مشروع ضخم لتصدير النفط عبر سوريا بطاقة 4 ملايين برميل يومياً
كشفت منصة “الطاقة” المتخصصة أن سوريا تدرس تنفيذ مشروع كبير لتصدير النفط، ضمن خطط تهدف إلى إنشاء بنية تحتية جديدة في ميناء بانياس، بطاقة تصل إلى 4 ملايين برميل يومياً.
وبحسب المنصة، يأتي هذا التوجه في إطار سعي دمشق لتعزيز دورها كممر إقليمي لنقل النفط الخام، ولا سيما النفط العراقي، في ظل تراجع صادراته نتيجة تداعيات الحرب مع إيران والتغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة.
تعاون سوري قطري لتطوير البنية التحتية
وأفادت منصة “الطاقة” بأن المشروع يُبحث ضمن مباحثات بين الشركة السورية للبترول وشركة “أورباكون القابضة” القطرية (UCC Holding)، المتخصصة في تطوير مشاريع البنية التحتية.
وناقش الجانبان مقترحات أولية لتطوير مرافق تصدير النفط والغاز، تتضمن إنشاء رصيف بحري في مصب بانياس بطاقة تصل إلى 4 ملايين برميل يومياً، إلى جانب تطوير منشآت التخزين والبنية التحتية في منطقتي بانياس وطرطوس.
وخلال اللقاء مع نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، المهندس أحمد قبه جي، أبدى وفد الشركة القطرية اهتماماً بالمشروع، مع الاتفاق على إعداد دراسات فنية ومالية أولية تمهيداً للوصول إلى مذكرة تفاهم، في وقت لا تزال فيه الخطط في مراحلها المبكرة.
الاعتماد على النفط العراقي
تشير بيانات منصة “الطاقة” إلى أن المشروع لن يعتمد على الإنتاج النفطي المحلي، بل سيستند بشكل أساسي إلى نقل النفط العراقي وتصديره عبر الأراضي السورية، في إطار مساعٍ لتحويل سوريا إلى نقطة عبور بديلة لصادرات بغداد.
وتتزامن هذه الخطط مع تحركات عراقية لتأمين منافذ تصدير إضافية، في ظل اضطرابات الشحن عبر الخليج وتعقيدات الملاحة في مضيق هرمز، ما يدفع العراق إلى تنويع مسارات التصدير.
خطوات عملية وشحنات أولى
شهدت الفترة الأخيرة مؤشرات عملية على هذا التوجه، حيث نقلت سوريا أولى شحنات زيت الوقود العراقي من ميناء بانياس إلى الأسواق العالمية.
ووفق منصة “الطاقة”، جرى تحميل شحنة تقدر بنحو 700 ألف برميل على متن الناقلة “أساهي برينسيس” بعد نقلها براً من مصفاة بيجي عبر الأراضي السورية.
وتُعد هذه العملية سابقة، إذ تمثل أول استخدام فعلي للموانئ السورية كممر لصادرات النفط العراقية منذ عقود، وجاءت بعد إعادة تشغيل منفذ الوليد الحدودي بين البلدين عقب أكثر من 11 عاماً على إغلاقه، ما سمح بتدفق صهاريج الوقود نحو مصفاة بانياس.
كما تعاقدت شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، بحسب المنصة، على تصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود خلال الفترة الممتدة من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو عبر الأراضي السورية.
تكلفة مرتفعة وخيار ضروري
وتوضح منصة “الطاقة” أن تكلفة تصدير زيت الوقود العراقي عبر سوريا تتراوح بين 20 و22 دولاراً للبرميل، وهي تكلفة مرتفعة مقارنة بالشحن البحري، لكنها تبقى خياراً ضرورياً لضمان استمرار تدفقات الصادرات في ظل الظروف الحالية.
إحياء خط كركوك – بانياس
يحظى المشروع بدعم من خطط مستقبلية لإعادة إحياء خط أنابيب كركوك – بانياس، أحد أقدم خطوط نقل النفط في المنطقة، والذي بدأ تشغيله في خمسينيات القرن الماضي بطاقة تصميمية بلغت نحو 300 ألف برميل يومياً.
وتدرس بغداد إنشاء خط أنابيب جديد بدلاً من الخط القديم المتوقف، ضمن مشروع أوسع يمتد من البصرة إلى حديثة، مع احتمالات لربطه بسوريا والأردن. كما قرر العراق المضي في تطوير مشروع أنبوب بصرة – حديثة بطاقة 2.250 مليون برميل يومياً، ما سيسهم في تأمين كميات التصدير عبر تركيا وسوريا وتزويد المصافي المحلية بالنفط.
ومن شأن هذه الخطط دعم مشروع تصدير النفط عبر سوريا من خلال توفير تدفقات مستقرة من الخام العراقي إلى موانئ البحر المتوسط، ضمن رؤية تشمل إنشاء خزانات جديدة ومحطات ضخ وتحديث البنية التحتية للموانئ.
محطة تغويز لتعزيز قطاع الطاقة
في سياق متصل، بحثت الشركة السورية للبترول مع وفد “أورباكون القابضة” مقترح إنشاء محطة تغويز برية، ضمن جهود دمشق لتعزيز إمدادات الغاز وتحسين قدرات توليد الكهرباء.
وتعمل سوريا حالياً على دعم احتياطيات محطات الكهرباء عبر تطوير قطاع الغاز وزيادة الإنتاج المحلي، إلى جانب استيراد الغاز من الأردن عبر خط الغاز العربي، ونقل الغاز الأذربيجاني عبر تركيا.
وتؤكد منصة “الطاقة” أن تقدم هذا المشروع يبقى مرهوناً بعدة عوامل، أبرزها استقرار الأوضاع الإقليمية، وتوافر التمويل، وقدرة الأطراف المعنية على تنفيذ البنية التحتية ضمن أطر زمنية محددة.
اقرأ أيضاً:مخاض العملة الجديدة في سوريا: بطء في التداول ومخاوف من انكماش اقتصادي طويل الأمد
اقرأ أيضاً:اضطراب مضيق هرمز ينعكس على الاقتصاد السوري بشكل غير مباشر ومحدود