اتهامات بالإقصاء الوظيفي في سوريا.. تقرير حقوقي يرصد الفصل والنقل القسري داخل مؤسسات الدولة
في وقتٍ تشهد فيه سوريا مرحلة إعادة تشكيل لمؤسساتها العامة بعد التحولات السياسية الأخيرة، يسلط تقرير حقوقي جديد الضوء على ما وصفه بأنماط متصاعدة من الفصل التعسفي والإقصاء الوظيفي داخل القطاع العام، وسط تحذيرات من انعكاسات ذلك على العدالة الوظيفية والسلم المجتمعي.
ووثّقت منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في تقرير حديث شهادات لموظفين وعاملين سابقين قالوا إنهم تعرضوا للفصل أو النقل أو إنهاء العقود دون مبررات قانونية واضحة أو ضمانات إجرائية كافية، ما انعكس بصورة مباشرة على أوضاعهم المعيشية وأسرهم.
مخاوف من تسييس إعادة الهيكلة
بحسب التقرير، ترافقت عمليات إعادة هيكلة بعض مؤسسات الدولة مع مخاوف متزايدة من تأثر القرارات الإدارية باعتبارات تتعلق بالانتماء الطائفي أو الخلفية السياسية، لا سيما في مناطق الساحل السوري التي شهدت توترات وأحداثاً أمنية خلال العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن غياب المعايير المعلنة الخاصة بإعادة تنظيم القطاع العام ساهم في تعزيز حالة القلق بين الموظفين، وفتح الباب أمام تساؤلات حول الأسس التي استندت إليها بعض قرارات الفصل والنقل.
شهادات عن الفصل والنقل القسري
ومن بين الشهادات التي أوردها التقرير، تحدثت موظفة في وزارة التربية عن إنهاء عقدها مطلع عام 2026 رغم أنه ما يزال سارياً وفقاً للعقد المبرم معها، متسائلة عن أسباب الاستغناء عن موظفين في وقت تعلن فيه جهات حكومية عن حاجتها إلى كوادر جديدة.
كما نقل التقرير شهادة مهندسة عملت لأكثر من ثلاثة عقود في قطاع الموانئ، قالت إنها أُحيلت إلى إجازة قسرية قبل صدور قرار بنقلها إلى منطقة بعيدة عن مكان إقامتها واختصاصها المهني، معتبرة أن القرار دفعها عملياً إلى مغادرة وظيفتها بعد سنوات طويلة من الخدمة.
التوظيف تحت المجهر
ولم تتوقف الملاحظات الحقوقية عند قرارات الفصل والنقل، بل امتدت إلى آليات التوظيف في بعض المؤسسات العامة.
فقد وثّق التقرير شهادة لمحامية قالت إنها اجتازت الاختبارات المهنية الخاصة بإحدى المسابقات القضائية، إلا أن المقابلة النهائية تضمنت أسئلة مرتبطة بالمواقف السياسية والممارسات الدينية والحياة الشخصية، بدلاً من التركيز على الكفاءة والخبرة القانونية.
واعتبر التقرير أن مثل هذه الممارسات تثير مخاوف من إدخال اعتبارات سياسية أو دينية أو جندرية في قرارات التوظيف، بما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص والمعايير المهنية.
دعوات للمراجعة والشفافية
وفي ختام التقرير، دعت المنظمة السلطات السورية إلى وقف أي إجراءات فصل أو نقل لا تستند إلى أسس قانونية واضحة، ونشر معايير شفافة لإعادة هيكلة القطاع العام وإنهاء الخدمة والتوظيف.
كما طالبت بمراجعة مستقلة للقرارات الصادرة منذ أواخر عام 2024، وتمكين المتضررين من الطعن فيها، وضمان عدم استخدام الانتماءات الطائفية أو السياسية أو الخلفيات الاجتماعية والجندرية كأساس للقرارات الوظيفية.
وأكدت المنظمة أن نجاح أي عملية إصلاح مؤسسي يتطلب بناء بيئة إدارية قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص وسيادة القانون، بما يرسخ الثقة بالمؤسسات العامة ويعزز الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.
اقرأ أيضاً: حقوق الإنسان في سوريا: النقل التعسفي وتأخر الرواتب يهددان الأمان الوظيفي