732 طفلاً غيبهم الموت في سوريا ما بعد سقوط النظام
كشفت الأرقام التي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مأساة إنسانية مكتوبة بدماء براءة لم تكتمل، حيث غيب الموت نحو 732 طفلاً وطفلة منذ لحظة سقوط النظام وحتى منتصف تموز 2026، وهو رقم لا يمثل مجرد إحصائية في سجلات الحقوقيين بل يعكس مئات الحكايات التي بترت ومئات الحقائب المدرسية التي لن تفتح ثانية وأحلام تبخرت في سماء ما زالت تتلبد بظلال الخطر.
أرقام ومحطات.. عام 2025 الأثقل وطأة على الطفولة
بدأت فصول هذه المأساة المستمرة في الأسابيع الأخيرة من عام 2024 وتحديداً في الفترة الانتقالية الحرجة التي أعقبت الثامن من كانون الأول حيث سُجل مقتل 34 طفلاً وطفلة، لكن الفاجعة الكبرى تجسدت في عام 2025 الذي شهد تصاعداً مروعاً وحاداً في مؤشرات العنف ليكون العام الأثقل وطأة على طفولة سوريا بمقتل 504 أطفال كأنما كان الموت يسابق الزمن لتثبيت مخالبه في أجساد الصغار.
ولم يحمل عام 2026 معه صك الغفران إذ استمر النزيف خلال نصفه الأول وصولاً إلى منتصف تموز موثقاً رحيل 194 طفلاً وطفلة آخرين، وفي قراءة سردية لأشهر هذا العام نجد أن العنف ظل يتقلب كأمواج البحر حيث افتتح كانون الثاني الدامي العام بـ39 ضحية ليتراجع قليلاً في شباط وآذار مسجلاً 27 و21 ضحية على التوالي، قبل أن يعود المؤشر للارتفاع في نيسان إلى 34 طفلاً ويبلغ ذروته السنوية في أيار بمقتل 40 طفلاً وطفلة، ومع حلول حزيران انخفضت الحصيلة إلى 21 ليتلوها 12 طفلاً قضوا في النصف الأول من تموز.
مناشدات حقوقية لتحييد الصغار وتطهير مخلفات الحرب
وفي الختام يجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مناشدته لكافة القوى المسيطرة على الأرض والمنظمات الدولية المعنية بضرورة التحرك الفوري لتحييد الأطفال عن الصراعات وتطهير المناطق السكنية من مخلفات الحرب التي باتت فخاخاً موقوتة تحصد أرواح الأبرياء، مؤكداً أن هذه الحصيلة الثقيلة ليست مجرد أرقام تطوى في سجلات التوثيق بل هي صرخة لإحياء مسارات العدالة والضغط على جميع الأطراف لضمان بيئة آمنة ومستقرة والبدء في تحقيقات شفافة تحاسب المسؤولين عن استمرار نزيف دم الطفولة السورية في مرحلة ما بعد سقوط النظام.
اقرأ أيضاً:تقرير حقوقي يوثق انتهاكات ذات طابع طائفي تستهدف مدنيين في طرطوس وريفها