تفاوت ساعات الكهرباء بين المحافظات يثير شكاوى في سوريا.. جداول التقنين مجهول
تشهد عدة محافظات سورية تراجعاً في ساعات التغذية الكهربائية مع دخول فصل الصيف، وسط شكاوى متزايدة من غياب برنامج تقنين واضح يمكن للمواطنين الاعتماد عليه، إلى جانب تفاوت ملحوظ في ساعات الوصل بين المحافظات وحتى بين الأحياء داخل المدينة الواحدة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول آليات توزيع الكهرباء والمعايير المعتمدة في ذلك.
ورغم أن كثيراً من السكان يرون أن واقع الكهرباء الحالي يبقى أفضل مقارنة بالسنوات الماضية، فإن آخرين يعتبرون أن ساعات التقنين عادت إلى الارتفاع مع ازدياد الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف، مطالبين بوضع جدول زمني ثابت للتغذية الكهربائية يتيح لهم تنظيم شؤونهم اليومية.
تراجع ساعات التغذية مع بداية الصيف
ومع دخول شهر تموز، انخفضت ساعات التغذية الكهربائية في عدد من المناطق، بعدما كانت تصل في الأشهر الماضية إلى ما بين 20 و22 ساعة يومياً، لتتراجع في بعض المحافظات إلى نحو 16 ساعة، بينما لا تتجاوز في بعض أحياء دمشق 12 ساعة وصل خلال اليوم.
ويقول سكان إن المشكلة لا تقتصر على انخفاض عدد ساعات التغذية، بل تشمل أيضاً عدم انتظام مواعيد وصل التيار وانقطاعه، ما يجعل من الصعب التخطيط لاستخدام الأجهزة الكهربائية أو ضخ المياه إلى خزانات المنازل.
دمشق وريفها.. تقنين متغير دون جدول ثابت
في العاصمة دمشق، أفادت شهادات لسكان من أحياء مختلفة بأن برنامج التقنين أصبح أكثر تقلباً مقارنة بالأشهر السابقة، إذ تختلف ساعات القطع والوصل من يوم إلى آخر دون إعلان جدول رسمي.
وقالت تولين الشعراوي، التي قدمت من تركيا لزيارة عائلتها في حي أبو رمانة بدمشق، إنها فوجئت بواقع الكهرباء عند وصولها، موضحة أن ساعات الانقطاع قد تمتد إلى خمس ساعات متواصلة، يقابلها نحو ساعة ونصف فقط من التغذية، بينما تصل في أحيان أخرى إلى أربع ساعات قطع مقابل المدة نفسها تقريباً من الوصل.
وأضافت أن غياب مصادر الطاقة البديلة في المنزل، إلى جانب عدم تزامن ساعات الكهرباء مع مواعيد ضخ المياه، تسبب في صعوبة تعبئة خزانات المياه، ما انعكس على الحياة اليومية للأسرة.
وفي حي البرامكة، قالت الصيدلانية سلاف إن السكان لا يستطيعون توقع مواعيد وصول الكهرباء، لعدم وجود برنامج تقنين معلن، مشيرة إلى أن التيار قد ينقطع بين أربع وخمس ساعات متواصلة، خاصة خلال فترة ما بعد الظهر التي تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، بينما يكون التقنين أخف نسبياً يوم الجمعة.
أما في مدينة جرمانا بريف دمشق، فقد أشار عدد من السكان إلى أن ساعات التغذية انخفضت من نحو 22 ساعة يومياً إلى ما بين 15 و17 ساعة، مع استمرار غياب جدول زمني ثابت.
وقالت المدرّسة راغدة محمد إن مدة الانقطاع تختلف من يوم إلى آخر، فقد تستمر ساعتين في بعض الأحيان، وثلاث أو أربع ساعات في أحيان أخرى، دون انتظام واضح.
دير الزور.. تفاوت بين المدينة والريف
وفي محافظة دير الزور، تبدو الفوارق أكثر وضوحاً بين المناطق.
وقالت شيماء، وهي من سكان ريف المحافظة، إن الكهرباء لا تصل في منطقتها سوى أربع أو خمس ساعات خلال اليوم، معتبرة أن هذا الواقع يزيد من صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وأشارت إلى أن بعض مناطق الريف الغربي تتمتع بساعات تغذية أطول نسبياً، إذ يستمر التيار الكهربائي فيها من بعد منتصف الليل وحتى ساعات الصباح، ما يعكس تفاوتاً في مستوى التغذية داخل المحافظة نفسها.
الساحل وحماة.. انخفاض مقارنة بالأشهر الماضية
وفي محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، أفاد سكان بأن ساعات التغذية تراجعت أيضاً مع بداية الصيف، لتصل إلى نحو أربع ساعات وصل يقابلها ساعتان من القطع، بعد أن كانت الكهرباء متوفرة لنحو 20 ساعة يومياً قبل أسابيع، لتنخفض حالياً إلى نحو 17 ساعة.
ويرى عدد من الأهالي أن هذا التراجع، وإن كان أقل حدة مقارنة ببعض المحافظات الأخرى، إلا أنه يعكس زيادة الضغط على الشبكة الكهربائية خلال فصل الصيف.
مطالب بمعايير واضحة للتوزيع
وتتكرر بين السكان المطالب بوجود معايير واضحة لتوزيع الكهرباء بين المحافظات والأحياء، إذ يشير كثيرون إلى وجود فروقات كبيرة في ساعات التغذية من منطقة إلى أخرى، وهو ما يدفعهم إلى التساؤل عن الأسس التي تُحدد بموجبها برامج التقنين.
كما يطالب المواطنون بإعلان جداول زمنية ثابتة لانقطاع ووصل التيار، بما يساعدهم على تنظيم أعمالهم المنزلية وتشغيل مضخات المياه والأجهزة الكهربائية في الأوقات المناسبة.
غياب توضيحات رسمية
وفي محاولة للحصول على معلومات حول آلية التقنين المعتمدة وخطط تحسين التغذية الكهربائية، أشارت مصادر صحفية إلى أنه تم توجيه استفسارات إلى المكتب الصحفي في الشركة العامة للكهرباء بشأن برامج التقنين وأسباب التفاوت بين المحافظات، إضافة إلى الخطط الموضوعة لتقليل ساعات الانقطاع.
إلا أن الشركة لم تقدم أي رد، رغم مرور أكثر من 25 يوماً على إرسال تلك الاستفسارات، حتى وقت إعداد التقرير.
مشاريع لتطوير الشبكة الكهربائية
في المقابل، تواصل الشركة العامة للكهرباء تنفيذ عدد من المشاريع الهادفة إلى تحسين أداء الشبكة الكهربائية في عدة محافظات.
ففي محافظة دير الزور، تم تزويد محطة “التيم” بمحولة جديدة باستطاعة 230/66 كيلوفولت، ما يرفع القدرة الاستيعابية للمحطة من 125 إلى 250 ميغا فولت أمبير، بهدف تحسين استقرار التغذية الكهربائية في المنطقة.
وفي مدينة جرمانا بريف دمشق، يجري تنفيذ مركز تحويل جديد في منطقة اليونسية لمعالجة ضعف التوتر الكهربائي، ويتضمن المشروع إنشاء مركز تحويل باستطاعة 630 كيلوفولت أمبير، إلى جانب مد كابلات توتر متوسط بطول 120 متراً وكابلات توتر منخفض بطول 300 متر.
كما تنفذ الشركة أعمالاً لإعادة تأهيل شبكة التوتر المتوسط في مدينة داريا عبر إنشاء كابلات أرضية وشبكات هوائية جديدة، إضافة إلى مشاريع لتحسين استقرار الشبكة الكهربائية في منطقتي سهل عكار وبانياس التابعتين لشركة كهرباء طرطوس، ضمن جهود تستهدف رفع كفاءة الشبكة وتحسين مستوى التغذية في عدد من المناطق السورية.
اقرأ أيضاً:سورية والسعودية تتفقان على إنشاء محطتي كهرباء بالطاقة المتجددة