اعتقال فلسطينيين في سوريا.. عام على احتجاز عادل الناطور وغياب المسار القضائي

يعود ملف توقيف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى الواجهة مع استمرار احتجاز القيادي الفلسطيني عادل عبد الفتاح الناطور منذ نحو عام، وسط معلومات عن طرح ترحيله خارج البلاد كشرط لإنهاء احتجازه، في قضية تفتح مجدداً أسئلة ثقيلة حول آليات الاعتقال التي تتبعها الأجهزة التابعة للحكومة الانتقالية، وحدود السلطة الأمنية في التعامل مع الفلسطينيين المقيمين في سوريا.

فاللافت في القضية لا يقتصر على طول فترة الاحتجاز، بل يمتد إلى غياب مسار قضائي معلن يوضح أسباب التوقيف أو طبيعة الاتهامات، الأمر الذي يبقي المعتقل في منطقة قانونية معلقة، حيث لا محاكمة تتيح له الدفاع عن نفسه ولا قرار واضح يحدد مصيره.

عام من الاحتجاز بلا تهمة معلنة

أوقفت الأجهزة الأمنية السورية الناطور في أيلول 2025، بعد سنوات طويلة من إقامته في دمشق، التي استقر فيها منذ عام 1992. وبحسب عائلته، كان الناطور من مؤسسي حركة “الجهاد الإسلامي” قبل أن ينفصل عنها وينضم إلى “لجان المقاومة الشعبية”، فيما اقتصر نشاطه خلال السنوات الأخيرة على العمل الإنساني والإغاثي في مخيم اليرموك.

وتقول مصادر مطلعة إن الأشهر الثلاثة الأولى من احتجازه لم تشهد تحقيقاً رسمياً، واقتصر التواصل معه على أحاديث وصفتها المصادر بأنها أقرب إلى المماطلة والضغط. أما التبرير المتكرر فكان “حمايته”، من دون تحديد الجهة التي تستوجب الحماية منها.

ومؤخراً، أُبلغت عائلته بضرورة تأمين تأشيرة لدولة توافق على استقباله، في خطوة فهمت منها العائلة أنها تمهيد لترحيله. لكنها رفضت اعتبار الإبعاد بديلاً عن الحرية، خصوصاً مع حديثها عن إقرار جهات أمنية بعدم معرفتها بالأسباب الفعلية لتوقيفه.

روايات متضاربة ومسؤولية أمنية غائبة

تطرح القضية كذلك علامات استفهام حول الجهة التي تدير ملف الناطور، في ظل روايات تتحدث عن ضغوط إسرائيلية، وأخرى ترجح وجود تجاذبات داخلية حول النشاط الفلسطيني في سوريا. ووفق مصدر سوري مطلع تحدثت إليه صحيفة “الأخبار”، فإن بعض الأطراف تسعى إلى إعادة تشكيل البيئة الفلسطينية بما يخدم السلطة الجديدة، عبر إبعاد شخصيات مرتبطة بمرحلة سابقة وإفساح المجال أمام شخصيات أكثر قرباً منها.

كما تتحدث مصادر أخرى عن تحركات أمنية غير منسقة في ملاحقة فلسطينيين سوريين، وربط بعض النشاط الفلسطيني بإيران، بما يثير مخاوف من تحويل الخلفيات السياسية والاتصالات الخارجية إلى مبررات أمنية مفتوحة لا تحتاج إلى ملف قضائي واضح.

وبغض النظر عن صحة كل رواية، فإن المشكلة الأوضح تقع في غياب جهة رسمية تقدم تفسيراً قانونياً شفافاً للاحتجاز وتحدد مسؤولية القرار ومدته.

نحو 40 فلسطينياً في دوامة التوقيف

ولا تبدو قضية الناطور معزولة. فقد تحدثت مؤسسات حقوقية عن توقيف نحو 40 فلسطينياً في مناطق مختلفة، بينها خان الشيخ وجرمانا والحسينية وركن الدين والهامة. وأُفرج عن عدد منهم لاحقاً، بينما بقي آخرون، بينهم قاصرون، قيد الاحتجاز من دون اتهامات معلنة أو إحالة واضحة إلى القضاء.

وطالبت “رابطة الحقوقيين الفلسطينيين في سوريا” و”الحملة الفلسطينية للعدالة وضحايا الاختفاء القسري” بالإفراج عن الناطور ووقف أي إجراءات لترحيله، محذرتين من المخاطر التي قد يواجهها في حال إبعاده من دون ضمانات قانونية وأمنية.

وفي المحصلة، تكشف القضية ثغرة أعمق من مصير معتقل واحد: حين يمتد الاحتجاز أشهراً من دون محاكمة، ويُطرح الترحيل كحل، تصبح الإجراءات الأمنية بديلاً عملياً عن القانون. وهنا تحديداً تبدو مسؤولية الحكومة الانتقالية أكبر من مجرد إصدار قرار بالإفراج، لأنها مطالبة بإخراج هذا الملف من الغرف الأمنية إلى مسار قضائي واضح، يحدد التهم إن وجدت، ويمنح المعتقل حق الدفاع، ويضع حداً لمنطق الاحتجاز المفتوح.

اقرأ أيضاً: سوريا تشدد إجراءات دخول الفلسطينيين: موافقة مسبقة لحاملي الجوازات الفلسطينية واستثناء وثيقة السفر السورية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.