دعارة في طرقات دمشق.. والزبائن من الأمن العام وأصحاب السيارات الـ فيميه
داما بوست - يمان العبود
تقف عبير (اسم مستعار) في منطقة “أتستراد المزة” في دمشق، بانتظار توقف إحدى السيارات الفارهة لتقوم بتقديم الخدمات الجنسية لهم داخل السيارة مقابل أجر مالي، وتقول الفتاة التي يبلغ عمرها 28 عاماً في حديثها لـ “داما بوست”، أنها تعمل بـ الدعارة منذ عدة سنوات والسبب هو الحاجة المالية وعدم العثور على فرصة عمل محترمة دون التعرض للتحرش أو مطالبتها بتقديم خدمات جنسية مجانية لصاحب العمل، كما أنها باتت تتخوف من العمل بسبب الخشية من أن يكون من يتوقف لها من عناصر الأمن الذين ينصبون الكمائن للعاملات بالدعارة بشكل مستمر، وتضيف بالقول: “قبل سقوط النظام كان تعداد الدوريات الجوالة أقل بكثير من الآن، ومن السهل تمييز السيارات الأمنية، أما الآن فالخطورة كبيرة ومع ذلك أواصل العمل، ولا اعتبر أن ما أفعله يندرج تحت بند الدعارة بالمعنى الدقيق، فما أقدمه للزبون ليس جنساً كاملاً”.
سيارات الـ فيميه.. آمنة
تعتبر ميس (اسم مستعار)، التي تقدم الخدمات الجنسية لأصحاب السيارات التي يتوقفون من أجلها، أن السيارات المظللة المعروف باسم “فيميه”، هي الأكثر أمناً بالنسبة لها إذا يمكن للزبون أن يقف في أي شارع لتقدم له ما يريد دون أن يكون ثمة خوف من لفت الأنظار من قبل المارة أو دوريات الأمن الداخلي، وتقول لـ ” داما بوست “، هذه السيارات تؤمن الاختباء من العيون وهذا يعني المزيد من الخصوصية بالنسبة لأصحابها، ولأن توقف أي سيارة في مكان معزول قد يثير الشكوك فإن هذه السيارات تكون قادرة على أن تقف في مكان مزدحم مثل اتستراد المزة دون أن يكون ثمة متطفلين أو تلفت أنظار المارة وبالتالي لن تلفت أنظار الدوريات الأمنية بكون السيارة تقف في مكان اعتيادي، لكن ليس سراً أن غالبية الزبائن الجدد للعاملات بالدعارة هم من عناصر الأمن العام أو الذين يرتبطون به، خاصة القادمين من خارج دمشق بعد سقوط النظام.
وتضيف الفتاة التي تبلغ من العمر 35 عاما بالقول: أنا منفصلة عن زوجي منذ عشر سنوات ولا يوجد معيل لأطفالي إلا أنا وبالتالي لابد من الحصول على دخل مالي كاف لأطفالي الثلاثة، وهكذا انخرطت في مهنة الدعارة، ولكن بعد سقوط النظام وتشديد الحكومة الجديدة على هذه المهنة وملاحقة العاملين بها، بات العمل بها محفوفاً بالمخاطرة، فلو تم القبض علي من قبل الجهات الأمنية فإن اطفالي سيتشردون، وهذا لا يعني أن العمل بهذه المهنة شيء جيد، لكن ما الذي يمكن أن تعمل به امرأة لا تحمل أي مؤهل علمي أو مهني سوى في المقاهي التي ستتعرض فيها للتحرش والمضايقات مقابل أجر يومي لن يكفي لأبسط مقومات الحياة؟
وبالنسبة لـ مريم (اسم مستعار)، فإنها لا تركب مع أي سيارة ليست “مفيمة”، إلا إن مرّ وقت طويل جداً دون أن يتوقف لها أحد أصحاب السيارات الفارهة ذات الزجاج الأسود، وتقول لـ ” داما بوست”، بات الأمر اليوم أكثر أمناً مع وجود هذه السيارات، كما إن أصحاب السيارات الحديثة والقادمين من خارج دمشق يدفعون مبالغ جيدة، ويمكن أحياناً أن أحصل على أجري بـ الدولار الأمريكي، وهذا أن العمل بالدعارة بات أسهل بل على العكس بات الأمر أكثر مخاطرة لذا أطلب من الزبائن أجراً كبيراً، وغالب الزبائن هم من السوريين المغتربين، خاصة القادمين من الدول الخليجية، وهؤلاء يدفعون بـ سخاء أكثر من الزبائن المقيمين في سوريا بشكل دائم.
قاصرات.. والخطف خطر قائم
لا تقبل نور (اسم مستعار) بمرافقة أي زبون إلى خارج مدينة دمشق، إذ لا يمكن لها تمييز الزبون الحقيقي من الذي يكون نيته خطف الفتيات، خاصة وأن أخبار الخطف تنتشر بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولهذا تصر على الزبون أن يبقى ضمن شوارع العاصمة أو “المتحلق”، كـ حد أقصى، فأي مكان ما يزال فيه سيارات تتحرك هو آمن بالنسبة لها، وتقول لـ داما بوست، أخشى من الخطف كأي فتاة أخرى، حتى وإن كنت أعمل بالدعارة فإن ذلك لا يعني أنني لن اتعرض للخطف، ولهذا لابد بالنسبة لي من الحفاظ على أمني الشخصي ضمن مهنة تتصف بالكثير من المخاطر والمغامرة، خاصة وإني مازلت أعيش في منزل عائلتي ولا يعرف والدي أنني اعمل بالدعارة وإنما أزعم أني اعمل في مطعم راق في منطقة الاتستراد، وهكذا أتمكن من تبرير تأخري خارج المنزل، كما إنني ما أزال عذراء لأن الخدمات التي أقدمها لزبائني ليست جنساً بالمعنى الكامل، وهذا سبب آخر يستوجب مني الحذر من أي محاولة خطف والتعرض للاغتصاب وبالتالي الوقوع في ورطة أمام عائلتي في حال عرض عليّ الزواج من قبل أحد المعارف أو الأقارب.
تضيف نور في حديثها لـ داما بوست، هناك العديد من القاصرات اللواتي يعملن على تقديم خدمات جنسية لأصحاب السيارات، خاصة من الفتيات اللواتي يبدو إنهن يعملن بالتسول كستار لواقع العمل الحقيقي الذي يمارسنه، وغالباً ما يكون الزبائن فعلياً خائفين أكثر منا، فالأمر قانون يندرج تحت مسمى “فعل فاضح في الطريق العام”، وقد يصل الأمر إلى حد توجيه تهمة “ممارسة الدعارة”، على المستوى القانوني، ولذلك تجد أن الزبون يرغب بأن يكون في مكان آمن بالنسبة له، وبعيد عن أعين الناس، إلا أن الخوف من الخطف يدفعني والكثيرات من اللواتي يعملن بهذه المهنة للإصرار على البقاء ضمن المناطق التي نعتبرها آمنة من الخطف حتى وإن كانت لا تخلو من الدوريات الأمنية
إقرأ أيضاً: الاتجار بالبشر في سوريا: الأرقام تكشف حجم استغلال النساء والأطفال