“مخاض” العملة الجديدة في سوريا: بطء في التداول ومخاوف من انكماش اقتصادي طويل الأمد
يواجه مسار تداول العملة السورية الجديدة في الأسواق حالة من الحذر والبطء، حيث تتداخل العوائق التقنية والنقدية لتعرقل سرعة الانتقال النقدي. ورغم محاولات مصرف سوريا المركزي تنظيم العملية، إلا أن الفجوة بين المسحوب والمطروح تثير تساؤلات جدية حول استقرار القطاع المصرفي وقدرة الأسواق على الصمود خلال المرحلة الانتقالية.
أرقام رسمية: 40% فقط حجم الاستبدال حتى الآن
كشفت بيانات مصرف سوريا المركزي عن أرقام تعكس حجم التحدي، حيث أوضح حاكم المصرف، عبد القادر الحصرية، المعطيات التالية:
-
إجمالي الكتلة النقدية: تُقدر بنحو 42 تريليون ليرة قديمة (ما يعادل 420 مليار ليرة جديدة).
-
حجم الاستبدال: تم سحب نحو 16.8 تريليون ليرة قديمة فقط، أي ما يعادل 40% من الكتلة الكلية.
-
الجدول الزمني: من المتوقع استكمال العملية بالكامل بحلول منتصف أو أواخر حزيران/ يونيو المقبل.
تمديد المهلة: محاولة لامتصاص “الاختناق النقدي”
في خطوة استباقية، أعلن المركزي السوري تمديد مهلة استبدال الفئات القديمة (1000، 2000، 5000 ليرة، والفئات الأصغر) لمدة 60 يوماً إضافية بدأت من مطلع نيسان/ أبريل الجاري. ويهدف القرار إلى:
-
إتاحة الفرصة للمواطنين لاستكمال التبديل دون إرباك.
-
ضمان انسيابية العملة الجديدة في المناطق البعيدة.
-
معالجة التحديات اللوجستية التي واجهت المصارف في بداية الطرح.
لماذا يسير مسار الاستبدال ببطء؟
حدد نقيب الاقتصاديين، محمد البكور، مجموعتين من الأسباب التي تعرقل سرعة تداول العملة السورية الجديدة:
أولاً: عوائق تقنية ولوجستية
-
بطء عمليات الطباعة والتوريد الخارجية.
-
ضعف جاهزية الصرافات الآلية وأنظمة العد والفرز في المصارف المحلية.
-
البيروقراطية المالية التي لا تزال تعيق مرونة الجهاز المصرفي.
ثانياً: أزمات السيولة والثقة
-
الانكماش النقدي: سحب كميات ضخمة من الليرة القديمة دون ضخ مكافئ وسريع للجديدة.
-
التخزين النقدي: احتفاظ التجار بالسيولة خارج القنوات المصرفية الرسمية.
-
تراجع الثقة: ميل الأفراد للاحتفاظ بالنقد بدلاً من إيداعه في المصارف نتيجة ترسبات اقتصادية سابقة.
التحذيرات الاقتصادية: خطر “البدائل غير الرسمية”
حذر خبراء من أن طول فترة “التعايش” بين العملتين قد يؤدي إلى:
-
تراجع النشاط التجاري اليومي في قطاعات التجزئة والنقل.
-
لجوء المتعاملين إلى العملات الأجنبية أو التحويلات غير الرسمية لسد نقص السيولة.
-
ارتفاع التكاليف غير المباشرة لإتمام المعاملات النقدية.
خارطة طريق للحل: توصيات عاجلة
لمواجهة هذه المعضلة، يقترح خبراء الاقتصاد جملة من الإجراءات:
-
تسريع الضخ: تحقيق توازن فوري بين الكميات المسحوبة والمطروحة في السوق.
-
تبسيط الإجراءات: تقليل الوثائق المطلوبة وتوسيع نقاط الاستبدال لتشمل المناطق الريفية.
-
التحول الرقمي: تفعيل وسائل الدفع الإلكتروني بشكل مكثف لتخفيف الضغط على “الكاش”.
-
الشفافية: الإعلان الدوري عن حجم الكتلة النقدية الجديدة المطروحة لتعزيز ثقة الجمهور.
إقرأ أيضاً: الليرة السورية تهبط 17% خلال شهر وسط عجز وتراجع التدخل
إقرأ أيضاً: النيو ليرة السورية: خطوة لإصلاح الاقتصاد أم فوضى نقدية جديدة؟