مقتل فتى برصاصة في داريا يعيد ملف الأمن والسلاح المنفلت إلى الواجهة
أثارت حادثة مقتل الفتى محمود هشام أبو اللبن (17 عاماً) في مدينة داريا بريف دمشق موجة واسعة من الحزن والاستياء بين الأهالي، بعدما فارق الحياة إثر إصابته برصاصة خلال وجوده بالقرب من منزله، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالبات السكان بضبط السلاح وتعزيز الإجراءات الأمنية في المدينة.
ويحظى محمود بمكانة خاصة بين أبناء داريا، إذ كان الابن الوحيد لعائلته، ومن حفظة القرآن الكريم، ما زاد من حالة التعاطف مع عائلته والدعوات إلى محاسبة المسؤول عن مقتله.
تفاصيل الحادثة
وروى عماد الدين أبو الهوى، وهو أستاذ الفتى في المسجد، تفاصيل ما جرى، موضحاً أن الحادثة وقعت قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف ليل الأحد، أثناء استعداده للخروج برفقة محمود في سيارة كانت متوقفة بالقرب من الجامع الكبير وسط مدينة داريا.
وبحسب روايته، كان محمود يجلس خلف مقود السيارة بينما كان هو يقف إلى جانبها، قبل أن تمر دراجة نارية في المكان، لتخرج بعد ذلك رصاصة من شرفة أحد المنازل باتجاه الدراجة، على خلفية انزعاج مطلق النار من الضجيج الذي أحدثته، وفق ما أفاد به.
وأضاف أبو الهوى أنه اعتقد في البداية أن محمود أصيب بحالة خوف نتيجة صوت إطلاق النار، إلا أنه فوجئ بإصابته في العنق، قبل أن يسقط بين يديه متأثراً بالرصاصة.
تهديد أثناء محاولة إسعافه
وأشار أبو الهوى إلى أنه حاول طلب المساعدة على الفور، إلا أن الشخص الذي أطلق النار، بحسب روايته، وجّه السلاح نحوه وهدده، ما اضطره إلى دخول المنزل لإبلاغ والد محمود بما حدث، قبل أن يعود إلى الخارج حيث تكرر تهديده مرة أخرى، ثم غادر مطلق النار المكان بعد تجمع عدد من الأهالي.
وأوضح أنه نقل الفتى بداية إلى أقرب نقطة طبية في داريا، إلا أنها لم تتمكن من استقباله بسبب محدودية الإمكانات، ليتم نقله لاحقاً إلى مشفى المجتهد في دمشق، حيث توفي متأثراً بإصابته.
وبيّن أن الرصاصة دخلت من منطقة العنق وخرجت من أسفل الإبط، متسببة بإصابة قاتلة.
اتهام شخص بالحادثة
وقال أبو الهوى إن الشخص الذي يتهمه بإطلاق النار يدعى ماجد الجزر ويبلغ من العمر نحو 65 عاماً، مضيفاً أنه معروف في المنطقة بتعاطي المخدرات والاتجار بها، وفق قوله.
وأكد أن القوى الأمنية حضرت إلى موقع الحادثة بعد وقوعها وفرضت طوقاً أمنياً، إلا أن المشتبه به كان قد غادر المكان قبل وصولها.
وأضاف أنه تقدم بضبط رسمي حول الواقعة، لكنه لم يتلقَّ حتى الآن أي معلومات جديدة بشأن مجريات التحقيق، مشيراً إلى أن عائلة الضحية والمقربين منه يطالبون بإلقاء القبض على المتهم ومحاسبته.
كما أوضح أنه أطلع قائد الأمن الداخلي في دمشق، العميد أسامة عاتكة، على تفاصيل الحادثة، مؤكداً أن الأخير يتابع القضية، بحسب قوله.
مطالبات بإجراءات أمنية
من جانبه، قال الصحفي تمام أبو الخير، وهو من أبناء مدينة داريا، إن أولويات الأهالي تغيرت خلال الفترة الأخيرة، فبعد أن كانت المطالب تتركز على تحسين الخدمات، أصبحت مسألة الأمن ومكافحة الجريمة تتصدر اهتمامات السكان، في ظل تكرار حوادث القتل.
وأضاف أن عدداً من الأهالي يتحدثون عن استمرار وجود أشخاص يحملون السلاح أو يتعاطون المخدرات، ويتجولون في المدينة من دون رادع، وفق قوله.
وأشار أبو الخير إلى أن السكان يطرحون تساؤلات بشأن فعالية عمل المخفر وآليات التعاطي مع البلاغات الأمنية، إضافة إلى غياب معلومات واضحة حول بعض القضايا، مع تفهمهم لطبيعة الإجراءات المرتبطة بالتحقيقات الجنائية.
ولفت إلى أنه كان يتوقع، عقب حادثة مقتل ثلاث نساء في المدينة خلال الفترة الماضية، عقد اجتماع يضم الجهات الأمنية والفعاليات المجتمعية لمناقشة أسباب تكرار الجرائم ووضع حلول تحد منها، معتبراً أن التفاعل الرسمي مع هذه القضايا لا يزال محدوداً، وأن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت الدور الأكبر في تسليط الضوء عليها.
دعوات لضبط السلاح وتعزيز الثقة
وعبر منصات التواصل الاجتماعي، طالب عدد من أهالي داريا باتخاذ خطوات عملية لتعزيز الأمن، من بينها تكثيف الدوريات، وضبط السلاح غير المنظم، ووضع حد لإطلاق النار العشوائي، إضافة إلى معالجة ظاهرة قيادة الدراجات النارية بطريقة متهورة داخل الأحياء السكنية.
كما شددوا على أهمية التعامل الجدي مع شكاوى المواطنين، وتسريع ملاحقة المتورطين في الجرائم، معتبرين أن استعادة ثقة السكان بالمؤسسات الأمنية والقانونية ترتبط بالإجراءات العملية والنتائج الملموسة، وليس بالتصريحات وحدها.
وتسلط حادثة مقتل محمود أبو اللبن الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه مدينة داريا، وسط مطالبات شعبية بأن تسهم نتائج التحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة في تعزيز شعور الأهالي بالأمان، والحد من تكرار مثل هذه الحوادث.
اقرأ أيضاً:الفلتان الأمني يلتهم السلم الأهلي.. 17 جريمة جنائية تودي بحياة 19 شخصاً في سوريا خلال تموز