات المقدمة عبر شبكات القرابة والجوار لتغطية جزء من نفقاتها.
وفي مؤشر على أهمية التحويلات المالية في دعم معيشة الأسر، أفاد 40% من المشاركين بأن عائلاتهم تتلقى أموالاً من الخارج، سواء بصورة شهرية منتظمة أو على فترات متباعدة.
وتزامنت هذه المؤشرات مع استمرار المخاوف الاقتصادية، إذ وضع 42% من المستجيبين البطالة والفقر وتدهور الظروف المعيشية في مقدمة التحديات التي تواجه سوريا، مقابل 33% اعتبروا أن التحديات السياسية والأمنية تأتي في المرتبة الأولى.
كما أظهر الاستطلاع أن 29% من المشاركين يرغبون في مغادرة البلاد، وأرجع 55% من الراغبين في الهجرة موقفهم إلى أسباب اقتصادية، في مقدمتها البطالة وارتفاع الأسعار.

تكاليف التعليم والعلاج من أبرز الأعباء
على صعيد الخدمات الأساسية، أظهرت النتائج تبايناً بين تقييم جودة الخدمات التعليمية والصحية من جهة، والصعوبات المالية المرتبطة بالحصول عليها من جهة أخرى.
ففي قطاع التعليم، قيّم 62% من المشاركين جودة التعليم المدرسي المتاح في مناطقهم بصورة إيجابية، لكن ارتفاع التكاليف جاء في مقدمة العوائق أمام الوصول إليه، بنسبة 35%.
وأشار 17% إلى ضعف جودة التعليم، فيما حدد 11% نقص المدرسين بوصفه أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع.
وفي المجال الصحي، رأى 54% من المستجيبين أن مستوى الخدمات الصحية الحكومية في مناطقهم جيد أو جيد جداً، بينما اعتبر 33% أن ارتفاع تكاليف العلاج يشكل العقبة الرئيسية أمام الحصول على الرعاية الصحية.
وجاء ارتفاع أسعار الأدوية في المرتبة التالية بنسبة 16%، ثم عدم توافر الأطباء بنسبة 12%.
وتشير هذه النتائج إلى أن القدرة على تحمل تكاليف الخدمات تمثل تحدياً رئيسياً للأسر، حتى في المناطق التي لا تسجل فيها التقييمات مستوى منخفضاً لجودة الخدمات المتاحة.

تقييم أفضل للأوضاع الأمنية والسياسية مقارنة بالاقتصاد
على مستوى النظرة العامة إلى مسار البلاد، أظهر الاستطلاع أن نصف المشاركين تقريباً يعتقدون أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح في سوريا.
وسجل تقييم الوضع الأمني أعلى نسبة إيجابية، بواقع 68%، تلاه الوضع السياسي بنسبة 63%، بينما انخفضت نسبة التقييم الإيجابي للأوضاع الاقتصادية إلى 41%.
وفي ما يتعلق بأداء الحكومة، أظهرت النتائج انقساماً في آراء المشاركين بشأن السياسات الاقتصادية الداخلية؛ إذ قال 44% إن هذه السياسات تعبّر عن آرائهم، مقابل 52% لم يوافقوا على ذلك.
وأشار الاستطلاع إلى تراجع هذا المؤشر مقارنة بنتائج استطلاع عام 2025.
كذلك، لم تتجاوز نسبة المشاركين الذين قيّموا أداء الحكومة بالنجاح في معالجة البطالة وضبط ارتفاع الأسعار وتحقيق الاستقرار في سعر صرف الليرة السورية نصف المستجيبين، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالملف الاقتصادي.

88% يرصدون انتشار الفساد في سوريا
وفي ملف الحوكمة والإدارة العامة، أظهرت النتائج أن 88% من المشاركين يعتقدون بوجود فساد مالي وإداري في سوريا بدرجات متفاوتة، مقابل 9% قالوا إنه غير منتشر على الإطلاق.
وتأتي هذه النتيجة في وقت لا تزال فيه قضايا تحسين الأداء الإداري ومكافحة الفساد من الملفات المطروحة أمام المؤسسات الحكومية، بالتزامن مع التحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجه السكان.
منهجية استطلاع المؤشر العربي 2026
نُفذ العمل الميداني للاستطلاع خلال الفترة الممتدة بين 28 أيلول/سبتمبر و15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وشمل 3600 مستجيب ومستجيبة من مختلف المحافظات السورية.
وبحسب الجهة المنظمة، بلغ مستوى الثقة في النتائج 98%، فيما تراوح هامش الخطأ بين 2 و3%، وتضمنت الاستبانة أكثر من 500 سؤال تناولت ملفات اقتصادية واجتماعية وسياسية، إلى جانب قضايا الاندماج الاجتماعي والوطني.
وتبرز نتائج الاستطلاع فجوة بين تقييم المشاركين للتحولات الأمنية والسياسية وبين نظرتهم إلى الواقع الاقتصادي، إذ بقيت البطالة والفقر وارتفاع تكاليف المعيشة في صدارة الأولويات، في وقت تواجه فيه شريحة واسعة من الأسر صعوبات في تغطية احتياجاتها الأساسية.
كما تعكس مؤشرات التعليم والصحة والفساد استمرار تحديات تتجاوز الجانب الاقتصادي المباشر، وترتبط بقدرة المؤسسات العامة على تحسين الخدمات والاستجابة لاحتياجات السكان.