ألمانيا تقترب من رفع حظر الطيران مع سوريا… فتح للأجواء أم عودة بلا ضمانات؟

تتجه ألمانيا إلى إنهاء حظر الطيران المباشر مع سوريا مع نهاية تموز/يوليو المقبل، في خطوة تبدو إجرائية في ظاهرها، لكنها تعيد فتح ملف العلاقة المعلّقة بين بلدين ظلّ السفر بينهما لعقد من الزمن مساراً معقداً تحكمه الحرب والعقوبات والوساطات الجوية.

وبحسب مصدر حكومي ألماني، فإن الحظر القائم منذ سنوات لن يُمدد، على أن يُستعاض عنه بـ”توصية بعدم تسيير الرحلات”، ما يعني عملياً رفع المنع القانوني دون فتح الباب بشكل كامل أمام استئناف الرحلات المنتظمة.

من الحظر الرسمي إلى “المنع غير الملزم

المصدر أوضح أن شركات الطيران ستصبح، من حيث المبدأ، قادرة على تشغيل رحلات مباشرة بين ألمانيا وسوريا بعد انتهاء العمل بالحظر، في تحول وصِف بأنه انتقال من قرار ملزم إلى توصية إرشادية.

لكن هذا التحول لا يبدو، في سياق المشهد السوري، مجرد تعديل تقني في سياسات الطيران، بل انعكاساً لحالة سياسية واقتصادية أكثر تعقيداً، حيث ما زالت البنية التحتية في سوريا مثقلة بآثار الحرب والعقوبات وتراجع الاستقرار الخدمي.

عقد من الانقطاع… وسفر عبر المنافذ الرمادية

توقفت الرحلات المباشرة بين البلدين منذ السنوات الأولى للثورة السورية، بعد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على النظام السوري السابق، لتتحول حركة السفر إلى مسارات غير مباشرة عبر دول ثالثة، أبرزها لبنان، حيث شكّل مطار بيروت نقطة عبور رئيسية للسوريين المقيمين في أوروبا.

هذا الانقطاع لم يكن مجرد قرار طيران، بل جزءاً من عزلة أوسع عاشها السوريون في الشتات، جعلت زيارة البلاد ترتبط دائماً بتعقيدات لوجستية وتكاليف مرتفعة، وطبقات من الإجراءات غير المستقرة.

عودة محتملة… في بلد لم يلتقط أنفاسه بعد

يكتسب القرار المرتقب أهمية خاصة لدى مئات آلاف السوريين المقيمين في ألمانيا، خصوصاً مع تزايد الرغبة في زيارة سوريا بعد سقوط النظام السابق، وتزامن ذلك مع موسم العطلات الصيفية.

لكن هذه “العودة الجوية” المحتملة تصطدم بواقع سوري لا يزال هشاً، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والخدمية مع غياب الاستقرار الكامل في البنية الإدارية، ما يجعل فكرة السفر نفسه محفوفة بأسئلة تتجاوز الطيران إلى جوهر الواقع على الأرض.

بين فتح الأجواء وإغلاق الأفق

رغم أن رفع الحظر قد يبدو خطوة نحو الانفتاح، إلا أن السياق السوري العام ما زال يفرض ظلاله الثقيلة على أي حركة قادمة أو مغادرة. ففتح السماء لا يعني بالضرورة فتح الأرض، ولا تبدو سوريا اليوم، في نظر كثيرين، جاهزة لاستقبال موجة عودة منظمة أو مستدامة، في ظل واقع اقتصادي وخدمي لا يزال بعيداً عن التعافي.

في المحصلة، قد تعود الطائرات إلى المسار المباشر بين ألمانيا وسوريا، لكن المسار الأعمق — مسار العودة والاستقرار — لا يزال مفتوحاً على احتمالات أكثر تعقيداً من مجرد قرار جوي.

 

اقرأ ايضاً: ألمانيا تمنح مليون دولار لكشف مصير مفقودي سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.