أهالي كفريا والفوعة يطالبون بالعودة إلى ديارهم وسط تهديدات علنية وفشل محاولات الصلح

تتداخل التعقيدات الميدانية والاجتماعية لتشكل عائقاً أمام عودة أهالي بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب الشمالي إلى منازلهم وأراضيهم التي هُجّروا منها منذ سنوات

وفي هذا السياق أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باستمرار حالة التوتر والجدل حول هذا الملف المعقد وسط تصاعد للخطاب الرافض لعودتهم من قبل بعض سكان المناطق المجاورة بالتوازي مع مطالبات حثيثة من أبناء البلدتين بضرورة تمكينهم من ممارسة حقهم في العودة

تهديدات علنية وانتكاسة لمساعي التهدئة

جاءت تصاعدية هذه الأزمة عقب تداول بيانات ومنشورات تتضمن تهديدات علنية صريحة موجهة ضد أهالي البلدتين تحذرهم من إقدامهم على أي محاولة للعودة وترفض استقبالهم مجدداً

وفي المقابل شهدت مساعي تشكيل لجنة مصالحة تضم ممثلين عن كفريا والفوعة وعدداً من القرى والبلدات المجاورة حالة من التعثر والجمود التام نتيجة امتناع ورفض أطراف محلية المشاركة في أية محادثات للتقريب بين وجهات النظر

خوف وفقدان للثقة ورغبة بالبيع

ونقل نشطاء المرصد السوري شهادات ميدانية لأبناء من كفريا والفوعة عبّروا خلالها عن عدم رغبتهم بالعودة في الوقت الراهن وتخوفهم الشديد من التهديدات القائمة إضافة إلى انعدام الثقة بالجهات والأشخاص المستمررين في الترويج لهذه الحملات وتمنع هذه الظروف الأمنية الراهنة الأهالي من العودة بل دفعت بعضهم إلى إبداء رغبتهم في بيع ممتلكاتهم وعقاراتهم داخل البلدتين بدلاً من المغامرة بالعودة إليها

اقرأ أيضاً:الفوعة بلدة سورية بين التهجير والتملّك المؤقت

تحركات حزب الإصلاح الوطني ومطالبات للحكومة والمنظمات

يسود التشاؤم أوساط الأهالي بشأن نجاح مسارات المصالحة المجتمعية خاصة بعد فشل المبادرات الأخيرة التي قادها “حزب الإصلاح الوطني” بهدف التقريب بين الأطراف المعنية

وفي بيان رسمي أصدره الحزب ممثلاً لأهالي كفريا والفوعة جرى توجيه مطالبات للحكومة السورية بالتدخل الفوري لتأمين عودة آمنة ومكفولة للأهالي مذكّرين بأن تهجيرهم جرى بموجب اتفاق عام 2017 المعروف بـ”اتفاق البلدات الأربع” وما يزالون بسبب تداعياته محرومين من منازلهم وأراضيهم

وطالب البيان السلطات المعنية بالعمل على حماية حقوق الملكية الخاصة ومحاسبة المتورطين في أي تجاوزات أو عمليات استيلاء غير قانونية تطال أراضي وممتلكات أبناء البلدتين

كما ناشد البيان الجهات الراعية للاتفاق والمنظمات الدولية والحقوقية ضرورة التدخل العاجل لرصد الانتهاكات والضغط لضمان حق العودة مشدداً على أهمية التعامل مع ملف كفريا والفوعة كقضية حقوق مدنية وإنسانية بعيداً عن أية تجاذبات سياسية أو اعتبارات طائفية

مواقف حقوقية ومبادئ القانون الدولي

يُعتبر ملف كفريا والفوعة من أكثر الملفات الشائكة والمعقدة في محافظة إدلب جراء ما شهدته المنطقة على مدار سنوات الحرب من حصار ومعارك وموجات تهجير متعاقبة أفرزت تداعيات عميقة لا تزال تؤثر سلباً على السلم الأهلي ومساعي العودة

من جانبه أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حق المدنيين في العودة الآمنة والكريمة إلى ديارهم وتوفير الحماية المطلقة لممتلكاتهم يعدان من المبادئ الأساسية المكرسة في القانون الدولي

وأشار إلى ضرورة معالجة كل الملفات العالقة عبر مسارات الحوار وسيادة القانون مع الرفض التام لخطاب الكراهية والتحريض والتهديدات الطائفية لمنع تجدد التوترات المجتمعية وصيانة السلم الأهلي

اقرأ أيضاً:من السلاح إلى المطبخ.. مطعم أبو دجانة يثير الجدل في إدلب

اقرأ أيضاً:بين الوعود والواقع.. المقاتلون الأجانب يعطلون عودة أهالي الفوعة وكفريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.