أزمة المحروقات في الحسكة تعيد رسم خريطة الغلاء وتثقل حياة السكان
لم تعد أزمة المحروقات في الحسكة مجرد مشكلة مرتبطة بتأمين الوقود، بل تحولت إلى عبء يومي يتسلل إلى تفاصيل حياة السكان، من أجور النقل وأسعار المواد الأساسية، إلى ساعات تشغيل مولدات الكهرباء التي أصبحت شرياناً بديلاً في مدينة تعاني أصلاً من هشاشة الخدمات.
في شوارع الحسكة، يدفع المواطن ثمن أزمة لا يملك أدوات التحكم بها؛ فارتفاع أسعار البنزين والمازوت لم يأتِ منفصلاً عن واقع اقتصادي مأزوم، بل أضاف طبقة جديدة من الضغوط على سكان يكافحون للحفاظ على الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية، وسط غياب حلول واضحة من الحكومة السورية الانتقالية لمعالجة اختناقات سوق الطاقة وضبط تداعياتها على حياة الناس.
وقود أغلى.. ونقل أكثر كلفة
داخل سيارته التي أصبحت مصدر رزقه ومصدر قلقه في الوقت نفسه، يقول سائق الأجرة عبد القادر رعد إن ارتفاع أسعار البنزين دفع معظم السائقين إلى رفع أجور النقل، ما انعكس مباشرة على المواطنين.
ويشير إلى أن السائقين كانوا يحصلون سابقاً على البنزين عبر نظام البطاقات بسعر منخفض نسبياً، قبل أن يقفز السعر إلى مستويات أثقلت كاهل العاملين في القطاع، بينما بقي البنزين الحر شبه غائب عن محطات الوقود، متاحاً غالباً عبر السوق السوداء بأسعار مرتفعة.
ويؤكد رعد أن أزمة المازوت أكثر خطورة من البنزين، لأنها لا تمس قطاع النقل فقط، بل تمتد إلى مختلف حلقات الحياة الاقتصادية، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف التشغيل إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، في وقت تتراجع فيه قدرة السكان الشرائية يوماً بعد آخر.
وشهدت أسعار المحروقات في الحسكة خلال الفترة الماضية ارتفاعات جديدة، إذ ارتفع سعر ليتر المازوت من 10 آلاف و700 ليرة سورية إلى 12 ألف ليرة، كما ارتفعت أسعار أنواع البنزين المختلفة، في ظل شكاوى من محدودية توفر المادة وتذبذب توزيعها.
المازوت يطفئ مولدات الأحياء
لم تتوقف آثار الأزمة عند محطات الوقود، بل وصلت إلى مولدات الكهرباء التي يعتمد عليها آلاف السكان لتعويض ساعات الانقطاع الطويلة للشبكة العامة.
ويقول سائق الحافلة على خط الحسكة – الشدادي حسن العلي إن نقص المازوت دفع إلى رفع أجور النقل، مشيراً إلى أن كثيراً من الركاب باتوا يجدون صعوبة في تحمل تكاليف التنقل اليومية.
ويضيف أن المولدات الخاصة في الأحياء تأثرت بدورها بنقص الوقود، إذ تراجعت ساعات تشغيلها، وأصبحت بعض المولدات تعمل يوماً وتتوقف أياماً أخرى، ما زاد من معاناة السكان خلال فصل الصيف، حيث تتزامن أزمة المحروقات مع أزمات الكهرباء والمياه.
نقص الإمدادات يفاقم الأزمة
من جهته، يوضح مسؤول لجنة المولدات في بلدية الحسكة عبد الكريم أوسو أن كميات المحروقات التي تصل إلى المدينة تراجعت خلال الفترة الأخيرة إلى نحو نصف الكميات السابقة، ما تسبب باضطرابات في عمل المولدات وزيادة الخلافات بين أصحابها والمشتركين.
ويشير إلى أن عدد مولدات الكهرباء في مدينة الحسكة وريفها يصل إلى نحو 574 مولدة، وجميعها مرتبطة بشكل مباشر بتوفر الوقود، ما يجعل أي اضطراب في سوق المحروقات يتحول سريعاً إلى أزمة خدماتية واسعة.
وتكشف أزمة المحروقات في الحسكة عن هشاشة منظومة الطاقة في المحافظة، حيث ما يزال السكان يعتمدون على حلول مؤقتة وأسواق غير مستقرة لتأمين احتياجات أساسية. وبينما تتحدث الجهات الرسمية عن الانتقال نحو تنظيم سوق المحروقات، يبقى المواطن عالقاً بين ارتفاع الأسعار وضعف الخدمات، يدفع كلفة مرحلة انتقالية لم تُترجم حتى الآن إلى تحسن ملموس في حياته اليومية.
اقرأ أيضاً: نقص المازوت الخدمي يوقف عشرات مناهل المياه في ريف الحسكة