مستشفى حماة الوطني: 300 سرير لخدمة 1.5 مليون نسمة ونقص حاد في الأجهزة والكوادر

يواجه مستشفى حماة الوطني تحديات خدمية وطبية متفاقمة تعكس عمق أزمة القطاع الصحي في سوريا؛ فالمستشفى الحكومي الوحيد في المدينة بات يعمل بإمكانات محدودة للغاية أمام تزايد أعداد المرضى، ليجد الأهالي أنفسهم عالقين بين التدهور الخدمي والحاجة الملحّة للعلاج.

ويعاني المستشفى، الذي يخدم قرابة 1.5 مليون نسمة ويستقبل نحو 75% من مرضى الأرياف والمحافظات المجاورة التي تضررت مرافقها الطبية، من ضغط هائل يفوق طاقته الاستيعابية بأضعاف.

أزمة نقص الأسرّة وتعطل أجهزة الأشعة والرنين

يعيش مراجو مستشفى حماة الوطني معاناة يومية تتلخص في فترات الانتظار الطويلة؛ إذ يضطر الطاقم الطبي أحياناً لمتابعة الحالات الحرجة في قسم الإسعاف المكتظ على عربات النقل نفسها لعدم توفر أسرّة شاغرة.

وإلى جانب نقص الأسرّة، يشتكي السكان من تكرار تعطل الأجهزة الطبية الحيوية؛ حيث يواجه المرضى تعطل أجهزة الطبقي المحوري (CT Scan) أو الرنين المغناطيسي (MRI) لأيام بانتظار الصيانة، مما يجبرهم على التوجه نحو المستشفيات الخاصة التي تفرض تكاليف مالية تفوق قدرتهم المعيشية، فضلاً عن الشكاوى المتعلقة بتراجع مستوى النظافة وتهالك البنية التحتية للمبنى وقدم شبكات الصرف الصحي.

إدارة المستشفى تواجه الفجوة بـ “الحلول المؤقتة”

في لقاء خاص مع موقع عنب بلدي، أقر مدير مستشفى حماة الوطني، د. محمود مخيبر، بالتحديات المتشابكة التي تواجه الإدارة، مبيناً الأرقام والحلول البديلة المعتمدة:

  • فجوة الاستيعاب: يضم المستشفى 300 سرير فقط، بينما يستقبل يومياً بمعدل وسطي 1000 مراجع يتوزعون بين أقسام الإسعاف، العيادات التخصصية، جلسات غسيل الكلى، والعلاج الكيماوي.

  • إجراءات إسعافية: تعتمد الإدارة على نظام “الفرز المتقدم” لتوجيه الحالات البسيطة إلى مراكز الرعاية الأولية، وتفعيل “الجراحة اليومية” لتخفيف مبيت المرضى، والاستعانة بأطباء الامتياز والمقيمين كقوة عاملة مساعدة.

3 أسباب رئيسية وراء تراجع الواقع الصحي في حماة

أرجع الدكتور مخيبر تفاقم الأزمة الحالية إلى ثلاثة عوامل أساسية:

  1. الضغط الجغرافي: كونه المرفق الحكومي المجاني الوحيد الذي يغطي مدينة حماة وأريافها والمحافظات القريبة المحرومة من الخدمات الطبية.

  2. تهالك البنية التحتية: قِدم المبنى يطيل فترة استشفاء المريض، مما يقلل من معدل دوران الأسرّة المتاحة.

  3. العجز المالي والتضخم: الاعتمادات المالية المخصصة من الوزارة لا تواكب أسعار السوق المتضخمة وتأخر التوريدات المركزية، لافتاً إلى أن الدعم الحكومي والمحلي الحالي لا يغطي سوى 30% من الحد الأدنى للاحتياجات الفعلية.

شكاوى النظافة، جودة التحاليل، وأخلاقيات التعامل

وحول الشكاوى المستمرة من المراجعين، أوضح مدير المستشفى آلية التعامل معها:

  • ملف النظافة: عزا التراجع لنقص العمال والمواد المخصصة، مؤكداً وضع جداول مراقبة يومية والسعي للحصول على تمويل حكومي لإعادة تأهيل شبكة الصرف.

  • دقة التحاليل المخبرية: أقر بوجود تباين وتأخير ناتج عن استخدام أجهزة قديمة يعود بعضها لأكثر من 15 عاماً، مشيراً إلى تطبيق برنامج “التحقق المزدوج” للعينات الحرجة لضمان الجودة.

  • تعامل الكوادر: أشار إلى أن ضغط العمل والإرهاق قد يتسببان في فقدان بعض الموظفين لصبرهم، مؤكداً فتح تحقيقات إدارية ومحاسبة المقصرين عبر مكتب شؤون المرضى وصندوق الشكاوى.

خطط التوسعة وقائمة الاحتياجات العاجلة

أكد د. مخيبر أن المستشفى بحاجة طارئة لرفده بأجهزة تنفس صناعي، أوتوكلاف تعقيم مركزي، وأجهزة رنين وطبقي محوري جديدة، إضافة إلى كادر تمريضي وفني متخصص.

وفي سياق التطوير، كشف عن مشاريع قيد الإنجاز تشمل:

  • ترميم واستحداث شعبة الأمراض العصبية وشعبة العناية الداخلية العصبية.

  • تأسيس قسم خاص لمرضى القدم السكرية.

  • توسعة قسم الإسعاف الخارجي لإضافة 20 سرير قبول مؤقت.

واختتم بالإشادة بالدعم الأهلي الذي قدمته حملة “فداء لحماة” في صيانة بعض الأجهزة المعطلة، داعياً إلى تأسيس “مجلس مساندة صحية” يجمع الفعاليات الأهلية والمنظمات غير الحكومية والصحفيين لدعم صمود المستشفى وحماية الأمن الصحي للمواطنين.

إقرأ أيضاً: اعتداء وحشي على طبيب في مستشفى القطيفة بريف دمشق

إقرأ أيضاً: مستشفى الحراك الوطني: قطع الكهرباء يثير غضباً شعبياً ومطالبات بإنقاذ حياة 350 ألف نسمة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.