ألمانيا تمنح مليون دولار لكشف مصير مفقودي سوريا

أعلنت بعثة ألمانيا لدى الأمم المتحدة تقديم مساهمة مالية جديدة تتجاوز قيمتها مليون دولار لصالح المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية (IIMP) وهي الهيئة الإنسانية التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتتركز مهامها على كشف مصير عشرات آلاف الأشخاص المفقودين وتحديد أماكن وجودهم، بالإضافة إلى تقديم الدعم والمساندة لعائلاتهم

ويأتي هذا التمويل في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية الحثيثة لمعالجة أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في الملف السوري، حيث لا يزال مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمختفين مجهولاً نتيجة سنوات طويلة من الحرب والاعتقال والنزوح.

وتُعد ألمانيا من أوائل الدول المساهمة في صندوق هذه المؤسسة الأممية، وكانت قد دعت خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأخيرة إلى ضرورة زيادة الدعم المالي لضمان قدرة المؤسسة على أداء مهامها بشكل كامل، حيث هدف هذا التمويل الجديد إلى تعزيز جهود المؤسسة في التعامل مع هذا الملف الشائك.

حراك دبلوماسي وزيارة رسمية إلى برلين

تزامن الإعلان عن هذا الدعم المالي مع زيارة رسمية أجرتها رئيسة المؤسسة كارلا كينتانا إلى العاصمة الألمانية برلين خلال الأيام الماضية، حيث عقدت سلسلة لقاءات مكثفة شملت مسؤولين ألمان وممثلين عن المجتمع المدني السوري بالإضافة إلى عائلات المفقودين، وخلال اجتماعها مع وزيرة الدولة الألمانية سيراب غولر، شددت كينتانا على أن ملف المفقودين يجب أن يكون جزءاً أساسياً وجوهرياً من أي جهود مستقبلية تتعلق بإعادة الإعمار وبناء السلام في سوريا، معربة عن شكرها العميق للحكومة الألمانية على دعمها السياسي والمالي المستمر، ومؤكدة أن المنحة الجديدة ستساهم بفعالية في تعزيز عمل المؤسسة وتوسيع نطاق جهودها الميدانية والتحقيقية، كما ألمحت اللقاءات بظلالها إلى قضايا إنسانية بارزة كقضية عائلة رانيا العباسي التي يلف الغموض لغز اختفائها الكامل منذ 13 عاماً مع اقتراب نهايته.

خطط لتوسيع أنشطة البحث والآليات المتبعة

تأتي هذه المساهمة الألمانية في وقت تسعى فيه المؤسسة الدولية إلى توسيع أنشطتها داخل الأراضي السورية مستفيدة من المتغيرات السياسية الواسعة التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين، وكانت رئيسة المؤسسة قد أكدت في تصريحات سابقة أن سوريا تواجه حالياً واحدة من أكبر وأضخم أزمات المفقودين في العالم بوجود تقديرات تتحدث عن أكثر من 130 ألف مفقود، مما دفع المؤسسة للعمل على تطوير آليات متقدمة للبحث وتبادل المعلومات والتنسيق المشترك مع الجهات السورية والدولية المعنية.

وتتميز المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين باختلاف طبيعة عملها عن آليات التوثيق والمساءلة القضائية الأخرى التابعة للأمم المتحدة، إذ يتركز جهدها حصراً على الجانب الإنساني المتمثل في البحث عن المفقودين وكشف مصيرهم ودعم أسرهم، بغض النظر عن جنسية الضحايا أو انتماءاتهم السياسية أو الظروف التي أدت إلى اختفائهم

وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد أنشأت هذه المؤسسة بقرار رسمي في حزيران من عام 2023 استجابة للمطالب الملحة من عائلات المفقودين ومنظمات المجتمع المدني السورية.

تحديات معاصرة وإرث السنوات الماضية

وفقاً للتقديرات الأممية والحقوقية، فإن أعداد المفقودين والمختفين قسرياً في سوريا تجاوزت 130 ألف شخص منذ اندلاع الحراك في عام 2011، وتنوعت خلفيات الاختفاء بين معتقلين ومختطفين وأشخاص فُقدت آثارهم خلال العمليات العسكرية أو أثناء محاولات النزوح والهجرة المحفوفة بالمخاطر، ورغم التغييرات السياسية الأخيرة، فإن تعقيد هذا الملف يزداد عمقاً مع توثيق منظمات حقوقية لحالات اعتقال واحتجاز جديدة جرت خلال الفترة التي أعقبت تولي السلطات السورية الانتقالية الجديدة لمهامها، مما يعني أن قضية المفقودين لم تعد تقتصر على معالجة تركة ومخلفات السنوات الماضية فحسب، بل باتت تشمل أيضاً متابعة مصير الأشخاص الذين فُقدت آثارهم أو اعتُقلوا في المرحلة الراهنة.

 

اقرأ أيضاً:الأمم المتحدة: معلومات تؤكد أن بعض المفقودين في سوريا ما زالوا أحياء

اقرأ أيضاً:أهالي مفقودي عين العرب يربكون زيارة محافظ حلب.. ملف الأسرى يراوح مكانه

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.