جفاف وحرب: نصف محصول سوريا في خطر

تواجه سوريا واحدة من أعقد الأزمات الزراعية منذ عقود، حيث تداخلت التغيرات المناخية المتمثلة في شح الأمطار مع التدمير الذي خلفته الحرب، ليدفعا القطاع الزراعي نحو حافة انهيار غير مسبوق، متسببين في خسائر طالت أكثر من 80% من الأسر العاملة في الزراعة وتربية الثروة الحيوانية خلال الموسم الأخير وفق ما أفاد تقرير لنشرة “النهار”

ولم يعد الجفاف مجرد سيناريو تحذر منه التقارير الدولية أو البنك الدولي، بل تحول إلى واقع يترجم يومياً في انخفاض مناسيب المياه الجوفية وجفاف الآبار وتراجع الإنتاج.

وفي غوطة دمشق التي طالما عُرقت بوفرة مياهها، اضطر المزارعون لتخفيض المساحات المزروعة والتخلي عن المحاصيل التي تتطلب كميات كبيرة من الري، محولين جهودهم إلى مجرد الحفاظ على الأشجار المثمرة، في ظل كلفة تشغيل مرتفعة للآبار واقتناع تام بأن الدعم الحكومي المقدم لا يتناسب مع حجم التحديات المناخية والاقتصادية

أسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود

وتشير بيانات وزارة الزراعة السورية، على لسان مدير دعم الإنتاج الزراعي الدكتور محمد سيلين عبر الصحيفة ، إلى أن موسم 2024-2025 شهد أسوأ موجة جفاف تضرب البلاد منذ أربعة عقود، وذلك امتداداً لمواسم قاسية متكررة عانت منها سوريا منذ عام 2000 وحتى عام 2026.

وتعود جذور الأزمة الشديدة إلى النقص الحاد في الهطولات المطيرة بالتوازي مع الأضرار البالغة التي لحقت بالبنية التحتية الزراعية وفقدان المزارعين لأصولهم الإنتاجية بسبب النزاع المسلح الذي استمر لأكثر من 14 عاماً

وتسببت هذه الصدمة المزدوجة في ضرب المحاصيل البعلية لتصل إلى مستويات شبه معدومة في أغلب المحافظات، فيما هبط إنتاج المحاصيل المروية إلى النصف تقريباً.

ولم تتوقف الآثار عند الحدود الاقتصادية، بل تجاوزتها لتسهم في موجات نزوج وهجرة من المناطق الريفية أدت إلى تغيُر ديموغرافي يشبه ما حدث في جفاف عامي 2007 و2008، مما أضعف قدرة المجتمعات المحلية على الاستقرار والانتاج

جهود إدارة المياه وحلول إسعافية

وفي إطار محاولات احتواء التداعي، أوضح المدير العام للمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، المهندس ماهر العمر، أن وزارة الطاقة تعمل على اتخاذ تدابير للحد من استنزاف الموارد المائية، تشتمل على تقليل الفاقد الشبكي، والتوسع في تقنيات الري الحديثة، وتنقيتها واستخدام مياه الصرف المعالجة، إلى جانب دراسة مشاريع تحلية مياه البحر بالساحل ونقل المياه بين الأحواض

وعلى الرغم من إطلاق الحكومة برامج بالتعاون مع المنظمات الدولية لدعم المزارعين عبر تقديم القروض وتوفير بذور القمح المقاومة للجفاف وتأهيل شبكات الري، إلا أن هذه الخطوات تظل ذات طابع إسعافي مؤقت.

فالقطاع الزراعي ما زال يعاني ارتفاعاً كبيراً في التكاليف ونقصاً حاداً في المحروقات والأعلاف، مما يضع سوريا أمام تحدٍ وجودي يستلزم حلولاً جذرية لحماية ريفها من أزمة غذاء شاملة.

 

اقرأ أيضاً:أزمة المياه في سوريا.. كيف تُوزع الحصص وما هي خطة عام 2026 لمواجهة الجفاف؟

اقرأ أيضاً:الأمن الغذائي في سوريا تحت ضغط مركّب: الحرب والجفاف يفاقمان الأزمة الاقتصادية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.