مياه القدموس تنقطع لأكثر من 15 يوماً.. قرى تنتظر التوزيع ومدينة تشكو تفاوت التغذية

في القدموس، لا تبدو أزمة مياه الشرب مرتبطة بغياب المصادر بقدر ما تكشف عجزاً مزمناً في إيصالها. ففي منطقة تتوزع فيها الينابيع وترتفع فيها معدلات الهطول، ينتظر سكان قرى أياماً طويلة لوصول المياه، فيما تتحدث شكاوى داخل مدينة القدموس عن تفاوت واضح في التغذية بين الأحياء، ويضطر بعض السكان إلى شراء المياه بالصهاريج عندما تطول فترة الانقطاع.

وتصل مدة انقطاع المياه في عدد من قرى منطقة القدموس إلى أكثر من 15 يوماً، وفق إفادات سكان، بينما تقول المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في طرطوس إن المدينة تتغذى وفق برنامج دوري كل أربعة أيام، وإن الصعوبات تتركز بصورة أكبر في قرى الجرد وبعض المناطق الريفية.

هذه الفجوة بين البرنامج المعلن وما يصفه السكان على الأرض تختصر جانباً من مشكلة أوسع: فوجود المياه في المصادر لا يعني وصولها إلى المنازل، وما بين الاثنين شبكة ومحطات ضخ وخزانات وطاقة وإدارة توزيع تبدو غير قادرة على تأمين مستوى ثابت من الخدمة للجميع.

قرى تنتظر المياه لأكثر من أسبوعين

يقول سمير سليمان إن قرى عدة في القدموس، بينها شمسين والطواحين والمقرمدة والشعرة والمشيرفة ونعنو وخربة عامودي والحاظرية، إضافة إلى قرى في الجرد، تعاني انقطاعات متكررة قد تتجاوز 15 يوماً.

وتتسع قائمة الشكاوى لتشمل رام ترزة وحدادة وبلوسين ودير الجرد والدي وعين قضيب والعليقة وجارة الوادي وكعبية عمار، فيما يؤكد سكان أن المشكلة ليست وليدة موسم الصيف الحالي، بل تمتد إلى سنوات سابقة.

ويشير السكان إلى أن طول فترات الانتظار يحول المياه من خدمة أساسية يفترض أن تصل بصورة منتظمة إلى عبء منزلي جديد، إذ يصبح تأمينها مرتبطاً بشراء الصهاريج والبحث عن مصادر بديلة، بما يضيف نفقات لا تتوقف عند فاتورة المياه نفسها.

وتزداد صعوبة الوضع في القرى المرتفعة والبعيدة عن مصادر الضخ، حيث لا يكفي توفر المياه في الآبار أو الينابيع إذا كانت الشبكة غير قادرة على رفعها ونقلها وتخزينها ثم توزيعها بصورة منتظمة.

داخل المدينة.. برنامج معلن وشكاوى مختلفة

في مدينة القدموس نفسها، لا تختفي المشكلة، وإنما تأخذ شكلاً آخر. فسكان يتحدثون عن تفاوت في التغذية بين الأحياء، وعن فترات انقطاع تتجاوز عشرة أيام في بعض المناطق، بينما تصل المياه إلى أحياء أخرى بوتيرة أكثر انتظاماً.

ويقول أمجد أسعد إن برنامج التوزيع لا يحقق، من وجهة نظر السكان، مستوى متقارباً من التغذية، فيما يربط نظير عباس جانباً من المشكلة بتقادم الشبكة واختلاف قدرتها على إيصال المياه إلى الأحياء.

وتقول المؤسسة، في المقابل، إن المدينة تتغذى كل أربعة أيام، وإن خمس محطات رفع وضخ تنقل المياه من محطة آبار بانياس، مؤكدة أن المحطات تعمل ضمن طاقتها المتاحة وتخضع للصيانة الدورية.

لكن بقاء الشكاوى من تفاوت التغذية يضع السؤال في مكان آخر: هل تكفي جدولة الضخ إذا كانت المياه لا تصل بالتساوي إلى جميع المستفيدين؟

مصدر إضافي لا يحل شبكة متعبة

تعمل المؤسسة على تأمين مصدر مائي إضافي بطاقة تقدر بنحو 150 متراً مكعباً في الساعة، في محاولة لزيادة الكميات المتاحة، بالتوازي مع معالجة مشكلات الشبكات.

غير أن زيادة المصدر وحدها لا تبدو كافية إذا بقيت خطوط النقل ومحطات الضخ والخزانات وشبكات التوزيع عاجزة عن استيعاب الكميات الجديدة. فالمياه الإضافية لا تصل تلقائياً إلى المنازل، بل تحتاج إلى منظومة قادرة على نقلها بكفاءة من المصدر إلى المستهلك.

وهنا تكمن إحدى نقاط الضعف الأساسية في معالجة الملف: إذ تبدو الاستجابة موزعة بين إصلاح عطل هنا وتأمين مصدر هناك، بينما يحتاج السكان إلى شبكة تعمل بصورة مستقرة ويمكن التنبؤ بمواعيد تغذيتها.

وفرة المياه لا تعني خدمة مستقرة

يوضح الخبير في شؤون الموارد المائية خالد الحسن أن وجود الينابيع وارتفاع الهطولات لا يعني بالضرورة توفر المياه لدى المستهلكين طوال العام، ولا سيما في القرى المرتفعة التي تحتاج إلى محطات ضخ وخزانات وشبكات مصممة وفق طبيعتها الجغرافية.

ويشير إلى أن تحسين الواقع يحتاج إلى رفع كفاءة محطات الضخ، وتأهيل الشبكات، وزيادة قدرات التخزين، وربط برامج التشغيل باحتياجات كل منطقة، بحيث يقاس نجاح أي مشروع بانخفاض أيام الانقطاع وتراجع الاعتماد على الصهاريج وتقلص الفوارق بين القرى والأحياء.

في القدموس، إذن، لا تبدو المشكلة مجرد نقص في المياه، بل في المسافة الطويلة التي تفصل المصدر عن منزل المواطن. وما لم تتحول المعالجة من إدارة الانقطاعات إلى إعادة بناء منظومة توزيع قادرة على العمل باستقرار، سيبقى السكان يدفعون كلفة خلل لا يظهر في الينابيع، بل في الأنابيب والمحطات والآليات التي يفترض أن تحمل الماء منها إلى بيوتهم.

اقرأ أيضاً: العجز المائي في سوريا يتفاقم.. الجفاف يستنزف السدود والمياه الجوفية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.