الزراعة في الغوطة الشرقية تحت ضغط شح المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج
تواجه الزراعة في الغوطة الشرقية ضغوطاً متزايدة بفعل تراجع الموارد المائية وارتفاع تكاليف الإنتاج والتسويق، في وقت تكشف البيانات الرسمية عن حجم الاستنزاف الذي تتعرض له المياه الجوفية، مع وجود أكثر من 42 ألف بئر غير مرخصة، مقابل 2060 بئراً مرخصة، وفق إحصائية تعود إلى عام 2023.
وتنعكس أزمة المياه وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج على قدرة المزارعين في الغوطة الشرقية على الاستمرار في استثمار أراضيهم وتحقيق عائد يغطي تكاليف الموسم، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والأدوية الزراعية والبذار وأجور العمال والنقل، إلى جانب صعوبات تسويق عدد من المحاصيل.
وتظهر بيانات مديرية زراعة دمشق وريفها أن المساحات المنفذة من بعض المحاصيل جاءت دون المساحات المخططة، فيما تربط المديرية ذلك بارتفاع أسعار المحروقات ونقص المياه الجوفية، إضافة إلى توجه بعض المزارعين نحو زراعة الأشجار المثمرة.
شح المياه يضغط على الإنتاج الزراعي في الغوطة الشرقية
يصف المزارع أحمد بدوي واقع الزراعة في الغوطة الشرقية بأنه يشهد تراجعاً مقارنة بمواسم سابقة، مشيراً في حديث لـ«الثورة السورية» إلى تقلص المساحات المزروعة نتيجة الجفاف وشح المياه والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للري.
ويعتمد المزارعون، وفق بدوي، على الآبار الجوفية وبعض شبكات الري لتأمين احتياجات الأراضي الزراعية، إلا أن كميات المياه المتاحة لا تكفي في الفترات التي تحتاج فيها المحاصيل إلى الري، بالتزامن مع مشكلات الكهرباء وارتفاع تكلفة المازوت المستخدم في تشغيل المضخات والآلات الزراعية.
وينعكس نقص المياه على كمية الإنتاج وجودته، بحسب بدوي، الذي تحدث عن انخفاض إنتاجية الدونم في بعض الزراعات إلى أقل من نصف مستوياتها السابقة، إضافة إلى صغر حجم الثمار أو تعرضها للضرر.
كما ترتفع تكلفة تأمين مياه الري من خلال الصهاريج أو مصادر الطاقة البديلة، ما يضيف أعباء جديدة إلى تكاليف الإنتاج التي يتحملها المزارع.
وتحدث بدوي كذلك عن لجوء بعض المزارعين إلى استخدام مياه صرف صحي غير معالجة في الري نتيجة نقص المياه، محذراً من مخاطر ذلك على التربة وسلامة المنتجات الزراعية والمستهلكين.
تراجع مناسيب الآبار وتضرر شبكات الري
وتظهر أزمة المياه أيضاً في البنية التحتية المستخدمة للري. ويشير المزارع منذر العبيدي لـ«الثورة السورية» إلى حاجة شبكات الري القديمة إلى التأهيل والتطوير، بالتزامن مع تراجع مناسيب المياه الجوفية.
وبحسب العبيدي، كانت المياه متاحة في بعض المناطق على أعماق تراوحت بين 60 و70 متراً، بينما تحتاج بعض الآبار حالياً إلى مزيد من التعميق، إلى جانب تطوير شبكات الري والمعدات المستخدمة لضخ المياه.
ويضع ذلك المزارعين أمام تكاليف إضافية، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والمعدات اللازمة لتشغيل الآبار وشبكات الري.
أكثر من 42 ألف بئر غير مرخصة في الغوطة الشرقية
تكشف بيانات مديرية الموارد المائية في دمشق وريفها عن حجم الضغط على المياه الجوفية في الغوطة الشرقية، في ظل تكرار سنوات الجفاف واتساع الاعتماد على الآبار.
ويعزو مدير الموارد المائية في دمشق وريفها باسل غفاري، في تصريح لـ«الثورة السورية»، تراجع الموارد المائية إلى تكرار سنوات الجفاف، إضافة إلى السحب الجائر من بعض الآبار والحفر العشوائي، ما أثر في كميات المياه المتاحة للأراضي الزراعية.
وتعتمد الغوطة الشرقية على مصادر مائية متعددة للري، بينها الآبار والينابيع المحلية ونهر بردى وفروعه، إضافة إلى مشروع إعادة استخدام المياه المعالجة.
وبحسب غفاري، يبلغ عدد الآبار المرخصة 2060 بئراً، مقابل أكثر من 42,500 بئر غير مرخصة وفق إحصائية عام 2023.
كما يتكون مشروع إعادة استخدام المياه المعالجة من خمس قنوات رئيسية يتجاوز طولها 60 كيلومتراً، وتبلغ طاقته التصميمية نحو 18 ألف هكتار.
وتعرضت أجزاء من منظومة الري خلال سنوات الثورة لأضرار ومشكلات أدت إلى توقف بعض المنشآت والقنوات عن العمل، ومنها محطة الشفونية وقناة PC4، إضافة إلى ردم نهر بردى وفروعه في معظم مناطق الغوطة الشرقية.
كما خرج عدد من الآبار والينابيع المحلية من الخدمة أو تراجعت إنتاجيتها نتيجة تعاقب مواسم الجفاف، ما زاد الضغط على مصادر المياه المتاحة للزراعة.
ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية والبذار
لا تقتصر أزمة الزراعة في الغوطة الشرقية على مياه الري، إذ يواجه المزارعون ارتفاعاً في أسعار مختلف مستلزمات الإنتاج، بدءاً من المحروقات والأسمدة والأدوية الزراعية وصولاً إلى البذار وأجور العمال والنقل.
ويعتبر المزارع أحمد بدوي ارتفاع تكلفة الإنتاج من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين، ولا سيما تكلفة المازوت المستخدم في ضخ المياه وتشغيل الآلات الزراعية.
ويشير بدوي إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية والبذار المستوردة تراوح، وفق تقديراته، بين 300 و500 بالمئة، ما دفع بعض المزارعين إلى تخفيض كميات الأسمدة المستخدمة.
كما تحدث عن انتشار مواد منخفضة الجودة في الأسواق، وفق إفادته، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تأثير في قدرة النباتات على مقاومة الآفات والأمراض.
بدوره، يشير المزارع منذر العبيدي إلى ارتفاع أسعار الأدوية الزراعية، موضحاً أن سعر لتر بعض الأدوية الكيميائية ارتفع، وفق تجربته، من 8 دولارات إلى 25 دولاراً، بينما ارتفع سعر طن الكبريت الزراعي من 150 إلى 850 دولاراً.
ويشكك العبيدي في جودة بعض مستلزمات الإنتاج الزراعي المتوفرة في الأسواق، مشيراً إلى أن المزارع قد يضطر إلى تكرار عمليات الرش دون تحقيق النتائج المطلوبة.
أما المزارع عمر حسابا فيقدر ارتفاع أسعار بعض المواد الزراعية بنحو 30 بالمئة مقارنة بالعام الماضي وفق قيمتها بالدولار، فيما يشير إلى تضاعف أسعار بعض أنواع البذار.
وتتباين تقديرات المزارعين بشأن نسب ارتفاع الأسعار، إلا أن مدير زراعة دمشق وريفها زيد أبو عساف يضع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج ضمن أبرز المشكلات التي تواجه القطاع، إلى جانب ارتفاع أسعار المحروقات وأجور العمال الزراعيين ونقص العمالة الخبيرة.
كما يشير أبو عساف إلى مشكلات تتعلق بجودة بعض أنواع البذار المتداولة، إضافة إلى التغيرات المناخية والجفاف وتضرر شبكات ومنشآت الري وارتفاع تكاليف نقل المنتجات وصعوبة تسويقها.
ارتفاع تكاليف التسويق يقلص أرباح المزارعين
تتجاوز أعباء المزارعين مرحلة الزراعة والإنتاج لتصل إلى مرحلة التسويق، إذ تضاف إلى تكلفة المحصول أسعار العبوات وأجور العمال والنقل وعمولات البيع.
ويقدم عمر حسابا محصول البندورة مثالاً على ارتفاع تكاليف التسويق، موضحاً أن سعر كيلو البندورة الجيدة في سوق الهال يبلغ نحو 1500 ليرة سورية، في حين يصل سعر عبوة الفلين المستخدمة في توضيبها إلى 8500 ليرة.
وتبلغ عمولة التاجر، وفق حسابا، بين 8 و10 بالمئة من قيمة قائمة البيع. وفي حال بيع طن البندورة بمليون ونصف المليون ليرة، تصل العمولة عند احتسابها بنسبة 8 بالمئة إلى 120 ألف ليرة.
وتضاف إلى ذلك تكاليف العبوات، التي يقدرها حسابا بنحو 600 ألف ليرة للطن، إلى جانب أجور العمال والنقل وغيرها من النفقات المرتبطة بالتسويق.
وبناءً على الحسابات التي قدمها، تصل تكلفة تسويق كيلو البندورة إلى نحو 1250 ليرة من سعر بيع يبلغ 1500 ليرة، أي إن المتبقي للمزارع يبلغ نحو 250 ليرة قبل احتساب تكلفة الإنتاج الزراعي.
ويقدر حسابا تكلفة إنتاج كيلو البندورة بنحو ألف ليرة، ما يعني، وفق حساباته، خسارة حسابية تصل إلى نحو 750 ليرة للكيلو.
ويشير إلى أن صعوبة تخزين المحاصيل سريعة التلف تجعل المزارعين أمام خيارات محدودة، خصوصاً عندما تتراجع الأسعار في الأسواق، بينما تواصل تكاليف النقل والعبوات والعمولات الضغط على العائد النهائي.
بدوره، يرى أحمد بدوي أن صعوبات التسويق تؤثر بصورة مباشرة في المردود الاقتصادي للمحاصيل، إذ يضطر بعض المزارعين إلى بيع منتجاتهم بأسعار لا تغطي تكاليف الإنتاج.
مطالب بفتح أسواق جديدة وتصنيع فائض المحاصيل
يطالب عمر حسابا بفتح أسواق خارجية أمام المنتجات الزراعية، وإعادة تشغيل معامل الكونسروة الحكومية لاستقبال فائض إنتاج البندورة، إضافة إلى خفض الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج الزراعي وتشديد الرقابة على أسواق الخضار.
كما يدعو إلى خفض أسعار المحروقات وتنظيم الإنتاج بما يتناسب مع احتياجات السوق المحلية، للحد من الفائض الذي يؤدي إلى انخفاض أسعار بعض المحاصيل خلال مواسم الذروة.
وتبرز مشكلة التسويق كأحد الملفات الأساسية بالنسبة للمزارعين، خصوصاً بالنسبة للمحاصيل سريعة التلف التي لا يستطيع المزارع تخزينها لفترات طويلة بانتظار تحسن الأسعار.
مساحات زراعية أقل من المخطط
تظهر بيانات مديرية زراعة دمشق وريفها تفاوتاً في تنفيذ الخطة الزراعية من محصول إلى آخر، في ظل تأثير المياه وتكاليف الإنتاج على قرارات المزارعين.
ويشير مدير زراعة دمشق وريفها زيد أبو عساف إلى زيادة المساحات المزروعة بالأشجار المثمرة وبعض المحاصيل والخضار الشتوية، إلى جانب استمرار زراعة القمح والشعير الرعوي والشيلم الرعوي والبيقية الرعوية والذرة الرعوية وعباد الشمس.
وبلغت المساحة المخططة لزراعة القمح 565 هكتاراً، مقابل تنفيذ 374.85 هكتاراً، أي نحو 66 بالمئة من المساحة المستهدفة.
أما الشعير الرعوي، فبلغت المساحة المخططة له 542.7 هكتاراً، في حين وصلت المساحة المنفذة إلى نحو 403.2 هكتارات، أي قرابة 74 بالمئة من المخطط.
وفي البيقية، بلغت المساحة المنفذة 92 هكتاراً من أصل 104.5 هكتارات مخططة، بينما بلغت المساحة المزروعة بالشيلم الرعوي 95.8 هكتاراً من أصل 117.5 هكتاراً.
ويربط أبو عساف عدم تنفيذ كامل المساحات المخططة بارتفاع أسعار المحروقات ونقص المياه الجوفية، إضافة إلى توجه بعض المزارعين نحو تشجير أراضيهم بالأشجار المثمرة.
وتظهر هذه البيانات تفاوتاً في تنفيذ الخطة الزراعية، بالتزامن مع تغير خيارات المزارعين في أنواع المحاصيل التي يزرعونها.
تغير التركيب المحصولي بسبب نقص المياه
لا يقتصر تأثير نقص المياه على حجم الأراضي المزروعة، بل يمتد إلى نوعية المحاصيل التي يمكن زراعتها في الغوطة الشرقية.
ويربط الخبير الزراعي عبد الرحمن قرنفلة التحولات الحالية في مصادر الري بتاريخ طويل من التغير في استخدام المياه، موضحاً لـ«الثورة السورية» أن أراضي الغوطة الشرقية كانت حتى بداية ستينيات القرن الماضي تعتمد بدرجة كبيرة على مياه نهر بردى وتفرعاته.
وكان توزيع مياه الري يتم، بحسب قرنفلة، وفق نظام «العدان»، الذي يحدد لكل مساحة زراعية وقتاً لاستجرار المياه، فيما كان المزارعون يعملون على تنظيف مجاري الأنهار مع بداية فصل الربيع.
لكن دور نهر بردى كمصدر رئيسي للري تراجع لاحقاً مع تغير استخدامات الأراضي واستجرار جزء من مياهه لتأمين مياه الشرب، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على المياه الجوفية.
ويربط قرنفلة التوسع في استخدام الآبار، إلى جانب استمرار بعض طرق الري التقليدية، بزيادة الضغط على المياه الجوفية في حوضي بردى والأعوج.
ويشير إلى أن أعماق الآبار كانت تتراوح سابقاً بين 20 و50 متراً، بينما أصبح الوصول إلى المياه الجوفية في بعض الحالات يتطلب الحفر إلى أعماق أكبر بكثير قد تصل إلى مئات الأمتار.
ويؤدي تراجع المياه المتاحة، بحسب قرنفلة، إلى انخفاض المساحات المروية وخروج بعض الأراضي من الاستثمار الزراعي، إضافة إلى تراجع كمية الإنتاج وجودته عندما لا تحصل المحاصيل والأشجار على حاجتها من المياه.
كما يؤدي الإجهاد المائي إلى زيادة قابلية النباتات للإصابة بالآفات، ما يرفع بدوره تكلفة المكافحة الزراعية.
محاصيل أقل استهلاكاً للمياه
أدت التغيرات في الموارد المائية إلى تغيرات في التركيب المحصولي، إذ يشير قرنفلة إلى استبعاد بعض الزراعات ذات الاحتياجات المائية المرتفعة، ومنها القطن والشوندر السكري، مقابل التوجه نحو محاصيل أقل استهلاكاً للمياه.
وتشمل هذه المحاصيل الخضار والذرة البيضاء والقمح والشعير، إضافة إلى الأشجار المثمرة.
ويؤكد قرنفلة أن الخطة الزراعية السنوية والتركيب المحصولي في الغوطة الشرقية يرتبطان بالموارد المائية المتاحة، ما يجعل توفر مياه الري عاملاً رئيسياً في تحديد أنواع المحاصيل والمساحات التي يمكن زراعتها.
خطط لإعادة تأهيل شبكات الري
في مواجهة تراجع الموارد المائية وتضرر البنية التحتية، تعمل مديرية الموارد المائية في دمشق وريفها على صيانة القنوات وإصلاح الأعطال في محطات الضخ وتنفيذ أعمال تعزيل للمجاري المائية.
ويشير مدير الموارد المائية باسل غفاري إلى تنفيذ أعمال في محطتي الريحان وعدرا، بالتزامن مع تعزيل نهر بردى وفروعه، موضحاً أن المديرية أنجزت أكثر من 80 بالمئة من أعمال التعزيل والتنظيف.
وتشمل الخطط إعادة تشغيل محطة ضخ الشفونية وقناة PC4، ومواصلة تأهيل نهر بردى وفروعه بهدف تحسين وصول المياه إلى الغوطة الشرقية وتعزيز تغذية المياه الجوفية.
وفي ما يتعلق بالآبار، تعمل الضابطة المائية على ضبط الحفر العشوائي والمخالف وتنظيم الضبوط وإحالتها إلى القضاء، إضافة إلى معالجة التعديات على نهر بردى وحرمه بالتعاون مع محافظة ريف دمشق والبلديات.
كما تندرج إعادة تأهيل محطة المعالجة في عدرا ضمن الخطط المتعلقة بتحسين مصادر مياه الري، بالتنسيق مع المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي.
تنظيم الآبار والانتقال إلى الري الحديث
في ظل ارتفاع الضغط على المياه الجوفية، تبرز الحاجة إلى تنظيم استخدام الآبار وربط النشاط الزراعي بحجم الموارد المائية المتاحة.
ويرى الخبير الزراعي عبد الرحمن قرنفلة أن معالجة أزمة مياه الري تتطلب تنظيم استثمار الآبار وإغلاق الآبار المخالفة وتركيب عدادات على الآبار المرخصة، بهدف تحديد كميات المياه المستجرة وفق احتياجات المحاصيل.
كما يقترح التوسع في استخدام المياه المعالجة لري الأشجار المثمرة وبعض المحاصيل غير الورقية، بالتوازي مع الانتقال من أساليب الري التقليدية إلى تقنيات الري الحديث التي تساعد على خفض استهلاك المياه.
ويضع قرنفلة الالتزام بالخطة الزراعية ضمن الإجراءات المطلوبة، بحيث تتناسب أنواع المحاصيل ومساحاتها مع الموارد المائية المتاحة.
ولا تقتصر الحلول على ملف المياه، إذ يشير مدير الزراعة زيد أبو عساف إلى أهمية تحسين وصول مستلزمات الإنتاج ذات المواصفات الجيدة إلى المزارعين، بالتزامن مع معالجة مشكلات التسويق.
وتقدم مديرية الزراعة، وفق أبو عساف، الإرشادات والندوات الزراعية والبيانات العملية للمزارعين، إضافة إلى تنفيذ جولات لمراقبة المحاصيل والكشف المبكر عن الآفات والأمراض وحملات مجانية لمكافحة بعض الأمراض.
دعم التسويق والطاقة الشمسية
تشمل المقترحات المطروحة لإنقاذ القطاع الزراعي إنشاء أسواق ومراكز لتجميع المنتجات بالقرب من المزارعين، وربط المنتجين مباشرة بالأسواق والمؤسسات والمطاعم.
كما تبرز الحاجة إلى إنشاء مشاريع صغيرة لتجفيف فائض المنتجات الزراعية وتصنيعها وتعبئتها، بما يقلل خسائر المحاصيل سريعة التلف.
وتشمل المقترحات أيضاً دعم شبكات الري والطاقة الشمسية وخفض تكاليف نقل المنتجات الزراعية من مناطق الإنتاج إلى الأسواق.
خارطة استثمارية جديدة للغوطة الشرقية
تطرح إعادة تنظيم الاستثمار الزراعي كأحد الخيارات لمعالجة التحديات التي تواجه الزراعة في الغوطة الشرقية، في ظل محدودية المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويشير عبد الرحمن قرنفلة إلى أن المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة قدم للحكومة السورية خارطة استثمارية جديدة للغوطة الشرقية، استناداً إلى دراسات ميدانية أجراها خبراء المركز بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة «فاو» ووزارة الزراعة.
وتتضمن الخارطة مقترحات تتعلق بالجوانب الزراعية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب عدة سيناريوهات مرتبطة بحجم الموارد المتاحة لتنفيذ المشاريع.
ويرى قرنفلة أن تطبيق الإجراءات المقترحة يمكن أن يساهم في معالجة جانب من المشكلات التي تواجه الأراضي الزراعية والمزارعين، بالتوازي مع تنظيم استخدام المياه وإعادة تأهيل شبكات الري وتحسين إدارة الإنتاج والتسويق.
مستقبل الزراعة في الغوطة مرتبط بالمياه والتكلفة والتسويق
تكشف المعطيات المتوفرة أن أزمة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج والتسويق أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه مزارعي الغوطة الشرقية.
وبينما تعمل الجهات المعنية على إعادة تأهيل أجزاء من منظومة الري وضبط الحفر المخالف وتحسين مصادر المياه، يواصل المزارعون مواجهة ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وتكاليف النقل والتسويق.
وفي المقابل، تطرح الجهات الزراعية والخبراء مجموعة من الحلول، أبرزها تنظيم استثمار الآبار، التوسع في الري الحديث واستخدام المياه المعالجة، تحسين شبكات الري، دعم مستلزمات الإنتاج، تطوير أسواق التصريف، وتصنيع فائض المحاصيل.
ويبقى نجاح هذه الإجراءات مرتبطاً بقدرتها على معالجة مشكلة المياه من جهة، وخفض تكاليف الإنتاج وتحسين قدرة المزارع على تسويق محصوله وتحقيق عائد اقتصادي مستدام من جهة أخرى.
إقرأ أيضاً: جسر التويني المدمر يعزل 13 ألف دونم.. الزراعة تدفع ثمن تعثر الحكومة في ريف حماة
إقرأ أيضاً: مزارعو الجنوب السوري يحتجون أمام وزارة الزراعة بدمشق للمطالبة بإنقاذ القطاع