السويداء: أزمة امتحانات الشهادات.. احتجاجات طلابية ومخاوف من حرمان 14 ألف طالب

شهدت ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، أمس السبت، وقفة احتجاجية حاشدة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، تعبيراً عن رفضهم القاطع لقرار نقل المراكز الامتحانية إلى دمشق وريفها، وسط تصاعد المخاوف الشعبية والأهلية من انعكاسات هذا القرار على مستقبل آلاف الطلاب في المحافظة.

ورفع الطلاب المشاركون في التجمع شعارات تطالب بـ “الحق في التعليم والأمان”، معتبرين أن إجبارهم على السفر خارج المحافظة لتقديم الامتحانات النهائية يترتب عليه مخاطر أمنية شديدة، فضلاً عن أعباء مادية ونفسية هائلة لا تقوى العائلات على تحملها في ظل صعوبة التنقل والأوضاع المعيشية الراهنة.

14 ألف طالب يرفضون تقديم الامتحانات خارج السويداء

أشار منظمو الوقفة الاحتجاجية إلى أن هذا التحرك يعبر عن لسان حال ومطالب نحو 14 ألف طالب وطالبة من أبناء المحافظة يصرون على إجراء الامتحانات داخل مدنهم وقراهم، ودعوا وزارة التربية والجهات المعنية إلى إيجاد آلية مرنة تضمن استمرار العملية التعليمية ومستقبل الطلاب بعيداً عن التعقيدات السياسية والأمنية.

كواليس الخلاف بين وزارة التربية ومديرية تربية السويداء

تزامنت هذه الاحتجاجات مع اتساع فجوة الخلاف بين وزارة التربية ومديرية التربية في السويداء حول آلية تنظيم الامتحانات ومكان إقامتها، حيث تبادل الطرفان وجهات النظر الآتية:

1. موقف مديرية التربية في السويداء:

  • أكدت المديرية أنها أبدت “مرونة كاملة” وتجاوباً مع كافة شروط الوزارة، بما في ذلك السماح بالإشراف المباشر ودخول الوفود الوزارية والمندوبين.

  • أوضحت أنها فوجئت بقرار صادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية يقضي بالرفض التام لإجراء الامتحانات داخل السويداء.

  • وصفت المديرية حصر الامتحانات خارج المحافظة بـ “الإجراء التعجيزي” الذي سيتسبب بحرمان شريحة واسعة من الطلاب من تقديم امتحاناتهم، ووجهت نداءً إلى الأمم المتحدة للتدخل وتحييد ملف التعليم عن الصراعات.

2. موقف وزارة التربية:

  • أكدت مصادر الوزارة حرصها على إجراء الامتحانات وفق “معايير موحدة” لضمان الاعتراف الرسمي بمصداقية الشهادات الممنوحة.

  • أشارت الوزارة إلى أنها اقترحت سابقاً خيارات بديلة مثل إجراء الامتحانات في ريف السويداء الشمالي والغربي أو في ريف دمشق، مع الاستعداد للتنسيق مع منظمات دولية لإدخال لجان الإشراف، إلا أن المقترحات رُفضت.

  • حذرت الوزارة من أن أي امتحانات تُجرى خارج إشرافها المباشر ستتحول إلى “امتحانات محلية” تفتقد للاعتراف الرسمي، معلنة في الوقت ذاته جاهزية مراكزها لاستقبال أكثر من 13 ألف طالب من السويداء.

استقالة مدير التربية وخيارات معقدة تواجه الطلاب

مع استمرار طريق مسدود أمام التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، يجد طلاب الشهادتين الثانوية والتعليم الأساسي في السويداء أنفسهم أمام خيارات مريرة؛ فإما السفر وتحمل كلف ومخاطر الانتقال إلى دمشق، أو خوض امتحانات داخل المحافظة قد تواجه معضلة قانونية تتعلق بالاعتراف والقبول الجامعي.

وفي سياق متصل، أعلن مدير تربية السويداء، صفوان ظاهر، اعتذاره عن متابعة مهامه وتقديم استقالته للمرة الثانية، مؤكداً رفضه أن يكون طرفاً في أي انقسام داخلي يشهده القطاع التعليمي، ومشدداً على ضرورة حماية حق الطلاب في بيئة تعليمية آمنة ومستقرة بعيداً عن كافة التجاذبات الميدانية والسياسية.

إقرأ أيضاً: أزمة امتحانات السويداء: التعليم في مهب الضغوط السياسية.. ومخاوف من عقاب جماعي للطلاب

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.