مستشفى الحراك الوطني: قطع الكهرباء يثير غضباً شعبياً ومطالبات بإنقاذ حياة 350 ألف نسمة

أثار قرار فصل التيار الكهربائي عن مستشفى الحراك الوطني في ريف درعا الشرقي موجة عارمة من الاستاء الشعبي والاحتجاجات، وسط مطالبات إسعافية بإيجاد حل جذري يضمن استمرار عمل هذا المرفق الطبي الحيوي الذي يخدم أكثر من 350 ألف نسمة في المنطقة والقرى المحيطة بها.

وجاءت هذه الحادثة لتكشف عن خلافات عميقة وتضارب في الروايات بين إدارة المستشفى والجهات الأهلية من جهة، وبين مديرية الشركة العامة للكهرباء في محافظة درعا من جهة أخرى حول طبيعة وأسباب انقطاع “الخط المعفى من التقنين”.

رواية إدارة المستشفى: “الكهرباء أصبحت استثماراً” ورسوم بـ 40 ألف دولار

وفقاً لتسجيلات صوتية متداولة للمدير المالي لمستشفى الحراك الوطني، قصي الحريري، فإن إدارة المستشفى أُبلغت مسبقاً بوجود قرار يقضي بفصل التيار الكهربائي بحجة أن وضع التغذية الحالي “غير نظامي”.

وأوضح الحريري أبعاد الأزمة المالية والخدمية في النقاط التالية:

  • رسوم اشتراك باهظة: تطالب وزارة الطاقة المستشفى بدفع 97 دولاراً عن كل كيلو فولت أمبير، ما يعني الحاجة لنحو 40 ألف دولار أمريكي كرسوم اشتراك أولية للربط بالخط المستقر، عدا عن تكاليف المحولة واستهلاك الطاقة.

  • ردود رسمية صادمة: عند التواصل مع شركة كهرباء درعا، كان الرد بأن “الكهرباء أصبحت استثماراً”، في حين أكد محافظ درعا أن المحافظة “لا تملك اعتمادات مالية لتغطية نفقات المستشفى”، كما أفادت مديرية الصحة بغياب الموازنة الكافية لتسديد هذه الرسوم.

  • تحذيرات من تداعيات طبية: حذّرت إدارة المستشفى من خطورة هذه الإجراءات في ظل عدم توفر مصادر طاقة بديلة أو كميات كافية من المحروقات (الديزل) لتشغيل المولدات.

التمويل الأهلي: كيف رمم سكان درعا مستشفى الحراك؟

أشار المدير المالي إلى أن مستشفى الحراك الوطني لا يعتمد على ميزانيات حكومية ضخمة، بل هو ثمرة جهد مجتمعي؛ حيث جرى ترميمه عام 2024 بكلفة بلغت نحو 6 مليارات ليرة سورية جُمعت بالكامل عبر تبرعات أهالي المنطقة والمغتربين.

وأضاف أن صندوق التبرعات لا يزال يغطي جزءاً من رواتب الموظفين حتى اليوم؛ حيث بلغت كتلة الرواتب في نيسان/أبريل الماضي نحو 110 ملايين ليرة سورية، لرفع أجور الأطباء والموظفين الجدد إلى ما بين 1.2 و1.6 مليون ليرة بحسب الاختصاص لضمان بقائهم في الخدمة.

شركة كهرباء درعا تنفي الرسوم: “إجراء مؤقت لإزالة التعديات”

من جانبه، نفى مدير الشركة العامة للكهرباء في محافظة درعا، غازي شريفة، أن يكون قطع التيار مرتبطاً بمستحقات مالية أو رسوم استثمارية مترتبة على المشفى، معلناً عن عودة التيار الكهربائي لاحقاً.

وصرح شريفة بالآتي:

  1. سبب الانقطاع: القطع كان مؤقتاً ويعود لقيام ورشات الشركة بـ إزالة التعديات والمخالفات عن الخط المغذي للمستشفى والمعفى من التقنين لضمان استقرار التغذية.

  2. الحلول البديلة: جرى تزويد المستشفى بالكهرباء عبر الديزل (المولدات) بشكل مؤقت حتى انتهاء أعمال الصيانة وإزالة المخالفات.

  3. الالتزام الحكومي: أكد التزام الشركة بتقديم الخدمات لكافة المرافق الصحية والمستشفيات ضمن عمل مؤسسي تكاملي.

حراك شعبي: المستشفى شريان حياة وليس مؤسسة ربحية

بالموازاة مع عودة الخط، أصدر أهالي مدينة الحراك والبلدات المجاورة بياناً حاد اللهجة، أكدوا فيه أن المستشفى ليس مشروعاً استثمارياً أو ربحياً، بل هو شريان الحياة الوحيد لآلاف المرضى، خاصة في ظل بُعد المستشفيات الأخرى وصعوبة التنقل.

وشدد الأهالي في بيانهم على أن فصل الكهرباء أو التهديد به يمثل انتهاكاً لحق المواطنين الأساسي في العلاج والرعاية الطبية، محذرين من أي تهاون قد يهدد حياة المرضى في غرف العناية المشددة أو حاضنات الأطفال.

إقرأ أيضاً: توجه حكومي لخصخصة إدارة المستشفيات في سوريا يثير جدلاً واسعاً

إقرأ أيضاً: أزمة رواتب القطاع الصحي في الحسكة تدخل شهرها الثالث.. واستياء متزايد بين الكوادر الطبية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.